تعاونية الديمقراطية وتعاونية القرآن ضرتان برضاهما
يوسف العلوي السليماني
رأى صاحب المنهاج النبوي بالعين المجردة نجما في فضاء الاِقتصاد السائد، في حلكة ليله. بينما سماؤه ظليمة إذ رشح الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعاونية الغرب لغد الإسلام؟ نعم الحركة التعاونية داعية إلى التجديد منذ القرن التاسع عشر الأوربي بامتياز، وليدته وثائرة على مذاهبه الغربية وعلى رأسماليته المتوحشة، إنما تبقى وعاءً للتعاون الديمقراطي اليوناني، وفي المقابل يأمر الله عز وجل المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى وينهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، والقلب وعاء التعاون هكذا وهكذا. الأمر أوعر مما كنت أتصور إذ يضع الفضولي مثلي أمام معضلة السجين، يضعه بين تعاون الديمقراطية وتعاون القرآن المتهمَين مع العلم أن شرطة الاِقتصاد السياسي لا تملك أي أدلة عليهما، يضعه بين تعاونية أثينا وتعاونية ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾.[1]
سألت الضرتين كلتيهما: أسكنكما المنهاج النبوي وسط الخصال العشر فهل أنتما راضيتان؟ أين الفارق أو الفوارق، أين التلاق؟ أمّا تعاونية الإثم والعدوان فطالق، طالق، طالق.
طالما أطلعت على المنهاج النبوي عاجزا عن الفهم مستغربا حظوة مقاولة غربية الإبداع تمكنت من قلب الكاتب ثم أوصى بها، مما جعلني أعتكف على اللغز لأزيد من ربع قرن دون جدوى، ظانا أن سر تعاونية المنهاج النبوي يكمن فقط في خمسة أسطر ونصف من باب البذل ليس إلا. لم أفقه ليلتئذ أن لكتب الإمام تأشيرة الدخول يمنحها لك القرآن الكريم والسيرة النبوية أولا، ثم بعض مؤلفاته في الاِقتصاد وفي غير الاِقتصاد ثانيا، لا بد لك منها حسب موضوع البحث، ثم الإلمام بالاِقتصاد التعاوني إلماما كاملا في نهاية المطاف، إذ ذاك تزودك المجموعة بمناظير فلكية تستخدمها طباقا. فكر الإمام عبارة عن خيوط ينظم فيها البحث العلمي ويربط بها. على سبيل المثال قد نجد المنهاج النبوي مرتبطًا كل الاِرتباط بتنوير المؤمنات والبحث في مجال تعاونية غد الإسلام النسائية في فكر الإمام عبد السلام ياسين رهينًا بالاطلاع على هذين الكتابين مع تدبر القرآن الكريم وَالسّنّة الشريفة دائما.
على ذكر التعاونية بصفة عامة، موضوعنا، نجد أربعة مؤلفات أساسية لفهم تعاونية المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا وتلك خمسة كاملة: في الاِقتصاد البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية؛ أسلمة الحداثة؛ الإسلام غدًا؛ الإسلام بين الدعوة والدولة المنهاج النبوي لتغيير الإنسان. تنجلي الفكرة والنظرية في باب البذل تنظيما وتستبين في فقرته التالية:
“يشمل العمل التّطوّعي، حسب الإمكانات والمرحلة، تنظيم تعاونيّات فلاحيّة (2،1) وتجاريّة وخيريّة، وتنظيم تعاونيّات إنتاجيّة واستهلاكيّة وتنظيم أعمال استصلاح الأرض وسقيها وَفلاحتها، وتنظيم وحدات صناعيّة، وتدريب الشّباب على الأمن الدّاخلي والخارجي، إلى آخر مهمّات التّنميّة. ويوم تقوم دولة الإسلام (3،4) نجد أنفسنا هيّئنا الأطر الصّالحة لتسيير دواليبها، وهيّئنا القيادات الشّعبيّة القادرة على إخراج ما عند الشّعب من قدرة على البذل، بذل المال والجهد.”[2] (5)

1 أسلمة الحداثة؛ 2 في الاِقتصاد؛ 3 الإسلام غدًا؛ 4 الإسلام بين الدعوة والدولة؛ 5 المنهاج النبوي.
[1] البقرة 2
[2] خصلة البذل المنهاج النبوي، 1989 ص 200-201.