منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معلّقةُ ابنِ الصحراءِ (قصيدة)

معلّقةُ ابنِ الصحراءِ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

معلّقةُ ابنِ الصحراءِ (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

هذا الذي تعرفُ البيداءُ سطوتَهُ
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقَلَمُ
أنا الذي صاغَ من جمرِ الأسى قَدَرًا
حتى تهادى على كفّي بهِ الحَكَمُ
أنا ابنُ صحراءَ لا تُغريه زخرفتُها
ولا يُروِّضُهُ في زيفِها النَّعَمُ
إنّي إذا قيلَ من هذا؟ أقولُ أنا
من صاغَ مجدًا وفي أهدابِهِ القِيَمُ
ما لانَ عزمي ولا هانت عزائمُنا
والقلبُ في ساحةِ الهيجاءِ يلتهمُ
أمشي على حدِّ سيفي لا أُساومُهُ
وفي يدي منطقُ الأبطالِ والحِكَمُ
إن شئتَ فاسألْ رُبا التاريخِ عن نَسَبي
أو دجلةَ الغرّ إذ يروي ويعتصمُ
أو القدسَ الغرّ إن ضاقت مساربُها
منّي لها السيفُ والإقدامُ والهِمَمُ
والشامُ تعرفُ أنّي حينَ أُوقِدُها
تُزهى الجبالُ ويعلو فوقها العَلَمُ
وغزةُ الجرحُ في صدري أُرتّلهُ
نشيدَ صبرٍ بهِ الإعصارُ يبتسمُ
ما خِفتُ يومًا جحيمَ الحربِ إن وقعتْ
فالطودُ يعرفني والسهلُ والحَرَمُ
أهفو إلى المجدِ لا أهوى مغالبهُ
بل أرتقيه إذا ما ضاق بي السَّلَمُ
في كلِّ بيتٍ من الأشعارِ ملحمةٌ
تُحيي القلوبَ إذا ما مسّها العَدَمُ
إنّي حملتُ قوافي الشعرِ رايتَنا
فكلُّ حرفٍ بهِ الأحرارُ تَحتدمُ
والحقُّ سيفي إذا ما الحربُ قد سَعِرَتْ
والصدقُ درعي إذا ما خانني الوَهَمُ
أُعطي ولا أرتجي من الخلقِ مَكرُمةً
فاللهُ يعلمُ ما تُخفيهِ مُعْتَصِمُ
ما جئتُ بابَ الورى إلا مُكرّمَهم
ولا انحنيتُ وإن طالَ الأسى وسَمُ
أُغري الليالي إذا ما ضاقَ مُنقلِبٌ
فالصبحُ من بينِ أحشائي لهُ نَسَمُ
أنا القصيدةُ إن ضاقت حروفُهمُ
وأنا البيانُ إذا ما خانهم فَهِمُ
إنّي لأكتبُ في التاريخِ قافيتي
حتى يُقالَ: هنا قد سُطّرَ العَلَمُ
ما زلتُ أزرعُ في الأجيالِ ملحمةً
كي يستفيقَ على أمجادِنا الحُلُمُ
يا من تُكابرُ في زيفٍ وتُنكِرُنا
نحنُ الجبالُ وأنتم ظلّكم عَدَمُ
إنّا إذا غضبَ التاريخُ نُسعِدُهُ
وإن تهادى إلى الأطلالِ نحتكمُ
لا تسألوا عن دمٍ في الأرضِ قد سُفِكَتْ
فنحنُ من كتبوا بالدمِّ ما احتكموا
نمضي ولا نلتوي خوفًا ولا رهقًا
فالسيفُ يعرفنا والبيضُ واللُّجُمُ
قد علّمتنا الليالي كيفَ نرفعُها
راياتِ عزٍّ بها الآمالُ تنتظمُ
نمشي ونوقظُ في الأجيالِ ذاكرتي
حتى يعودَ إلى أمجادِنا الحِمَمُ
يا أيها الدهرُ كم جرّبتَ بأسَ فتىً
إذا تثاءبَ في أركانهِ الحِمَمُ
ما خابَ من سارَ دربَ الحقِّ مُجتهدًا
ولا تهاوى إذا ما خانهُ القِدَمُ
إني سأبقى وإن ضاقت بيَ السُّبُلُ
سيفًا يلوحُ بهِ في المجدِ مُعتصِمُ
والروحُ تعرفُ أنّي لا أُساومُها
فكيفَ أبيعُ الذي بالروحِ يلتزمُ
إنّي زرعتُ على الأيامِ قافيتي
فأينما سرتُ هذا المجدُ يبتسمُ
أمضي ويشهدُ وجهُ الأرضِ خطوتَنا
كأننا الضوءُ لا يُخفى ولا يُكتمُ
هذا ختامُ فخارٍ لا نفادَ لهُ
ما دام في الصدرِ إيمانٌ ومُعتصَمُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.