علم أصول الفقه: موضوعه وثمراته
علم أصول الفقه: موضوعه وثمراته/ حسنية الهلالي
علم أصول الفقه: موضوعه وثمراته
بقلم: حسنية الهلالي
علم أصول الفقه من العلوم الرائدة الدقيقة وهي عبارة عن قوانين ابتكرها العقل المسلم لتكون صوى ومنارات يهتدى بها، من خلال الاجتهاد الدقيق المستند إلى أدلة كلية. وكان ثمرة نظر عميق وفكر سديد.
1-تعريفات
- أصول الفقه:
أصول: لغة جمع أصل، وأصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه. وقيل الأصل ما ينبني عليه غيره.1
واصطلاحا: هو ما له فرع لأن الفرع لا ينشأ إلا عن أصل. 2 ويطلق الأصل على أربعة أشياء:
- الدليل: كقولهم أصل هذه المسألة الكتاب والسنة أي دليلها، ومنه أيضا أصول الفقه أي أدلته
- الرجحان: كقولهم الأصل في الكلام الحقيقة أي الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز
- القاعدة المستمرة: كقولهم إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل أي على خلاف القاعدة المستمرة.
- الصورة المقيس عليها: وهو ما يقابل الفرع في باب القياس.
- الفقه: وله معنيان.
- الفهم: ومنه قوله تعالى:” فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا “
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس:” اللهم فقهه في الدين” 3
- إدراك غرض المتكلم من كلامه فيقول الله عز وجل في سورة هود:” قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول”
قال ابن القيم:” الفقه أخص من الفهم، وهو فهم مراد المتكلم من كلامه وهذا قدر زائد على مجرد فهم وضع اللفظ في اللغة4، واصطلاحا: هو معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية5
- وعلم أصول الفقه هو معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية.6
- والقواعد هي الضوابط الكلية العامة التي تشتمل على أحكام جزئية مثل قاعدة” الأمر يفيد الوجوب”
2-موضوع أصول الفقه
موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الإجمالية الموصلة إلى الأحكام الشرعية العملية، وأقسامها واختلاف مراتبها، وكيفية أخذ الأحكام الشرعية منها على وجه كلي. وليس موضوع أصول الفقه الأحكام الشرعية لأن الأحكام الشرعية ثمرة الأدلة. وثمرة الشيء تابع له.
3-ثمرته وفائدته
من ثمرات تعلم علم أصول الفقه:
- معرفة طرائق الفقهاء في استنباط الأحكام.
- التمكن من فهم الأدلة الشرعية فهما صحيحا
- معرفة الراجح من المرجوح من أقوال العلماء
- التقرب إلى الله عز وجل بتعلم هذا العلم.
- العارف بالقواعد الأصولية يستطيع أن يبين لغير المسلمين أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.
- تفسير النصوص الشرعية واستنباط الأحكام الفقهية على وجه صحيح
4-فضل علم الفقه.
لعلم أصول الفقه فضل عظيم إذ يتوقف عليه فهم الفقه، فيثبت له بذلك ما ثبت للفقه من فضل، لأنه وسيلة إليه. وفضله عظيم لأنه يتناول العلم بأحكام الله تعالى المتضمن للفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة.
5-علماء ألفوا في مجال علم أصول الفقه.
يقول الدكتور محمد الزحيلي في كتابه:” الشافعي واضع علم أصول الفقه”
إن علم أصول الفقه من أشرف العلوم وأعظمها قدرا وأكثرها نفعا، لأن غايته هي الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية في كل ما يجري في الحياة ليكون المسلم على منهج الله تعالى في حياته ويصل إلى المكان الذي أمره الله به ويتجنب المعاصي والمحرمات والمضار التي ينهى عنها فأول من وضع فيه مصنفا خاصا هو الإمام الشافعي، وسمى كتابه بالرسالة. ثم تتابع التأليف في هذا العلم ما بين مطول ووسيط ومختصر وصارت المكتبة الإسلامية غنية بالمؤلفات والوثائق الأصولية منها:
- المستصفى للغزالي
- المحصول للرازي
- الموافقات للشاطبي
- روضة الناظر وجنة المناظر للحنبلي
- ورفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية
- أصول السرخي
- والفروق للقرافي
- الورقات للجويني … إلخ
6-حكم الشارع في تعلم علم أصول الفقه.
حكم تعلم علم أصول الفقه وتعليمه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. وتعلمه واجب من الواجبات الأساسية على الأمة وقيل:” ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”
هو علم من خلاله يعرف الراجح من المرجوح والصحيح من السقيم والمقبول من المردود وصدق من قال:” أصول الفقه رياضيات أهل الشريعة” يقول الإمام أبو حامد الغزالي(450 ه – 505ه) :” ويعتبر علم أصول الفقه علما جامعا بين المنقول والمعقول فإنه يأخذ من صفو الشارع والعقل سواء السبيل فلا هو بمحض المعقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد.
المراجع:
1- تاج العروس مادة أصل
2- شرح الكوكب المنير
3- رواه البخاري (متفق عليه)
4-أعلام الموقعين لابن القيم
5- لسان العرب مادة فقه
6- الجامع لأصول الفقه الدكتور عبد الكريم النملة