☆ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ ـ شَامٌ ☆(قصيدة)
☆ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ ـ شَامٌ ☆(قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
☆ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ ـ شَامٌ ☆(قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح
عَمَّاهُ هَلْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ بِدِيْنَارِ
قَلَماً يُفِيْضُ عَلَى الأَوْرَاقِ أَسْرَارِيْ
أَوْ زِدْ قَلِيلاً فَعِنْدِيْ مِنْ مَرَارَتِنَا
حِبْرٌ يُسَالُ كَدَمْعِ اليُتْمِ فِيْ الدَّارِ
إِنِّيْ بَنَتْنِيْ لَيَالِيْ القَهْرِ مُنْذُ هَوَتْ
أَسْوَارُ بَيْتِيْ وَضَاعَ الصُّبْحُ فِيْ النَّارِ
وَصِرْتُ أَحْمِلُ فِيْ كَفِّيْ مَآسِيَنَا
كَأَنَّ كَفِّيْ مَدَىً مَسْنُوْنَةُ الشَّفْرَاتِ
أَمْشِيْ وَفِيْ خُطُوَاتِيْ أَلْفُ مَلْحَمَةٍ
وَفِيْ جَبِيْنِيْ بَقَايَا الصَّبْرِ وَالإِصْرَارِ
لَا أَشْتَكِيْ قَضَاءَ اللهِ الَّذِيْ حَكَمَتْ
بِهِ السَّمَاءُ، فَرَبِّيْ خَيْرُ جَبَّارِ
لَكِنَّنِيْ كُلَّمَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْ عَرَبٍ
أَحْسَسْتُ أَنَّ فُؤَادِيْ غَاصَ بِالجَمْرِ
مَاذَا أَقُولُ وَقَدْ صَارَ الصَّغِيْرُ لَنَا
يَحْيَا بِأَنْيَابِ ذِئْبٍ فَوْقَ أَظْفَارِ
مَاذَا أَقُولُ وَأَطْفَالُ الرُّبَى ذُبِحُوا
وَالشَّمْسُ تَنْظُرُهُمْ مِنْ خَلْفِ أَسْتَارِ
إِنْ جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ عَنْ وَجْهِ مَأْسَاتِيْ
فَالوَجْهُ وَجْهُ يَتِيْمٍ مُثْقَلِ الأَوْزَارِ
أَبِيْ هَوَى، وَأُمِيْ ضَمَّهَا كَفَنٌ
وَالبَيْتُ أَضْحَى رَمَاداً فَوْقَ أَحْجَارِ
وَكُنْتُ أَلْعَبُ، لَا أَدْرِيْ بِمَا صَنَعَتْ
أَيْدِيْ السِّيَاسَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالأَعْمَارِ
فَلَمَّا صَحْتُ رَأَيْتُ المَوْتَ مُنْتَشِراً
كَالسَّيْلِ، يَقْتَاتُ مِنْ أَحْلَامِ أَزْهَارِ
خَرَجْتُ أَحْمِلُ أَقْلَامِيْ عَلَى عَجَلٍ
وَأَسْتَجِيْرُ بِهَا مِنْ فَقْدِ أَسْوَارِيْ
أَبِيْعُهَا وَهِيَ لِيْ زَادِيْ وَمُلْهِمَتِيْ
كَأَنَّهَا النُّورُ فِيْ عَيْنِيْ وَأَبْصَارِيْ
يَا سَائِلاً عَنْ ثَمَنِ الحِبْرِ الَّذِيْ بِيْعَتْ
بِهِ الطُّفُولَةُ، هَذَا الحِبْرُ مِنْ نَارِ
