منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عوائد الأقطار في الاحتفال بمولد المختار

عوائد الأقطار في الاحتفال بمولد المختار/ بلال فيصل البحر

0

عوائد الأقطار في الاحتفال بمولد المختار

بلال فيصل البحر (*)

اتفق العلماء على أن مولده الميمون صلى الله عليه وآله وسلم كان في ربيع الأول، إلا العلامة عبد الرحمن بن يوسف الكردي الدمشقي الشافعي فإنه خالف الجمهور وذهب إلى أن المولد النبوي كان في رمضان، وتعلق بقول ابن إسحاق في (السيرة) إنه عليه الصلاة والسلام نُبّئَ على رأس الأربعين.!

وذكر المصنفون في التواريخ كسبط ابن الجوزي وهو ابن قز وغلي في (المرآة) وابن جبير والسخاوي والقطب الحنفي في (الإعلام) وغيرهم ما يقتضي جريان عمل المسلمين على الاجتماع ليلة المولد والاحتفال فيها بذكر النشيد والمدائح النبوية وقراءة السيرة وتناول الأطعمة، وكان يكون ذلك بمشهد الفقهاء والعلماء والقضاة والوزراء والأعيان والعامة.

وذكروا أن من عادة أهل مكة المشرفة ليلة المولد قصد الموضع الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي يقال له سوق الليل والاجتماع فيه للاحتفال في مسجد هناك يقال له المختبئ كما ذكر ابن الضياء في (تاريخ مكة) وزاد أيضاً هو والفاسي وغيرهما أن هذه المواضع التي يقال إنه ولد فيها كسوق الليل والردم وعسفان ودار محمد بن يوسف التي يقال إنه ولد فيها على ما ذكره الأزرقي، تعرف عند أهل مكة بالمواليد، يجتمعون عندها للاحتفال بليلة المولد ولا ينكر ذلك أحد من أهل العلم والفضل والصلاح، بل يحضرونه ويشهدونه.

حتى ذكر سبط ابن الجوزي أن العلامة الفقيه المشهور بالصلاح والفضل الشيخ عمر الملَّاء كان يعمل المولد كل سنة بالموصل بحضور نور الدين زنكي والفقهاء والأكابر، وكان نور الدين فوض إليه عمارة مسجده النوري بالموصل، ثم تبعه على هذا الاحتفال الملك المظفر صاحب إربل.

وذكر الحافظ تقي الدين الفاسي في (تاريخ مكة) عن النقاش أن الدعاء يستجاب في ليلة المولد يوم الإثنين عند الزوال، وهو قوي متّجه على القول بتفضيلها على ليلة القدر كما تقدم، والله أعلم..


(*) مقتطف من كتاب المختصر اللطيف في حكم عمل المولد الشريف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.