الاهتمام بأمر المسلمين
الاهتمام بأمر المسلمين/ الدكتور رضوان بن شقرون
الاهتمام بأمر المسلمين
الدكتور رضوان بن شقرون
انطلاقا من حديث حذيفة في المعجم الصغير للطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم))
من خصوصيات هذه الأمة أنها أمة متآزرة متناصحة متناصرة، يتحمل كل فرد فيها مسؤولية الجماعة، ويعيش حياته مخلصا لأمته مهتما بأمرها ناصحا لها انطلاقا من التكاليف الشرعية ومستجيبا للتوجيهات الربانية في الذكر الحكيم، والمنهاج النبوي في السنة والسيرة، ومؤديا رسالته في الوجود لا كفرد منفرد منعزل عن جماعته ولا كشخص أناني يهتم بمصلحته الشخصية فقط، لكن بوصفه عضوا في الأمة، ومنتميا إلى الجماعة، لا ينفصل عنها ولا يهمل شأنها.
فبما ذا يبرر المهملون للشأن العام في الأمة موقفهم؟ والمقصرون تقصيرهم في ممارسة المسؤولية العامة نصحا وتأييدا ونصرة؟! والحال أن بعض أبنائها يعانون من الظلم والقهر والتشريد وهدم الديار وتشريد الأسر، والأعداء يتربصون بهم ويريدون استئصالهم واحتلال ديارهم!!
وكيف وديار الإسلام تستباخ ومقدسات الأمة تنتهك والعدو يتربص بالأمة كلها، وأبناؤها غافلون أو متغافلون، والعالم يتفرج، لا من منكر للظلم، ولا من مغيث من الغدر، ولا من ناصر للحق!!
وهذا الحديث صريح في إنكار التهاون والتخاذل، وفي الحث على النصح والتآزر، معلنا أن من لم يهتم بأمر الأمة ومشاركتها همومها فهو مارق خارج عن ملتها لا يعد من أبنائها،
أليس هذا كافيا لإيقاظ همم المتخاذلين، وتنبيه الغافلين، وتحريك ضمائر الانهزاميين المستهينين بأمر الأمة!! حتى يرجعوا عن غيهم ويتوبوا إلى ربهم، ويصلحوا من حالهم، وينخرطوا في خدمة دينهم وأمتهم بصدق وإخلاص.