هَذَا حِبَارٌ عَجَنْتُ الحَرْفَ مِنْ دَمِهِ
فَصَارَ يَنْبِضُ فِيْ قِرْطَاسِ أَشْعَارِيْ
يَا شَامُ، يَا قِبْلَةَ الأَحْزَانِ، مَا بَرِحَتْ
فِيْكِ الجِرَاحُ تُنَادِيْ صَوْتَ أَحْرَارِ
يَا شَامُ، يَا جَبَلاً مَا انْحَنَى أَبَداً
لِلرِّيحِ، بَلْ زَادَهَا كِبْراً وَإِكْبَارِ
فِيْ كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْكِ ابْتِهَالُ دَمٍ
وَفِيْ كُلِّ دَارٍ صَدَى التَّكْبِيْرِ وَالثَّارِ
وَالغُوطَةُ الخَضْرَاءُ لَمْ تَخْضَرَّ مِنْ عَبَثٍ
لَكِنْ سُقِيَتْ بِدَمِّ الحُرِّ وَالأَبْرَارِ
وَحَلَبُ الشَّهْبَاءُ، مَا لَانَتْ قَنَاتُهَا
مَهْمَا تَكَالَبَتِ الأَنْيَابُ بِالإِضْرَارِ
وَدِمَشْقُ تَحْمِلُ فِيْ أَجْفَانِهَا قَمَراً
يُضِيءُ لِلْعُرْبِ دَرْبَ العِزِّ وَالفَخْرِ
إِنْ سَاءَلُوْنِيْ عَنِ الأَوْطَانِ قُلْتُ لَهُمْ
أُمِّيْ الشَّآمُ، وَبَاقِي العُرْبِ أَسْوَارِيْ
وَالْعِرَاقُ، وَيَا لِلرَّافِدَيْنِ إِذَا
هَبَّا، تَفَجَّرَ مِنْهُمَا بَحْرُ أَنْوَارِ
بَغْدَادُ تَسْكُنُ فِيْ أَعْمَاقِ ذَاكِرَتِيْ
كَأَنَّهَا الحُلْمُ بَيْنَ الجُرْحِ وَالأَوْتَارِ
وَدِجْلَةُ الخَيْرِ لَوْ تَدْرِيْ بَلَابِلَنَا
لَسَالَ يَبْكِيْ عَلَى الأَيَّامِ كَالمِدْرَارِ
وَالمَوْصِلُ الحُرَّةُ الغَرَّاءُ مَا بَخِلَتْ
يَوْماً بِسَيْفٍ عَلَى الطُّغْيَانِ بَتَّارِ
وَالبَصْرَةُ الفَيْحَاءُ، كَمْ فِيْهَا مِنَ الشِّيَمِ
وَكَمْ بِهَا مِنْ أُسُوْدِ الحَرْبِ فِيْ السَّارِيْ
يَا عِرَاقُ، وَإِنْ أَدْمَاكَ مُفْتَرِسٌ
فَالعِزُّ يَخْرُجُ مِنْ جُرْحٍ وَإِعْصَارِ
أَمَّا اليَمَنُ، فَيَا سِفْرَ الشُّمُوخِ إِذَا
نَادَى، أَجَابَتْ لَهُ صَنْعَاءُ بِالأَسْحَارِ
يَمَنُ العُرُوبَةِ، مَا لَانَتْ عَزَائِمُهُ
مَهْمَا اسْتَبَاحَتْهُ أَيْدِي الغَدْرِ وَالحَصَارِ
صَعْدَةٌ تَشْهَدُ التَّارِيْخَ الَّذِيْ كُتِبَتْ
حُرُوْفُهُ مِنْ دَمِ الأَحْرَارِ وَالأَخْيَارِ
وَعَدَنٌ فِيْ جَبِيْنِ البَحْرِ لُؤْلُؤَةٌ
تَسْرِيْ بِهَا الرُّوْحُ بَيْنَ المَوْجِ وَالأَسْفَارِ
وَتَعِزٌّ لَوْ رَأَى التَّارِيْخُ مَحْنَتَهَا
لَبَكَى وَخَطَّ عَلَى الخَدَّيْنِ أَنْهَارِيْ
لَكِنَّهُمْ صَبَرُوا، وَالصَّبْرُ مَكْرُمَةٌ
تُزْهِرُ النَّصْرَ بَعْدَ الضُّرِّ وَالإِعْسَارِ
وَالأَقْصَى، وَيْحَ قَلْبِيْ كُلَّمَا ذُكِرَتْ
أَرْجَاؤُهُ، اضْطَرَمَتْ فِيْ مُهْجَتِيْ نَارِيْ
