تقرير الجلسة الأولى للملتقى العلمي للأصول والمقاصد
تقرير الجلسة الأولى للملتقى العلمي للأصول والمقاصد/د. حميد نعيمي
تقرير الجلسة الأولى للملتقى العلمي للأصول والمقاصد
بقلم: د. حميد نعيمي
ضمن فعاليات الملتقى العلمي للأصول والمقاصد الذي ينظمه المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة وموقع منار الإسلام، عقدت الجلسة الأولى التي محورها “الأصول والمقاصد: الخصائص والوظائف والعلاقة”، يوم السبت 5 ذو الحجة 1444ه الموافق ل 24 يونيو 2023م، وتولى تسييرها الدكتور محمد الجعواني حيث رحب بالمشاركين والحاضرين وشكر الهيئتين المنظمتين للندوة، ومهد للموضوع ثم أحال الكلمة للمتدخلين.
المداخلة الأولى: ألقاها الأستاذ محمد بن علي الأسمري وهو أستاذ مشارك لأصول الفقه في جامعة نجران، موسومة ب “القياس الواسع دراسة أصولية نقدية”؛ فبدأ بتوضيح سبب الحديث في هذا الموضوع، وأورد تعريف القياس لغة واصطلاحا، ثم عرج على أهمية القياس باعتباره مناط الاجتهاد، وبين حجيته، وناقش علاقته بالمقاصد.
بعد ذلك عالج قضية القياس الموسع، فبدأ بتعريفه، وأشار لاختلاف العلماء حوله منذ القديم بين مجيزين ومانعين، ونبه لخطورة القراءة المعاصرة للقياس التي تجرده من قواعده وضوابطه، وتدعو للتخلص من النص الشرعي والاعتماد على العقل فقط.
وناقش أصوليا وبتفصيل رؤية الدكتور حسن الترابي في موضوع القياس الموسع، من حيث تعريفه وعلاقته بقياس الشبه، وقياس المصلحة، والقياس المنطقي.
المداخلة الثانية: قدمتها الدكتورة فتيحة ساطع، عنوانها “علاقة مقاصد الشريعة الإسلامية بأصول الفقه”.
فبدأت بتعريف مقاصد الشريعة وأهميتها، ثم قاربت إشكالية استقلالية علم المقاصد عن علم أصول الفقه بين الموافقين والمعارضين وعرضت حجج كل فريق، فأسهبت في إيراد حجج الطاهر بن عاشور الذي دعا إلى استقلال علم المقاصد، وذكرت علال الفاسي الذي جعل علم المقاصد مبحثا تابعا لعلم الأصول وسردت مستنده في ذلك، وكذلك الدكتور نور الدين الخادمي الذي استنكر بقوة على من قال باستقلال علم المقاصد بنفسه، وذكرت من العلماء المنكرين أيضا أحمد الريسوني وعبد الله دراز؛ وأوضحت الأستاذة أن الإمام الشاطبي وفق بين الرأيين.
وفي الأخير خلصت الأستاذة إلى أن العلاقة بين المقاصد والأصول علاقة تكاملية تلازمية، حيث يكمل أحدها الآخر ويعمل كل منها بجنب الآخر.
المداخلة الثالثة: ألقاها الأستاذ عبد الواحد المسقار وهو طالب باحث في سلك الدكتوراه كلية أصول الدين بتطوان، بعنوان: “علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة دراسة في الوظائف والعلاقة”؛ حيث حدد الوظيفة العامة لأصول الفقه المتمثلة في استنباط الأحكام الشرعية وقسمها إلى الوظيفة الاجتهادية والوظيفة التفسيرية.
وحدد وظيفة مقاصد الشرعية في تنزيل الأحكام والذي اعتبره نوعا من أنواع تحقيق المناط، وبيَّن بأمثلة تداخل وظيفة الأصول مع المقاصد، كما انتهى إلى أن وظيفة كل العلمين حماية الفتوى الشرعية من الخطأ والزلل.
وخلص أن هناك تقاطع وتداخل بين العلمين على مستوى الوظائف والغايات وكل منهما يكمل الآخر.
وتوصل إلى أنه لا وجه للتمايز بين العلمين على مستوى المضمون فكلا منهما خادم للنص الشرعي بوجه من الوجوه؛ ووضح أن الشاطبي رمم الصدع بين الأصول والمقاصد.
وفي الأخير دعا إلى التكامل الوظيفي بين العلمين وأوصى بمواصلة البحث في إبراز وظيفة المقاصد في تسديد الفتوى.
المداخلة الرابعة: قدمها الدكتور مروان مصطفى المرتجي، وهو أستاذ باحث في العلوم الشرعية والتربوية، بعنوان: “وظيفة الدرس المقاصدي بين الواقع والآفاق”.
حذر الأستاذ في البداية من تعطيل الشريعة بدعوى إعمال المقاصد ومراعاة روح الشريعة؛ وأكد أن علم المقاصد أعظم ما قدمته الثقافة الإسلامية، وشدد على ضرورة الإحاطة بهذا العلم والالتزام بالضوابط الشرعية في تفعيله.
ثم خلص إلى أسس الدرس المقاصدي تأصيلا وتنزيلا وتفعيلا التي جعلها في:
– التحكم العلمي في المقاصد.
– تطوير القواعد العلمية للملكة المقاصدية.
– تجديد الأبعاد اللغوية
– صياغة جديدة لأهداف البحث المقاصدي
المداخلة الخامسة: ألقاها الأستاذ حمزة كباص، وهو باحث في سلك الدكتوراة بالمحمدية، بعنوان: “التراث الأصولي والمقاصدي وسؤال التجديد، الشاطبي أنموذجا”؛ ففَرَش لموضوعه بالحديث عن بواكير ظهور علم المقاصد وموقع الشاطبي من هذا العلم.
ثم وضح مجالات التجديد في الدرس الأصولي عند الشاطبي التي حصرها في: أصل المسائل وطريقة التناول والمنهج وتوسيع ما قصر الأصوليين في تناوله؛ وأشار أن الشاطبي جدد في السلوك -كتاب الاعتصام-، وكذلك في الاستنباط -الموافقات-.
وبين أن الشاطبي جعل النصوص الشرعية المتناهية مصدرا لكليات عامة تحكم الوقائع اللامتناهية.
وخلص إلى أن جوهر التجديد عند الشاطبي هو جعله كل حكم شرعي يرجع إلى تحقيق مصلحة أو حفظها أو تكميلها؛ وأن الشاطبي هو مؤسس علم المقاصد ومبين أقسامه وقواعده؛ وأن الشاطبي جدد على ثلاث مستويات: الدرس الأصولي والنظر المقاصدي والمصطلح الأصولي.
وفي الختام فتح المسير باب النقاش، فكان التفاعل إيجابيا بين الحضور والمحاضرين، من خلال طرح أسئلتهم المتنوعة وتلقي الإجابات.