منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أسطورة الأمجاد (قصيدة)

أسطورة الأمجاد (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أسطورة الأمجاد (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح
__
الحب والحرب ثم التبر والترب
والنور والنار والكتابُ والكتب
من ذا وذاك ومن فجر له فرج
سيولد النجم من نجم ومن نجب
__

مُسافرونَ وفينا الأرضُ تختنقُ = وراحلونَ وفينا غَصّتِ الطُرُقُ

مُهَاجِرونَ وَكمْ ضاقَتْ بنا دُوَلٌ = ومَنْ سوانا بهذي الكون مُنسَحِقُ؟

ومُبعدونَ عن الأوطانِ تطردُنا = كلّ الدروبِ وتُدْمي خطوَنا الحُرَقُ

وعائدونَ وحبلُ الموْتِ منتظرٌ = وبابُ سجنٍ على الآلافِ مُنغلِقُ

وغاضبونَ بأيدينا ازْدَهى علمٌ = به تُشَدّ الخُطى والغيظُ يَنْفلقُ

يرفُّ فوقَ ذُرى العلياءِ غرّتُهُ = به الأقصى زَها كالنورِِِ يَأتلقُ

والثائرونَ لعارٍٍ ليْسَ تغسِلُهُ = إلا الدّماءُ زكيّاتٌ ستنْدفقُ

فنحملُ الوطنَ المَنكوبَ في دمِنا = على جناحِ البُكا كي يُزهرَ القلقُ

وبي غبارُ حروبٍ خضتُ أدْمنني = وقعُ الرّصاصِ بأفقِ الروحِ ينْطلقُ

إنّي حنينُ نخيلٍ غادرَتْ ظَمأً = عن الشواطي وفيها يرْكضُ الغدَقُ

دمي المحطاتُ تحْيا فيه أزْمنتي = وراحلٌ والجهاتُ السّودُ تنْغلقُ

وتزْرعُ الخوْفَ في الأجفانِ أخليةٌ = أمّا الفراشاتُ فوقَ الضوْءِ تحْترقُ

وفي الزّوايا الأمانُ ولا أمانَ لنا = بهِ اكتشفْنا إليْنا صُودِرَتْ حَدَقُ

فكلّما طفْتُ في البلدانِ أسألُها = عنِ الأقصى غشاني الدّمعُ والأرقُ

وكلّما صُحْتُ بالشهداءِ مذ رَحلوا = عن الغيابِ متى قد يَطلعُ الفلقُ؟

جاؤوا وفيهم ينزّ الدّمُّ فرْطَِ هَوَىً = مثل انزلاقِ الرّؤى في كوْنِهِمْ خَفقوا

متى يعودونَ من دنيا براءتِهم = ويطلعونَ شموساً كلّها أنقُ؟

متى وسيْفٌ من الأوجاعِ يهْرِسُنا = نصْحوا ونقرأ ما قد يَحْملُ الوَرقُ

على الحدودِ يمدُّ الضوءُ شرشَفَهُ = أرَى بلادي ولكنْ دوننا نَفََقُ

نحْنُ اكتشَفْنا بأنّا غربةٌ فتحَتْ = أبوابَ رحلتِها والروحُ تلْتصِقُ

يا قدس اشْعلي بالنّارِِ حَشدَهُمُ = وَحشّدي العزْمَ فالدُّنيا لمَنْ طرَقوا

فما أرَدناكِ أنْ تبقيْ على عَطشٍ = مثلَ الشهيد بأرْضِ الطفِّ يَحْترقُ

تهيَّئي فالسَّما حُبْلى غمائِمُها = وأنّنا ضاقَ في طَوْفانِنا الأفُقُ

تفجّري قدسي واستقبلي دمَنا = على صَهيْلِ الفِدا لو أُسْرجَتْ سَبقوا

الحاملونَ إلى التاريخِ رايتَهُ = والباذلونَ ولن تُلوَى لنا عُنُقُ

نَذْراً سألقاكِ شلالاً يواكِبُنا = فسحْرُ فلسطين منه الطهْرَ قد سَرقوا

