منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مسؤولية التمكين وسبيل إدراكه

مسؤولية التمكين وسبيل إدراكه/ د. رضوان ابن شقرون

0

مسؤولية التمكين وسبيل إدراكه
بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكم مفتوحون ومنصورون ومُصيبون فمَن أدرَك الزَّمانَ منكم فلْيتَّقِ اللهَ ولْيأمُرْ بالمعروفِ ولْيَنْهَ عن المنكَرِ ومَن كذَب عليَّ متعمِّدًا فلْيتبوَّأْ مقعدَه مِن النّارِ»

هذا الحديث الصحيح على وجازته زاخر بالتوجيهات النبوية لعموم الناس ولخاصة العلماء والدعاة الحاملين مهمة تبليغ دين الله الحنيف وشرعه القويم، ففيه تنبيه إلى ما عرفته الأمة بالفعل في عصور الإيمان الصحيح والاستعداد القوي والجهاد الخالص، من الانتصار والغلبة، والفتوحات التي أتاحت للأمة الإسلامية فرص التمكين والريادة، وأوصلت الإسلام إلى لآفاق ووسعت لعامة الناس الأرزاق. وإذا كان ذلك قد تحقق للأمة في فترات مضت، فالمسلمون مدعون في كل زمان وفي كل مكان للعمل بالحديث تأملا وفهما واستعدادا، وللاقتداء بالسلف الصالح إيمانا وثقة وعملا ومنهاجا؛ وفي زماننا في خضم الابتلاءات والنكبات التي تعيشها الأمة في شرق البلاد وغربها نحن أجدر بأن نتعظ ونعتبر ونتحلى بهذه التوجيهات النبوية، وننهج نهج التضامن والعزة ومقاومة التبعية والمذلة، فنحن موعودون بالنصر والتمكين والاستخلاف في أرض الله على مخلوقات الله إن كنا في مستوى الأمانة والمسؤولية، فإذا تمكنا، ونسأل الله ذلك، فالواجب الذي تتحمله الأمة هو تقوى الله وتدبير أمر الناس بالخير والمعروف والأمر به، وإنكار المنكر والنهي عنه، فهذه قاعدة كبرى تحمي الأفراد من الزيغ والانحراف، وتحفظ المجتمع من المشاكل المذهلة.

تلك مسؤولية ولاة الأمر في الأمة وعامة الناس؛ لكن هناك فئة من الناس مسؤوليتها أثقل ومهمتها أعظم وأثرها أقوى، هي فئة العلماء والمفكرين والدعاة والوعاظ، هؤلاء يلح الحديث على رسالتهم ويحثهم على التزود لها بالتقوى والمعرفة وعلى أدائها بإخلاص وصدق، لأنهم إن لم يتزودوا قد يتكلمون بغير علم فيكذبون على الله ورسوله، لذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من التهاون أو التقاعس أو التخاذل، وينذر من يكذب في الدين إنذارا رهيبا: “فليتبوأ مقعده من النار”، أي فليعد نفسه لعذاب جهنم. كل ذلك حرصا على حفظ الدين من التضليل، ورغبة في تبليغ الدين للناس عقيدة وشريعة وسلوكا، نقيا صافيا خالصا ميسورا، وتحقيقا لمصلحة الأمة وأمنها الروحي وسلامة المجتمع من الشاذين والكذابين والملحدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.