الأَقْصَى يُنَادِيْ، فَهَلْ فِي العُرْبِ مِنْ أُذُنٍ
تَصْغِيْ لِنِدَائِهِ فِي السِّرِّ وَالإِجْهَارِ؟
الأَقْصَى أَمَانَةُ أَجْدَادٍ وَمَعْرِكَةٌ
لِلْحَقِّ، لَيْسَتْ لِبَيْعِ الزُّورِ فِي السُّوقِ
الأَقْصَى يُرَبِّيْ عَلَى التَّوْحِيْدِ سَاكِنَهُ
وَيَسْتَفِزُّ إِلَى التَّضْحِيَةِ الأَحْرَارِ
مِنْ صَخْرَةِ المِعْرَاجِ حَتَّى سَاحَةِ القُدُسِ
يَمْشِيْ التُّرَاثُ بِخَطْوِ النُّوْرِ وَالأَسْرَارِ
إِنِّيْ إِذَا بِعْتُ أَقْلَامِيْ فَلَيْسَ لَنَا
إِلَّا الحُرُوفُ سِلَاحاً ضِدَّ فُجَّارِ
الحَرْفُ أَمْضَى إِذَا مَا صَاغَهُ بَطَلٌ
مِنْ صَارِمٍ فِي يَدِ الجَلَّادِ فَتَّارِ
وَالكَلِمَاتُ إِذَا اسْتَعْلَتْ عَلَى لُغَةٍ
أَحْيَتْ أُمُوْماً، وَأَفْنَتْ دَوْلَةَ العَارِ
فَاشْتَرِ قَلَمِيْ، فَفِيْهِ اليَوْمَ مَلْحَمَةٌ
عَنْ شَامِنَا وَالعِرَاقِ الحُرِّ وَالأَقْدَارِ
فَاشْتَرِ قَلَمِيْ، فَإِنَّ الحِبْرَ مُنْفَعِلٌ
كَأَنَّهُ الدَّمْعُ بَيْنَ الجَفْنِ وَالمِحْجَارِ
فَاشْتَرِ قَلَمِيْ، لَعَلَّ الحَرْفَ يَجْمَعُنَا
بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَيْنَ القَهْرِ وَالأَمْصَارِ
يَا عَمُّ، لَا تَسْأَلَنْ عَنْ سِرِّ بَسْمَتِنَا
فَالبَسْمَةُ الصُّفْرُ فِيْ وَجْهِيْ كَإِعْصَارِ
نُخْفِيْ انْكِسَاراً وَخَلْفَ الصَّمْتِ أَوْجُعُنَا
تَعُضُّ قَلْبَ الفَتَى كَالذِّئْبِ فِي الغَارِ
نُخْفِيْ بُكَاءً طَوِيْلاً لَا انْقِضَاءَ لَهُ
حَتَّى غَدَا الدَّمْعُ تَارِيْخاً لِأَسْفَارِيْ
يَا عَمُّ، إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ المُرُوءَةِ فَاسْـ
ـمَعْ قِصَّتِيْ، فَأَنَا مِنْ آخِرِ الدَّارِ
كُنَّا نُغَنِّيْ لِعِيْدٍ كَانَ يَجْمَعُنَا
فَصِرْنَا نُحْصِيْ رَمَادَ البَيْتِ وَالأَثَارِ
كُنَّا نَرَى الفَجْرَ مِرْآةً لِأَحْلَامِنَا
فَصَارَ يَطْلُعُ مَصْبُوْغاً بِأَخْبَارِ
كُنَّا نُسَمِّيْ حُقُوْلَ القَمْحِ ضَاحِكَةً
فَأَقْفَرَتْ، وَاسْتَبَاحَ الجُوْعُ مِذْرَارِيْ
كُنَّا نُعِدُّ اللَّيَالِيْ زِينَةً وَمُنىً
فَأَصْبَحَ اللَّيْلُ سِجْناً فَوْقَ أَسْوَارِيْ
هَلْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ أَقْلَاماً مُعَطَّرَةً
بِالشَّوْقِ؟ أَمْ تَشْتَرِيْ مِنْ دَمْعَتِيْ الجَارِيْ؟
هَلْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ وَجْهاً ضَاعَ مُبْتَسِماً
فِيْ زَحْمَةِ القَهْرِ وَالتَّشْرِيْدِ وَالأَسْرِ؟
هَلْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ يُتْماً لَا كُفُوءَ لَهُ
إِلَّا دُعَاءٌ إِلَى الرَّحْمَنِ بِالأَسْحَارِ؟
هَلْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ صَمْتاً مَا نَطَقْتُ بِهِ
إِلَّا تَكَسَّرَ مَغْرُوْساً بِمِسْمَارِ؟
أَنَا ابْنَةُ الشَّامِ، لَا أَرْضَى المَهَانَةَ لَوْ
عَضَّ الزَّمَانُ يَدِيْ بِالسُّمِّ وَالمَنْشَارِ
أَنَا ابْنَةُ الشَّامِ، فِيْ أَعْطَافِنَا شَمَمٌ
مِنْ خَالِدٍ، وَصَدَى القَعْقَاعِ فِيْ ثَارِيْ
أَنَا ابْنَةُ الشَّامِ، وَالأَمْجَادُ تَعْرِفُنِيْ
مِنْ مِئْذَنٍ عَالِيٍ، مِنْ سَاحَةِ الدَّارِ
أَنَا ابْنَةُ الشَّامِ، لَا أَحْنِي القَنَاةَ وَإِنْ
أَثْقَلْتُهَا فِتَنُ البُهْتَانِ وَالأَضْرَارِ
وَمَا العُرُوبَةُ إِلَّا صَرْخَةٌ انْبَعَثَتْ
مِنَ الجُرُوحِ، فَكَيْفَ العُرْبُ كَالحَجَرِ؟
أَيْنَ الَّذِيْنَ ادَّعَوْا لِلضَّادِ مَلْحَمَةً
ثُمَّ اسْتَدَارُوا عَلَى التَّارِيْخِ بِالإِنْكَارِ؟
أَيْنَ الجُيُوشُ الَّتِيْ كُنَّا نُعَلِّقُهَا
نَجْماً عَلَى سَقْفِ أَحْلَامٍ وَأَقْمَارِ؟
أَيْنَ الحَمِيَّةُ؟ أَيْنَ السَّيْفُ؟ أَيْنَ دَمٌ
كَانَ انْتِمَاءً إِلَى الأَوْطَانِ وَالجَارِ؟
لَا شَيْءَ غَيْرُ يَتِيْمٍ بَاعَ كُرَّاسَةً
لِيَسْتَطِيبَ بِهَا خُبْزاً لِإِفْطَارِ
لَا شَيْءَ غَيْرُ صَبِيَّةٍ فِيْ مَدَارِجِهَا
حُزْنُ الأُمَمْ، وَأَثْقَالُ الأَسَى السَّارِيْ
لَا شَيْءَ غَيْرُ دُعَاءٍ صَاعِدٍ وَاثِقٍ
إِلَى السَّمَاءِ عَلَى أَجْنِحَةِ الأَبْرَارِ
سَيَنْصُرُ اللهُ أَهْلَ الحَقِّ إِنْ صَبَرُوا
فَاللهُ خَيْرُ وَلِيٍّ، خَيْرُ نَصَّارِ
سَيُورِقُ الجُرْحُ يَوْماً فِيْ مَدَارِجِنَا
وَيُصْبِحُ اليُتْمُ أَنْشُوْدَةَ الأَزْهَارِ
سَتَرْجِعُ الشَّامُ، لَا وَهْناً وَلَا تَعَباً
بَلْ فِيْ يَدَيْهَا لِوَاءُ الحَقِّ وَالثَّارِ
وَسَوْفَ يَنْهَضُ عِرْقُ المَجْدِ فِيْ عِرَاقِنَا
كَالنَّهْرِ يَجْرِيْ بِأَمْوَاجٍ مِنَ الأَنْوَارِ
وَاليَمَنُ الحُرُّ، مَهْمَا طَالَ مُنْكَسِراً
سَيَسْتَرِدُّ السَّنَا مِنْ قَبْضَةِ الغَبَارِ
وَالأَقْصَى سَوْفَ يَبْقَى الشَّامِخَ الأَبَدِيْ
مَا دَامَ فِي الأَرْضِ قَلْبٌ نَابِضُ الغَيْرَةِ
