منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

للبيان أثر في السلوك وفي المسار 

للبيان أثر في السلوك وفي المسار / د. رضوان ابن شقرون

0

للبيان أثر في السلوك وفي المسار 
بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أُبَيّ بن كعب وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً»

يحتمل أن يكون هذا مدحا للبيان وبلاغة الكلام، ويحتمل أن يكون ذما، لأن الكلام البليغ يمكن أن يُظهر الحق ويؤيدَه، حين يكون التعبير جدّياً صافياً والمعنى صحيحاً مفيداً، ويمكن أن يُصوّب الباطل ويُزيّنه حين يُزيّف الحقائق ويوهم المتكلمُ السامعَ أنه ينطق بالحق، فيقع الظلم بين المتقاضين ويهضم حق المظلومين، سواء كان الكلام نثراً مرسلاً أو شعراً منظوماً؛ وقد نبه النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى هذه المكاره والمظالم التي قد تحدث بسبب بلاغة الكلام، فقال في حديث آخر: «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَْلَحَنَ لِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَاَقْضِي لَهُ» أي أحكم له بما لا يستحق.

وما أكثر ما بيَّن النبيُّ صلّى الله عليه وسلم حقيقةَ الأشياءِ فصوب الحق وحث عليه، وخطّأ الباطل وحذر منه، وما أكثر ما نصح الأمَّة وبين ما ينفَعُها وما يضُرُّها، وما يحفظ المجتمع الإنساني عامة من الخلل والظلم، وينشر فيه العدل والصواب، ويحقق للأمة أمنها وعزتها.

فالكل مأمورٌ بحفظ لسانِه ليختار من الكلام أحسنه، ومن البيان أصدقه، وليزن أقواله قبل النطق بها أو تدوينها، ويوجه أفعاله إلى ما ينفَعُه وما يحفظ مجتمعه وينفع أمته، والكل مأمور بالاحتراز مما يوقع في الظلم أو الهلكة ولو بالكلام، لأن الكلام البليغ له الأثر القوي في المجريات وتحقيق الغايات، سواء أكان الكلام شعرا أو نثرا.

والبيان الذي يحقق السحر الحلال، أي يترك الأثر الإيجابي، هو أن يكون الكلام مشتملا على الحكمة، والحكمة هي القولُ الصَّادقُ المطابقُ للواقعِ، أو هي العلم المتضمن للحكم المشتمل على معرفةٍ تُكسِب الناس علماً، أو موعظةٍ تهدي الناس للصواب، أو مَثَلٍ ينفع في تهذيب النفوسِ، وتحقيقِ الحقوق، والتنفير من اتباع الأهواء والأباطيل، والحفظ من الوُقوعِ في الْهَلَكَةِ.

هذه ثقافة هذه الأمة، وهذه هي الحوافز الدافعة إلى سعادة الأفراد وصفاء المجتمعات ورقي الأمم، فالكلمة مسؤولية، والكلام أمانة، والبيان يؤثر في سلوك الناس ومسار العدل والحياة العامة إيجابا وسلبا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.