منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشيطان الأكبر (قصيدة)

الشيطان الأكبر (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

الشيطان الأكبر (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

ما شفَّ من وجع العروبة صمتكم
فالسر عند العرْب كالإعلانِ
….

***
“لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ – شدة وضيق معيشة – حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ” رواه الطبراني
*

دَعْها بكلّ جنونِها تتقدّمُ
دعْها فصوتُ الظلمِ يُخْرِسُهُ الدّمُ

دَعْها تمورُْ وأنتَ كفءُ نزالِها
منْ كلِّ آفاقِ الدُّنا تتلَمْلمُ

دَعْها تنظِّمُ جيشَها وتعدُّهُ
وتمدُّهِ بالطائراتِ وتُقْدِمُ

دَعْها تبيعُ وتشتري بضمائرِِ
ماتت ويُغويها إليهِ الدّرهمُ

الأخْضرُ المشؤومُ ذاك المُرتجى
صلّى وراهُ الخائِنون وسَلّموا

يا أنتَ يا وطني الكبيرَ بصبْرِهِ
وعلى أزيزِ الطلقِ دوْماً نفْطمُ

أهْلوك نحْنُ ولن نبيعَ جذوعُنا
ستظلّ صامدةً بطوق تحْكمُ

أهْلوكَ ما باعوا وتلكَ دماؤنا
تبقى بمعْراجِِ السّما تتكلّمُ

سترى غداً وحياةِ مجدِكَ سيِّدي
لا ليْسَ غيرُ الحقِّ فينا يَحْكمُ

وإذا تطاولَ ظالمٌ في جَوْرِهِ
فاعلَمْ فأنت بنا السّياجُ الأعْظمُ

عَظمَتْ وأنتْ لها المهابةُ والفِدا
أنتَ العَطاءُ لكلِّ مَنْ يتوسَّمُ

يا سيد الأمة فارس أمة
صارت رجالات المهابة تخدمُ

من خادم الحرمين حتى طنجة
تحبو إلى كف الزنيم وتلثمُ

شلل تعاور للعروق أصابهم
ذل وبيع له الحطيم وزمزمُ

كبت الرجال وأنت وحدك خيله
تعدو وتزدرد اللجام وتقحمُ

شلت أياد واستبيحت السن

ويظل صوتك وحده يتكلمُ

شهداء هذي الأرض قحّام الردى
يوم القصاص لكل عار ترسمُ

فهم بجنات الخلود مقامهم
ولباسهم فيها الحرير وعندمُ

أما هم فالنار مثوى جمعهم
فيها يوارى والطعام العلقمُ

لا بد من نار تروح وقودها
منا وتهضم منهم ما تهضمُ

فالله عنا قد تكفل نصره
مهما اعد المجرمون ونظموا

ويجيء يوم فيه ينفخ صوره
ويحاسب الطاغي الأجير المعدمً

البائعين ضمائرا بدراهم
وباخس شيء تاجروا وتوسموا

سينكسون رقابهم في ذلة
وتداس بالأقدام ثمَّ تحطّمُ

بالعرض بالمال الحرام صفاقة
وكأنهم ما كان منهم مسلمُ

بالنهب في سلب الحقوق وأهلها
وغدا على كل الألى يتهجمُ

قدس يا وعد العروبة أجهضوا
حلما يراود مقلتي ويهوّمُ

صوت تعالى قيدوه وقتلوا
آماله ما ثار أيا منهم

البيت الابيض والرباط ومصره
عمان منها جيشهم يتقدمُ

ما ثار واحدهم يكابر نخوة
خدم وجوه بالصفاقة تبسمُ

كانوا اليد الطولى جنت في غزوه
وطباعهم بسمومها تتورّمُ

كم هددوك وكنت وحدك درعها
ويحشدون عليك صبرك أعظم

فلنحن لا نغضي العيون مهابة
يوما على الذل البغيض وتجثمُ