يَا عَمُّ، خُذْ قَلَمِيْ، فَالحَرْفُ مُعْجِزَتِيْ
وَالْحَرْفُ آخِرُ مَا أَبْقَتْهُ أَعْمَارِيْ
خُذْهُ، فَقَدْ يَكْتُبُ التَّارِيْخَ مُنْفَعِلاً
وَيَسْتَرُدُّ الَّذِيْ ضَاعَتْ لَهُ الدَّارِ
خُذْهُ، فَقَدْ يَكْتُبُ الأَطْفَالُ قَافِيَةً
تُرْبِيْ عَلَى العِزِّ أَجْيَالاً بِإِكْثَارِ
خُذْهُ، فَقَدْ يَكْتُبُ الأَقْصَى حِكَايَتَهُ
وَيَسْكُبُ النُّوْرَ فِي الأَرْوَاحِ وَالأَبْصَارِ
خُذْهُ، فَقَدْ يَكْتُبُ العِرَاقُ سِيرَتَهُ
وَيَسْتَعِيْدُ بِهِ أَمْجَادَ أَحْرَارِ
خُذْهُ، فَقَدْ يَكْتُبُ اليَمَنُ العَصِيُّ بِهِ
فَصْلاً مِنَ الصَّبْرِ لَمْ يُكْتَبْ بِمِقْدَارِ
خُذْهُ، فَقَدْ تَكْتُبُ الشَّامُ الجَرِيحَةُ فِيْ
سُطُوْرِهِ رَجْعَةَ التَّكْبِيْرِ لِلدَّارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، لَكِنَّنِيْ
أَبِيْعُ دَمْعِيْ، وَأَحْلَامِيْ، وَأَعْمَارِيْ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، مَا بَقِيَتْ
إِلَّا الحُرُوفُ لِتَبْنِيْ بَعْدَ أَنْهَارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، فَاسْمَعْ أَلَمِيْ
فَفِيْ الأَلَمِ انْبَثَقَتْ أَعْلَى ابْتِكَارِيْ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، فَاشْهَدْ أَنَّنِيْ
مَا خُنْتُ عَهْدَ بِلَادِيْ يَوْمَ إِعْسَارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، لِيْ وَطَنٌ
مِنَ العِرَاقِ إِلَى صَنْعَاءَ لِلْقُدْسِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، لِيْ أُمَمٌ
إِذَا دُعِيَتْ لِوَغَى الكَرَامَةِ اسْتَثَارِيْ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، فَاحْفَظْ صَوْتِيْ
فَالصَّوْتُ يَبْقَى وَإِنْ غَابَتْ بِيَ الدَّارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، هَذِيْ قَسَمِيْ
أَنْ لَا أُسَلِّمَ حَرْفِيْ دُوْنَ إِصْرَارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، هَذِيْ لُغَتِيْ
حَرْفٌ مِنَ الدَّمِ، لَا يُمْلَى بِإِجْبَارِ
إِنِّيْ بَائِعَةُ الأَقْلَامِ، وَالخِتْمُ أَنَّنِيْ
شَامِيَّةُ الرُّوْحِ، مِنْ أَقْصَانَا لِبَغْدَادِ
وَإِنْ سَأَلْتَ خِتَامَ القَوْلِ أَكْتُبُهُ:
جُرْحُ الأُمُوْمَةِ لَا يُطْفَى بِإِنْكَارِ
وَلَكِنِ الحَقُّ، مَهْمَا غَابَ مُنْكَسِراً
سَيَرْجِعُ اليَوْمَ أَوْ غَداً بِأَنْوَارِ