تَرَبَّع الزَّيْتُون فِي وَطَنِي
تَرَبَّع الزَّيْتُون فِي وَطَنِي/ أبوعلي الصبيح
تَرَبَّع الزَّيْتُون فِي وَطَنِي
بقلم: أبوعلي الصبيح
لَا تَعْجَلُوا فُرْقَةً فِي الصَّفِ بَيْنَكُـمُ
فَيَقْضِىَ الخُلْفُ مِنْ آحَادِكُــمْ وَطَـرَا
أنا جِئتُكُمْ واللّيلُ يَنْزَع فَرقَدا
أوَ ما رأَيتُمْ كُلَّ حَرفٍ مِربَدا
حتى إذا شَبَّ النَّهارُ بغُرَّتي
مَسَحَ الضُّحى من كانَ لَوْناً أسوَدا
وإذا مَشى التّاريخُ دونَ مَحاسني
كانَ الكَسيحَ المُستَفَزَّ الأَرمَدا
في سُحنَتي كُلُّ الحَضاراتِ التي
سَلَفَتْ ومَنْ تأتي مآثرهُمْ غَدا
خمسون عاماً والزَّمانُ مُجَلْجِلٌ
كالجانِ يَسكنُ في العروقِ تَمَرُّدا
إنْ غَرَّدَ الشُّحرورُ قُصَّةَ أَمسِهِ
لا صَوتَ غَيرَ مَناقبي إنْ غَرَّدا
أنا طائِرٌ والخُلْدُ يَسكُنُ عُشَّهُ
وعلى غصونِ الشِّعرِ حَطَّ مُجَدِّدا
إنّي رُواقُ المَشرقَينِ ومُهجَتي
تَهديكُمُ نَبضَ الفُؤادِ زُمرَّدا
ما لامسَ الشُّعراءُ يَوماً خافقي
إلّا على كُلِّ القَصيدِ تَفَرَّدا
فَهُنا الاقصى يُطيحُ كُلَّ مَذْلَّةٍ
والعِزُّ يَرفَعُ بالمآذنِ أَحمَدا
صَامَ ابْنُ عَمِّي عَنِ الأعْدَاءِ هَادَنَهُمْ
لَكِنَّهُ فِي ( بَنِي أَعْمَــامِهِ ) فَطَـــرَا
فَلا تُطِيلُــوا بِبِئْرِ الغَيِّ حَبْلَكُــمُ
وَلَا تَرُدُّوا قُصَــارَى عَيْشِكُمْ بَطَـرَا
سُــدُّوا مَنَافِـذَ للشِّــيطَانِ بَيْنَكُــمُ
وَأَبْعِدُوا نَازِغاً بالسُّـوءِ إِنْ خَطَـرا
فَلَو قَتَلْتُمْ أَخَاكُمْ فِي حِمَى قَطَـرٍ
لَشُقَّ قَلْـبٌ لِغَـيْرِ الظُّلْـمِ مَا انْفَطَـرَا
وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَعَيْنُ ( اللهِ ) شَاهِدَةٌ
خَالَفْـتُمْ الدِّيْنَ والعَـادَاتِ والفِطَـرَا
وعلى نهاياتِ الزمانِ .. مَنارَةٌ
تَشدوهُ شعراً أو تُضيئُهُ فرقَدا
يا نغمةَ الأرواحِ .. سانحة الهوى
تبقى وإِنْ وَتَرُ الزمانِ تَمرَدا
حرفي يُفَسِّرُ ما يَدورُ بمَوطني
بَيْتِي وَبَيْت الَّتِي فِي الشِّعْرِ أَسْكُنْهَا
عِنْدَ الصَّبَاحِ أُعِيد الْحِلْم فِي كُتُبِي
فَلَا يَجِيءُ سِوَى نِصْفُ الَّذِي خَطَرًا
وَعَد تَرَبَّع الزَّيْتُونِ فِي وَطَنِي
والقطف قَصْف يَدَي كَم أَنْهَك الوترا
دَيْنٌ بِلَحْن الْهَوَى مَلَكَتْه قَدْرِي
لِمَا نَذَرَت لِبَيْتِ اللَّهِ مَا اقتدرا
.
فمكارمُ التاريخِ يَكرَهُها العِدا مُتَوَثِباً يبقى وليسَ بعاجِزٍ
أَنْ يَكتُبَ التاريخَ بعدُ مُجَدَدا