منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مَـعَـلَّـقَــةُ المَـجْــدِ وَالدَّمْــعِ وَالحَجَــرْ (قصيدة)

مَـعَـلَّـقَــةُ المَـجْــدِ وَالدَّمْــعِ وَالحَجَــرْ (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح

0

مَـعَـلَّـقَــةُ المَـجْــدِ وَالدَّمْــعِ وَالحَجَــرْ (قصيدة)

ابو علي الصُّبَيْح
***
قِــفِـي بالقدسِ واسمعي نبضَ الحجرْ
هنا التاريخُ لا يهوى ولا انكَسرْ

وفي الأقصى صلاةُ العمر تُكتَبُ
في السفر تُعانقها دعاءاتُ المسَكِينِ في السحرْ

بكى فيه نبيُّ اللهِ يرجو مستقرْ
وخَطا عيسى به آياتُ مجدٍ مستطرْ

هنا الإسراء والمعراجُ يا أفق البصرْ
سما محمّدٌ للعلى، وتفتَّح القدرْ

هنا الأبطالُ قد عانقوا الموتَ الزؤرْ
وما لانوا وإن أرهَقهم ثِقلُ الخطرْ

سَقوا بالدمع والدماءِ تُربةَ الديارْ
فصاروا في المدى برهانَ صدقٍ وافتخارْ

إذا ما الريح ولَّت نحو ساحات العمرْ
تُعيدُ الصوت: لا تنسوا الأُلى سطّروا

وفي الأزقّة أيتامٌ تُنادينا صغرْ
وفي العيون دموعٌ كالمدى تنهَمِرْ

تُحدّثنا الجدارُ الصامدُ اليوم اعتبرْ
أنا القدسُ التي ما ضاع مني الأثرْ

هنا قبلة الأنبياءِ، هنا مجمع البشرْ
فلا عذر لمن خان، ولا عذر اعتذرْ

دماء الشهداءِ أزهرت على وجه الحجرْ
ونادت: سوفَ يأتي بعد ليلٍ فجرْ

أيا أقصى، سيأتي النصرُ يجلو ما استترْ
وتعلو رايةُ الإيمان في كلّ الوطرْ

هنا التاريخُ يحكي أنّها دار العمرْ
وأن الفاتحين مرُّوا إليها في ظهرْ

هنا تكبيرُ عمرٍ في الوغى دوّى وذرْ
فأشرقتِ المآذن في مدى الكون أنورْ

هنا صرخت حجارتنا تُنادينا سحرْ
أفيقوا يا أُبَاةَ الحقِّ، هذا مستقرْ

مضت بغداد تبكي والدمى فيها انكسرْ
وغزة لم تزل في العصف صخرًا منتصرْ

وكل الأرض تشهد أنّنا قومٌ غيّرْ
إذا ما جاء باغٍ حطّمته العصْرْ

ينادينا الأسير اليوم من قعر السجرْ
أفِيقوا… إن وقت العزم قد ولّى وصَرْ

فلا سيف يُقيّدنا ولا سوط أمرْ
وإن ضاقت بنا الدنيا فمن للحقّ غيرْ؟

هنا الأقصى، هنا التاريخ يروي للعمرْ
بأن المجد للإسلام ما عاش البشرْ

هنا الأرض التي باركها رب البشرْ
وجعلها آيةً للناس تُتلى في السورْ

هنا حطّت قلوب الأنبياءِ بلا حذرْ
هنا يهوى المحبون، وهنا يسكن الوترْ

فمن للقدس يا قومي إذا خانوا وغَرْ؟
ألا قوم يُعيدون المدى حرًّا وزهرْ؟

سيأتي يومنا الموعودُ، فالصبح ازدهرْ
وتشرق راية التوحيد، والفتح انتشرْ

في الساحات تكبير يُزلزل ما استقرْ
وفي الأقصى جباه العزّ تسجد لا غَرَرْ

هنا الأرواح تبذلها الكرام بلا ثمرْ
سوى مرضاة مَن خلق الورى ربًّا كبرْ

فلا تهنوا، فدرب النصر محفوف خطرْ
ولكن بعده بشرى، وعزّ مستمرْ

ألا يا قدسُ يا درب الملاحم والظفرْ
سنمضي، لو تهوى الكون، لا نرضى الغدرْ

ستُكتب في جباه الأحرار آيات البشرْ
بأن القدس حقّ صامد مهما عَسَرْ

فيا أُمّتي ثقي بالله، إن له أثرْ
هو الناصر، والفاتح، ومعلي من صبرْ

وفي المحراب صوت الليل في الأقصى انتشرْ
يصلّي العمر، والأرواح تزهر في المدرْ

سيهديك الغزاة الموت، لكن يا قدرْ
سنُهديهم كتاب الله إن جاءوا حضرْ

إذا عاثوا، إذا جاروا، إذا خانوا وغَرْ
فإنّا في سبيل القدس لا نخشى الكدرْ

سيأتي الفتح في يوم به يعلو المنارْ
وتُرفع راية التوحيد في كلّ الديارْ

ونلقاكِ أيا قدس، لقاءً منتظرْ
فنَسجد عند محرابك، والدمع انهمرْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.