عيونُ الشِّعرِ قَطرُ النَّدى (قصيدة)
عيونُ الشِّعرِ قَطرُ النَّدى (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
عيونُ الشِّعرِ قَطرُ النَّدى (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
بسمِ اللهِ نَفتتحُ القوافي
ونستجلي من الأوزانِ بابا
عيونُ الشِّعرِ يا نبعَ الجمالِ
سَقَيتِ الحرفَ من عذبٍ مُذابا
إذا ما قلتُ شِعراً في رُباكم
رأيتُ المجدَ يبتسمُ اقترابا
وألقي في العيونِ ضياءَ حرفي
فيورقُ في القلوبِ لهُ اغترابا
سلامُ اللهِ نهديهِ جميعاً
ونرفعُ في المعاليه احتسابا
نُرتّلُ آيَ ربِّ الكونِ طُهراً
فتُحيي في الضمائرِ كلَّ نابا
ومن قطرِ النَّدى وردٌ تفتّح
يضوعُ عبيرُهُ حُسناً وطابا
أُقبّلُ روضَكم شوقاً وودّاً
وأزرعُ في مسالكهِ الشبابا
وأهلُ العُربِ يا نبعَ المعالي
لكم قلبي أقامَ لكم قبابا
فلسطينُ العروبةِ في فؤادي
تُنادي القدسَ في العلياءِ بابا
وفي الأقصى لنا عهدٌ قديمٌ
سنحميه ونصنعُهُ مآبا
تُنادينا الحجارةُ في انتفاضٍ
وتكتبُ في الصمودِ لنا كتابا
دمُ الشهداءِ في أرضٍ تبارت
يُضيءُ الدربَ إن غابَ السحابا
وشامُ العزِّ يا دربَ البطولاتِ
كتبتِ المجدَ في الدنيا عِجابا
بكِ التاريخُ ينهضُ من رُكامٍ
ويزرعُ في الحواضرِ ألفَ غابا
ومن حلبٍ إلى درعا نشيدٌ
يُردّدُ في المكارمِ ما أهابا
وفي بغدادَ مجدٌ لا يُجارى
يفيضُ على الحضارةِ والكتابا
عراقُ المجدِ يا نبضَ القوافي
حملتَ العلمَ نوراً وانسيابا
بكِ الشعراءُ قد نسجوا المعالي
وأهدوا للعصورِ لنا ترابا
وفي دجلةٍ حكاياتُ الليالي
تُحدّثُ عن حضارتِها الخطابا
ويا يمنُ البطولةِ والصمودِ
كتبتَ المجدَ في الدنيا جوابا
صبرتَ على الجراحِ بكلِّ عزمٍ
فصرتَ مثالَ من صمدوا ثوابا
جبالكَ في الثباتِ دروعُ عزٍّ
ووجهُك في الشدائدِ ما استرابا
إذا نادى الكرامُ أتيتَ سبقاً
تُلبي في المواقفِ كلَّ نابا
فيا أوطانَنا في القلبِ عهدٌ
بأن نبقى على العلياءِ بابا
نُوحّدُ صفَّنا مهما تقاسَت
ونزرعُ في المروءةِ ألفَ غابا
فلا فرقةٌ تُبدّدُ عزَّ قومٍ
إذا ما الصدقُ فيهم قد أصابا
سنمضي في الطريقِ بكلِّ صبرٍ
ونرفعُ في الميادينِ الشبابا
عيونُ الشعرِ تجمعنا نشيداً
يُضيءُ في المحبّةِ كلَّ بابا
ونكتبُ في القلوبِ عهودَ صدقٍ
ونمحو من مسالكنا العذابا
وما المجدُ الرفيعُ سوى ثباتٍ
إذا ما الحقُّ فينا قد ثابا
فيا قدسُ اشتدي فالنصرُ آتٍ
ونورُ الحقِّ لن يرضى غيابا
سنكتبُ بالنفوسِ كتابَ فجرٍ
يُضيءُ الكونَ إشراقاً مُهابَا
عيونُ الشعرِ يا نبضَ القوافي
كتبتُكِ في الفؤادِ لهُ انسيابا
وأهدي للديارِ بكلِّ حبٍّ
قصيداً صادقاً طهراً وطابا
وأسألُ ربَّنا في كلِّ حينٍ
يُديمُ الأمنَ في الدنيا كتابا
ويجمعُ شملَنا في كلِّ أرضٍ
ويُبعدُ عن ديارِنا العذابا
ويكتبُ للأمّةِ فجرَ عزٍّ
يُضيءُ الدربَ إشراقاً مُهابَا