المرجعية التي صنعت طوفان الأقصى
الدكتور محماد رفيع
إذا ابتدأنا الحديث في الكلمة السابقة عن سؤال المرجعية في سياق تعديل مدونة الأسرة المغربية، فلأن المرجعية تمثل المنطلق الاستراتيجي والبوصلة الحضارية لأي تصرف راشد ونافع ومثمر، وهذا ما يدفعنا لاستحضار المرجعية التي انطلق منها أهل غزة وفلسطين في صناعة طوفان الأقصى، بمناسبة وقف الحرب وانتصار المقاومة، خصوصا وأن طوفان الأقصى أدخل العالم بأسره في نوبة من الذهول، وأدخل العدو الأصلي والتبعي معا في صدمة مربكة قاتلة، أفقدته كل وعيه وخبث دهائه، وكشفت عن طبيعته الوحشية البربرية في التقتيل والتدمير والتعذيب على نحو غير مسبوق في العصر الحديث.
فأهل غزة شعبا ومقاومة أعربوا منذ اللحظة الأولى، بكبارهم وصغارهم، عن مرجعيتهم الأصيلة التي أوجزوها في أمرين اثنين:
أولهما: التعلق بالله تعالى وبكتابه قلبا وقالبا في كل الأحوال موقنين أنه سبحانه القاهر فوق عباده، وأنه المدبر سبحانه لما يجري في كونه، وأنه الناصر وحده لعباده المؤمنين المجاهدين، ولكل مظلوم مهما طال الزمن، وهذا ما تلهج به كل الألسنة على مدار أكثر من خمسة عشر شهرا من الإبادة الجماعية على مرأى ومسمع من العالم كله، وهو ما تعلمه أهل غزة في مساجدهم ومدارسهم وجامعتهم وداخل أسرهم،
وثاني الأمرين: الإعداد الجهادي بأقصى وأرقى ما استطاعون لمواجهة العدو المحتل ائتمارا بقول الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” (الأنفال:61)، فأهل فلسطين عموما وأهل غزة خصوصا، ما وهنوا لما أصابهم، وما استكانوا وما استهانوا في حسن الإعداد المتواصل مهما كانت الظروف من حولهم، فكانت النتيجة بحمد الله ومنه أن نصر الله جنده من أهل غزة وفلسطين، وأخزى الصهاينة المجرمين، وأضرب الله عليهم الذلة والعار والصغار أمام العالم كله، وانطلق طوفان الوعي ليأتي على ما رسخته الآلة الصهيونية في وعي الناس من صورة المظلومية التاريخية المزيفة للصهاينة، ويعيد القضية الفلسطينية إلى مكانتها العادلة، وأنها قضية مقاومة احتلال.
لذلك كله أصررنا على التمسك الصادق بمرجعيتنا الشرعية العليا معيارا حاكما لأي تعديل في مدونة الأسرة المغربية، حتى لا تزيغ البوصلة إلى ما لا تحمد عقباه عياذا بالله.
والحمد لله رب العالمين