منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المعلقة العذرية المقدسية (قصيدة)

المعلقة العذرية المقدسية (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

المعلقة العذرية المقدسية (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

قِفا نبكِ من ذِكرى ديارٍ وسَكَن * بكتها العيونُ وحنَّ لها الشَّجَن
ألا يا رياحَ الصَّبا بلِّغيهـا * سلامَ المُحبِّ إذا غابَ الوسَن
وقفتُ على الأطلالِ أبكي صبابتي * فأبكى صدى الأصواتِ قلبَ الوَطَن
أيا ليلى، يا روحَ قلبي وبهجتي * أما آنَ أن نلقى زمانًا يَئِن؟
أمرُّ على الأحياءِ شوقًا وهيهُمُ * فيغمرني ذِكرٌ ويَعلو الحَزَن
إذا ما ذكرتُكِ سالت دموعُنا * كأنّ الدموعَ غدت بحرَ مَزن
أناجي نجومَ الليل: أين حبيبةٌ؟ * فتسكتُ أفلاكٌ، ويَسكتُ السَّكَن
سقاني الغرامُ مُرورَ كأسٍ مُحرِّقٍ * ولكنَّه في الروحِ أحلى اللُّبَن
فما الحبُّ إلا الصبرُ يحمي كرامةً * وما الصبرُ إلا دربُ حرٍّ مُصَن
ألا ليتَ أيامَ اللقا عُدنَ مرةً * فأُطفي جَوى قلبي، ويَحلو السَّكَن
فيا ليلُ، صُن وجدي، ورفقًا بقلبِنا * فإنّي رهينُ الشوقِ، عبدُ الفِتَن
أيا ليلى، حبّكِ داءٌ مُقيمٌ * وليس له في الدهرِ غيرُ الوَطَن
كتبتُ اسمَكِ المسطورَ فوقَ جراحنا * فصارَ هو الدواءُ وصارَ هو الكَفَن
وما زلتُ أهواكِ، لا شيء يُطفئُني * وإن طالَ دربُ اليأسِ، أو عزَّ السَّكَن

ألا ليلُ قد أثقلتَ قلبَ المُحبِّين * فأدركتنا أشواقُنا في المحافِلْن
سكونٌ، ولكن في الفؤادِ عواصفٌ * تُهدّ الجبالَ وتُشعلُها بالفِتَن
نجومٌ كأسرابِ الخيولِ تراقصت * على أفقٍ يزهو كوشمٍ في الكَفَن
سألتُ الثريّا: هل ترينَ حبيبتي؟ * فأومأتِ، والدمعُ يغشى المُقلَتَن
يُطاردني البدرُ المضيءُ بوجههِ * كأنّي أراهُ ماثلًا بينَ السَّكَن
وكم بتُّ أُحصي أنجُمًا في سمائنا * فأحسبُها عُمرًا تَوارى بالزَّمَن
إذا ما تهادت نسمةٌ في ليالينا * ظننتُ صداها همسَ ليلى بالأذُن
فيا ليلُ، لا تُطِلِ الوقوفَ بمَوكِبٍ * كفى بالهوى صبرًا، وكفى بالمِحَن
ألا هل تُرى يجمعُنا الدهرُ مرةً * فنُحيي الليالي بينَ رندٍ وسَوسَن
فإن عزَّ لقياها فعهدي بأنني * سأبقى على العهدِ القديمِ مُؤتَمَن
هي الروحُ، إن غابت، فما عادَ في الفتى * سوى جسدٍ يَذوي، ويَفنى بالوَهَن
إذا صاحتِ الذكرى تنادي حبيبَها * أجابتها الأرواحُ: نحنُ المُسَجَّن
أيا نفسُ صوني حبَّ ليلى، فإنّهُ * مُقامُ الهوى، والعِزُّ فيهِ مُكفَّن

وفي القدسِ تاريخُ العصورِ مُجلَّلٌ * تُقيمُ على الأقصى صلاتي والمُؤمِن
هناكَ المحاريبُ التي ما برحت * تُناجي السماءَ وتدعو للعَلن
ترابٌ مُقدَّس، والملائكُ حولَهُ * تباركُ خطواتِ الذي جاءَ مُحسِن
أيا قدسُ، يا دارَ النبيِّ ومهبطًا * بها الوحيُ جاءَ، وعمَّ المُدن
تُنادينَ قلبي كلما ضاقَ مذهبٌ * فيَسري الهوى بينَ صدري والبدَن
وفي حطّينَ سيفُ العُلا قد تألّقَ * وأحيا صلاحُ الدينِ عِزَّ اليمن
هُزم الصليبُ، وأشرقتْ شمسُ عزّةٍ * على أمّةٍ قد ردَّتِ الدَّينَ بالدَّين
فيا أيّها التاريخُ، خبّر أجيالَنا * بأنّ البطولةَ لا تُباعُ بثَمَن
غزّةُ يا حصنَ الكرامةِ صامدةً * تُعلِّمنا أنَّ الصمودَ هو السَّكَن
دماءُ الشهيدِ بها منارةُ أمَّةٍ * تُضيءُ الدُّجى، وتُحيي المُستضعَفَن
تُذكّرنا أنَّ الطريقَ كرامةٌ * وأنَّ الفداءَ حياةُ كلِّ فَطِن
فمن لي سوى دربِ الكرامةِ سائرًا * إذا خذلَتنا أُمَمٌ أو خانَ وَطَن؟

أيا أمّتي، قومي كأُسدٍ بأرضِها * ولا تتركي السيفَ يُصدأُ في الكَفَن
صلاحُ الدينِ ما ماتَ، بل عادَ صوتهُ * يُنادينا: أفيقوا، فهذا الوَطَن
ففي القدسِ أقصاكم، وفيها عزيمتُكُم * وفيها صلاةُ الروحِ تُحيي العُرَبن
إذا سُئلتْ غزّة: من أنتِ؟ قالتْ * أنا الصخرُ، لا يثنيني قصفُ المُعتَدِن
وفي حطّينَ نصرٌ وفيها كرامةٌ * وفي كلِّ سيفٍ عزمُ حرٍّ مُؤمَن
فلا تيأسوا مهما تطاولَ ظالمٌ * فإنَّ مع الفجرِ ينكسرُ المُعتَدِن
هُنا كُنتُ أعشقُ ليلى، وهُناكَ * أُعانقُ أمّتي، والهوى مُتَّزِن
فما الحبُّ إلا أن نعيشَ كرامةً * وما العشقُ إلا في سبيلِ الوَطَن
&*
قالها ابي رحمه الله الرجولة التقدم للشهادة من أجل الوطن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.