فعلِّمينا فنخلي ليْس تقمَعُهُ = حُمّى الصّراعات أو مُستكْلِبٌ نَزِِقُ

وعلّميْنا جِرَاحي حَجْمُها مُدُناً = مِنَ الدّماء مَداها ليْسَ يَنْغلِقُ

وأنتِ أسطورة الأمجاد والبرْديُّ يغْسِلني = بضحكةِ الفجرِ لو أفشى الدّنا المَلَقُ

كلُّ القوافي إلى عينيْكِ أغْزِِلُها = حُلْماً يُوَشّى فأهْلي للوَغى انْطلقوا

فعَانقينا نصوغُ الصبرَ ملحَمةً = تعْشو النجومَ وعَهْداً يَرْحلُ الغَسَقُ

ويا جَنوبَ دمي غزة لا تَهِني = يا هيْبَةَ اللهِ فيكم يُحْرقُ الرّنَقُ

يا درّةَ الكوْنِ والأشهادُ شاخصةٌ = للآنَ منكِ يفوحُ الهَالُ والعَبقُ

ومنكِ للآنَ للبارودِ جلجلةٌ = على الحدودِ به قد دانتِ الحُمُقُ

لو حرّةٌ صرَخَتْ في الهورِ وارْتجَفتْ = عَجْلى تهبُّ لها الأن غزة تسْتبقُ

جنين ، جبل النار ما جَفّتْ مروءَتُنا = جدّي ففيك لبابِ الخُلْدِ مَنْ عَشِقوا

يا قدس الشَّرفِ العالي مصائرُنا = ديْسَتْ وفينا اعْتلى للدّسْتِ مَنْ مَرقوا

يا كلَّ أهْلي منَ الفيحاءِ أنْدُبُكم = لأرْضِ زاخو هنا حرّاتُنا شُنِقوا

أما سَمِعْتُمْ وهوْلُ الصوْتِ هزَّكُمُ = صوْتُ الحرائرِِ فيهمْ قد بَغى الأبِقُ؟

ألَمْ يُلامسْ بكمْ آذانَ نخوتِكم = متى نثورُ وهذا السيفُ يُمْتشَقُ؟

يا طهْرَ أرضي فلا واللهِ يثلِمُنا = باغٍٍ يجورُ ولا خوْفٌ ولا رَهَقُ

إنّي أراهِنُ أنْ تعْلو أكفَُّهُمُ = كفُّ النّشامى إذا للسّاحةِ اتَّفقوا

لا لا تزُجُّوا تصاريحاً مُفرِّقةً = منّا عليّ هُمو الفاروقُ ما صَدَقوا

للطائفيّاتِ لا تُلْقُوا حِبالَكُمُ = قد رّثَّ هذا الذي منْهُ اكتوَتْ فِرَقُ

هذا أوانُ الفِدا والبَذلِ فاعتصِمُوا = بحبْلِ ربِّكمُ والرّكبَ فالتحِقوا

قد حانَ وعْدُ الرُّغاليينَ يا وطني = ومَنْ لفارسَ دانوا أو لهُمْ نَهَقُوا

أمْشي مكابرةً والجمْرُ أسْحَقُهُ = وبي احتراقاتُ مَنْ مَاتوا ومَنْ سُحِقوا

أنَا القوافي أهدّيها أذا جَمَحَتْ = ويَجْمَحُ الحرْفُ منّي حينَ يَنْدلِقُ

تأتي فُرَادى وأرهاطاً بعفَّتِها = فإنْ سَكَتُّ بثغري كلُّهمْ نَطقُوا

فيها أرَتّقُ مَوْتوراً
مَظالِمَنا = شاخَتْ وما شاخَ همٌّ بالمَلا فَتَقُوا

لا لنْ أبيعَ فمي لو ثرْثروا سَفهاً = ولنْ أقولَ سوى ما يبْتَغي الخُلُقُ

عشْرٌ تعَدَّتْ وحتّى الآنَ ما هَدَأتْ = مَجامرٌ أُضْرِمَتْ أهلي بها احْترقوا

سِرْنا جراحاً فصادَفنا مواجَِعنا = بين الدروبِ يَقودُ الخَطوَ مُنزَلَقُ

وما انتبَهْنا رُؤى الأفراحِِ تهْجُرُنا = مُطارَدونَ بنا البلدانُ ترْتزِقُ

نحْنُ انتظرْنا لفجري نرْتجي أمَلاُ = عسى بالقدس خيْطُ الصبْحِ ينْطلقُ
**

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.