☆ سِفْرُ الرِّيَاحِ وَصَهِيلُ الفِخَارِ ☆(فصيدة)
ابو علي الصُّبَيْح
☆ سِفْرُ الرِّيَاحِ وَصَهِيلُ الفِخَارِ ☆(فصيدة)
ابو علي الصُّبَيْح
أَلا يا رُبى الأَشعارِ هُزّي مَشاعِري
فإِنّي على نَبْضِ القَوافي أُجَرِّرِ
أُكَلِّلُ أَفكاري بِغارِ مَفاخِرٍ
وأَغرِسُ في صَخرِ الزَّمانِ تَفاخُري
وأَركَبُ بَحرَ القَولِ لا أَرتَضي الهَوى
وأُوقدُ في أَمواجِهِ كلَّ مُسعِرِ
إذا نادى الوَغى قومي تَفجَّرَ بأسُهُم
كَصاعِقَةٍ تَهوي بسَيفٍ مُشَهَّرِ
هُمُ القَومُ لا يَخشَونَ لَيلًا إذا دَجى
ولا يَرتَضونَ العارَ في وَجهِ مُنكِرِ
تَوارَثَ مجدُ القومِ سبعينَ حُقبةً
كَجَمرٍ يُوارى ثُمَّ يَبدو بِمَظهَرِ
مِنَ النَّسلِ، مِن دِجلَةَ، مِن صَوتِ ملحمةٍ
تُساقُ بها الأيّامُ نَحوَ التَّغَلُّبِ
سَكَتْنا فهابَتنا الرِّياحُ تَرَقُّبًا
كَأَنَّ سُكونَ القَومِ بَدءُ التَّفَجُّرِ
وإنْ حَرَّفَ التاريخَ زَيفٌ نُعَرِّهِ
فَحَقٌّ كَنُورِ الفَجرِ يَعلو ويَظهَرِ
نُضِيفُ إذا ضاقَ الزَّمانُ بِنَا الفَتى
بِبِشرٍ، وبالأَكفانِ نَحمي ونَفتَخِرِ
نُقَدِّمُ للأَضيافِ قَلبًا مُوَقَّدًا
ونُشعِلُ لِلمَجتازِ في اللَّيلِ مُستَعِرِ
نُنافِحُ عَن أَرضِ الحِمى بِصُدورِنا
إذا ما دَعا داعي الوَغى كُلَّ مُستَنفِرِ
لَنَا الصَّدرُ في ساحاتِ مَجدٍ مُؤَثَّلٍ
ونَحنُ لِعُلياءِ المَفاخرِ مِحورِ
أَيا مُوقِدي الجَمرِ استَفيقوا لِصَولَةٍ
تُزَلزِلُ أَركانَ الزَّمانِ المُكَدَّرِ
أَشعلتُمُ الشِّعرَ العظيمَ تَفجُّرًا
كَبرقٍ يُدَوّي في الفَلاةِ ويَستَعِرِ
هَذا العِراقُ إذا تَعاظَمَ خَطبُهُ
تَسامى عَلَى الهَولِ العَظيمِ وَيَكبُرِ
بَغدادُ يا دُرَّ الزَّمانِ ومَجدَهُ
سَتَبقَينَ نَجمًا لا يَغيبُ ويُقهَرِ
أَفَضتِ عُلومًا فاستَنارَتْ بِضَوءِها
رُبوعُ الوَرى مِن مَشرِقٍ لِمَغْرِبِ
وفي الشّامِ تاريخُ العُروبةِ نابِضٌ
وفيهِ صَدى الأَبطالِ صَوتُ التَّجَبُّرِ
وفي اليَمَنِ الصَّبّارِ عِزٌّ مُرَسَّخٌ
كَجَبلٍ يَشُمُّ الرِّيحَ دُونَ التَّكَسُّرِ
وفي القُدسِ أَقْصانا يُنادي بِصَبرِهِ
أَيا أُمَّةَ الإِسلامِ هُبّي وَبَادِري
أنا ابنُ فِلَسْطينَ الَّتي في دِمائِنا
تَجَرَّعَها التاريخُ نَبضًا ومَفخَرِ
حَمَلتُ الأَقاصي في فُؤادي عَقيدَةً
وصِرتُ لَهُ سَيفًا بِأَمرٍ مُقَدَّرِ
إذا قيلَ مَن أَنتَ؟ انتَفَضتُ مُجاهرًا
جُذوري هُناكَ في التُّرابِ المُطَهَّرِ
نُقاتِلُ ظُلمًا لا نُساوِمُ حُقوقَنا
ونَرفُضُ أن نَرضى بِذُلٍّ ومَحضَرِ
إذا الحَربُ أَبدَت نابَها كُنّا لَها
لُيوثًا تُدَوّي في العَرينِ المُسَعَّرِ
نَموتُ كِرامًا لا نَميلُ لِغَيرِها
فَخَيرُ المَنايا مَوتُ حُرٍّ مُفَخَّرِ
سَنَبلُغُ أَقْصانا وَنَكتُبُ نَصرَنا
بِسَيفٍ وَبِالإِيمانِ نَعلو وَنَفتَخِرِ
وتَعلو رِياتُ الحَقِّ فَوقَ رِباعِنا
ويَشهَدُ دَهرٌ أَنَّنا خَيرُ مُنتَصِرِ
وفي الخَتمِ أُهدي الحَرفَ تاجًا مُوَشَّحًا
لِيَبقَى صَدى شِعري عَلى كُلِّ مَحضَرِ
أبو عَلِيٍّ الصُّبَيْحِ صَوتُ قَصيدَتي
مِنبرُ الأحرارِ نَبضُ العِزِّ وَالظَّفَرِ
***