قسما ستطلقها خيول محمد

نارا وتغلي في الضرام جهنمُ

وغدا سنجعلها جراحا عمقها
مد السماء وليس يوما تلأمُ

دع أذناب التتار يعربد طائشا
دعه فمحكمة الزمان ستقدمُ

دعه يعذب ما يشا في سجنه
دعه لصوت الحق ظلما يردمُ

فغدا سيلدغ نفسه في نفسه
كالعقرباء بسمها تتجشمُ

وعليه جمعا سوف تشتبك المدى
وجنوده سترون كيف ستهزمُ

ويشردون بهم سيعصف حشدنا
وأبو رغال جمعهم يتأمّمُ

والعلقمي ومن تشاكل خسة
سيظل جمع دعاتهم يتقدمُ

فاشدد تجدنا حضرا حين الوغى
بحزامنا كل الملا تتحزمُ

علمتنا أنت المنيع سياجه
بترابه روح الشهيد تحوِّمُ

كل السيوف نبت ويبقى سيفنا
لا ليس في حر الطوارق يثلم

لا ليس تحنى هامة كنخيلنا
أدري وأنّ الرمح فيه يقوّمُ

حتى ولو حشدوا الجيوش وأقبلوا
طرا ستفنى ثم يغمرها دمُ

ستظل فينا يا منارة زهونا
إنّا نموت وأنت وحدك تسلمُ

يا أنت يا وطن المكارم والإبا
أنت القويُّ وحقُّهُ لا يُهْضَمُ

دع كل ألتتار تجيش بحقدها
ترغي وتزبد خوفها تتهجّمُ

دعها تجئ فخيل ربك أقبلت
والله في درب الجهاد يتممُ

فالله جند للقاء خيوله
ظمأى لموت بالشهادة تحلمُ

دعها تخوض غمارها وشفارها

وتمصُّ من دمها به تستطعمُ

دعها فقد حكم القضا بفنائها
ودمارها فالله خير يَعْلمُ

دعهم يشبون الحريق فو الذي
رفع السماء بناره ليوسموا

فالحق ينصر أهله مدد السما
والظلم مرتعه وخيم أقتمُ

قل للمقيم على المذلة والخنا
ويسخروه كما الأجير ويلجمُ

ستحاسبون وليس يشفع وقتها
صمت, ستنطق والدماء تكلمُ

وتجز هامات البغاة ذليلة
وتداس في كعب الحِذا وتحَطمُ

ويحاسب العملاء فرط خيانة
وبما بنا مما أباحَ وأجرموا

من أجل دولار يخون بلاده
وبعرض هاتيك الحرائر يُكرمُ

إنّي لأعجب والذي سمك السما
كيف الخؤون بأهله يتكرّمُ

أو ما رأيت الطير يصدح عندما
يأوي إلى عش له ويرنّمُ

سنعالج الطاغي ونكسر قيدَه
بيد الشعوب الصامدين يقوّمُ

والحافرون قبورهم برمالنا
سيظل يصرخ بالجريمة عنهمُ

والكافرون تفننوا في موتنا
سيظل شاهدهم علينا يقسمُ

دع جيش ألتتار يعد هجومه
سينال منه الواحد المتعظّمُ

دعهم وأنجاس الأعراب تعينهم
الكافرون بكل حقد أقدموا

أهلي وإخواني وكل عمومتي
وقفت مع الصف المكابر تشتمُ

فكأنما القدس ليست منهم
والأهل ليسوا يا وقاحة همْ هُمُ

فإليك أرفع يا إله شكايتي

فلمن سواك وأنت حاليَ تعلمُ

رباه أصبحت الديار قبورنا
وعلى بنيها الآمنين تهدمُ

فإعنْ إلهي مَنْ أرادك غوثه
يا من له لكل المظالم تنظمُ

رباه يا رباه أُعلن صرختي
عّجِّلْ فإنّ النارَ فينا تُضرمُ

جثث غدت ساحاتنا مزروعة
بالموت قل الناصرون وأحجموا

مالي سواك ومن يعين على البلا
إلاك أنت الواحد المتكرّمُ

***

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.