منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(7): “في الكنيسة.. اخلع نعليك!”

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

للقس روحانية غريبة.. وهمة كبيرة.. كان صواما.. قواما.. مداوما على الاعتكاف..

كان يختلي بنفسه شهرا كاملا.. ربما أكثر من مرة في كل عام.. كل ما أحس بضرورة ذلك لروحه.. وغالبا ما يصوم أربعين يوما متتابعة.. وكان قليل الطعام.. كثير التفكر في مواقف الأنبياء التي وصلته في كتابه برغم كثرة التحريف في سيرتهم..

وكانت علاقته بالغيب شبه دائمة.. يدون الرؤى والمشاهدات والهواتف.. في تعظيم وبراءة وفي غير تكلف..

هاتفني بعد يومين ليدعوني إلى قداس بالكنيسة.. لنقل خطبة او اجتماعا.. فهو لم يكن كاثوليكيا..

قال لي: لقد أخبرت المؤمنين (fidèles) بلقاءي بك وهم يودون رؤيتك في كنيستنا…

المزيد من المشاركات
1 من 56

وافقت على الفور.. وبعد انهاء عملي.. ذهبنا إلى الكنيسة..

كانت بناية على حدود الغابة.. بناية قديمة.. أحالتها همة القس كنيسة.. كراسي من البلاستيك.. ولباس القس وديكورات واكسسوارات الطقوس تظهر فقرا وقلة ذات اليد.. لكن إيمانا والتزاما كبيرين.. ما جعلني أدعو الله أن يهدي قسنا إلى الإسلام حتى نربح رجلا من هذه الطينة..

وصلنا إلى الكنيسة.. وهممنا بالدخول.. فانحنيت وخلعت حذائي وجواربي وتركتها خارج الكنيسة ودخلت حافيا..

لبس آدم قميص القس.. وبدأ خطبته.. لم تكن أول خطبة كنسية أسمعها.. لكن هذه كانت مختلفة.. يتسلل الصدق إلى قلب المتلقي وروحه وإن كان المحتوى بسيطا.. أو ليس الحق بسيطا؟..

لم اهتم بإحالات القس على فقرات أناجيله ولا تأويلاته.. بل شدني نشدانه للإيمان ولأصول الأحاسيس والأعمال وصدقها لا إلى مظاهر الطقوس الخارجية فقط..

انتهت الخطبة التي تخللتها كثيرا عبارة “هاليلويا”.. والتي كان يرددها المستمعون المخلصون..

كانوا في صلاة..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 18

وكنت في صلاة: كنت أذكر الكلمة الطيبة “لا إله إلا الله”.. فالصلاة ذكر.. ولذكر الله أكبر..

في نهاية الخطبة التف حولي الجمع الصغير وبدأوا يسألونني..

الحلقة (1): “لا أعرف شخصية تدعى “ماري”

الحلقة(2): “ماذا قلت لخطيبتي؟”

الحلقة(3): سلمان الإفريقي

الحلقة (4).. “اختبار الصدق التام”:ا

وكان أول سؤال:

– لماذا خلعت حذائك وتركته خارجا؟

– لأني في بيت الله.. لا يمكن أن أدخل بيت الله بحذائي.. هذا ما تعلمته من التوراة ومن القرآن..

انظروا لفعل يوشع بن نون.. حين طلب منه أن يخلع نعليه لأنه في مكان مقدس.. ثم صلى صلاة يتخللها السجود (يوشع الإصحاح الخامس 5: من 13 إلى 15)..

ثم هناك قصة موسى عليه السلام.. حين وصل أمام الشجيرة المشتعلة (كما يسمونها buisson ardent).. طلب منه الله تعالى أن يخلع نعليه..

هذه القصة التي في العهد القديم.. نجدها في العهد الأخير كذلك..

– العهد الأخير؟

– العهد الأخير هو “القرآن المقدس”.. آخر وحي بعد العهد الجديد الذي تبشرون به..

هي قصة في القرآن كذلك.. والجميل أن خطاب الله يتشابه في العهدين في النطق.. وإن كان بلغتين..

” نعليكا..” (التوراة) **

(נְעָלֶ֙יךָ֙ nə·‘ā·le·ḵā)

” اخلع نعليك..” (القرآن)

عليكم أن ترجعوا إلى لغات الأصل لتفهموا كلام التوراة والانجيل.. كما شرحت لآدم.. إن ذلك يقرب بين البشر.. هل تعلمون أن الصلاة بالأرامية لغة سيدنا عيسى -عليه السلام- هي “صلواة” كما نراها في القرآن وكان يقول “صيام”.. و”حج”.. و”زكوة”.. وكان يدعو “الله”.. وووو..

لحلقة(5): “صلاة الأنبياء في التوراة والإنجيل”:

الحلقة (6): “هل أخبرك رهبان الاستعمار أن اسم الرب في التوراة هو “الله”؟

انسوا الفرنسية قليلا لتفهموا أصول دينكم..

فجل الأنبياء كانوا في الشرق الأوسط بين العراق وسوريا وفلسطين وجزيرة العرب..

هذا ما لا يفهمه الأوروبيون الذين يظنون أنهم مركز العالم.. ومركز النصرانية..

ما كان عيسى أشقرا بعينين زرقاوين كما صورته أفلام هوليود الأولى.. وما كان يتكلم بالفرنسية.. فهي لغة حديثة جدا..

ما كان ليقول

“que la paix soit avec vous”

كي يسلم عليكم..

فهو لم يكن فرنسيا..

وضحكت.. وضحكوا..

– أتدرون ماذا كان يقول بلهجته السريانية الأرامية..؟

– لا.. كيف كان يقول..؟

– وكم تعطوني مقابل ذلك؟؟؟

ضحك الجميع.. وانتظروا بشوق بعتهموه.. فقلت لهم..

– كان رسول الله عيسى بن مريم -عليه وعلى أمه السلام يقول-

“سلام عليك”

(ܫܠܡ ܥܠܘܟ)

أو للجمع:

“سلاما عليكن”

(ܫܠܡܐ ܥܠܘܟ̣ܘܢ)

(و تنطق “عليكم” بالعبرية עליכם )

كما نقول نحن المسلمين… تماما..

“السلام عليكم”…

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.