منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(2): “ماذا قلت لخطيبتي؟”

أحسن القصص - مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

زادت من حرارة اليوم كثرة مشاكله.. صعب أن تقترح أجدى طرق تسيير المشاريع -كما يتقنها الانجلوسكسونيون واليابانيون- على نخبة مترفة ممتلئة لم تدخر مكانا في “أناها” المنتفخة لتتعلم.. كيف؟ وقد درست “قشدة القشدة” (la crème de la crème).. أو زبدتها.. أو.. زبدها.. في كبرى مدارس فرنسا.. لتحكم بلاد فرنسا -السابقة قانونيا.. الحالية اقتصاديا.. وعسكريا..- كما تريد فرنسا.. ولا أعمم..

كيف؟ ومحاورها -أي كاتب هذه السطور- لا يعدو أن يكون أفريقيا “فقط”.. تنقصه “كفاءة” السحنة الأوروبية أو شقرة الشعر أو زرقة الأعين.. ثم أي “استفادة” ستعود للمسؤول من الشفافية وحسن التدبير.. ولا حتى من وعودنا بالمساهمة ولو بجزء بسيط في تقدم بلاده المنهوبة..

الحلقة (1): “لا أعرف شخصية تدعى “ماري”

آه.. لقد انتهى زمن لومومبا.. وبنبركة.. ومانديلا.. ونزعتهم الاستقلالية الحقة.. ولا نزكي على الشعوب أحدا..

أعود في المساء منهكا برغم بعض الانجازات.. استلقي على سرير الغرفة.. انتظر أن أخلد لنوم علاجي كما يقول الفرنسيون.. كل الظروف ملائمة لذلك: لا أحد هنا ليزعجني فأنا هنا من يومين فقط.. لوحدي.. ولا أعرف أحدا..

المزيد من المشاركات
1 من 58

ما إن غفوت قليلا.. حتى أيقظني رنين هاتف الغرفة المتواصل.. رنين “قديم” كرنين بداية فيلم “حدث يوما في أمريكا”.. ذاك الرنين الطويل الذي استعمله بذكاء المخرج سرجيو ليون ليوتر المتفرج منذ البداية.. وقد نجح في توتيري مرتين..

كسر النوم تكسيرا! وحل بعض الغضب.. خصوصا وفكرة الخطأ واردة لأني لم أطلب شيئا.. ولا انتظر أحدا.. أجبت فقال لي العامل في الاستقبال: هناك شخص يسأل عنك وينتظرك هنا في البهو؟

لم اعرف الاسم.. وزاد في حيرتي أني لم أعط عنواني أحدا..

نزلت فإذا برجل طويل نحيف يسلم علي..

-إسمي “آدم مفوما آلوغو”..

– مساء الخير.. هل يمكنني أن أعرف مغزى الزيارة.. وكيف عرفت اسمي وعنواني؟

– جئت لتخبرني بكل ما قلته لخطيبتي..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

– خطيبتك؟

– نعم “ميلين”.. البنك.. منذ يومين.. هي من أعطتني عنوانك الذي سجلته ضمن بياناتك..

– آه تذكرت.. ماذا تريد ان تعرف بالضبط..

– أنا قس نصراني.. وقد حيرني ما قالته لي “ميلين” وأريد أن أعرف المزيد..

قلت له حتى أؤجج شوقه.. فسلعة الله غالية.. وحتى أتأكد من هدفه.. فالرجل قس “راتب”.. له كنيسة.. واتباع.. وصيت.. أي أنه مقتنع بما هو فيه.. بل لربما يكون هدفه الأول التدرب على مجادلة المسلمين.. أو ربما يكون هدفه الأكبر -بعد ذلك- تنصيري..:

– سيدي، أنا هنا في مهمة لأيام معدودة.. لا وقت لدي لأدخل في مجادلات بيزنطية.. لا فائدة منها.. ثم أنا لست رجل دين.. استسمح..

وهممت بالانسحاب..

لكن الرجل كان مصمما.. رجل ذو همة كبيرة لم أر مثلها إلا نادرا..

قرب يده نحو عضدي دون أن يلمسني.. في حركة توحي بأنه لن يتركني أذهب دون أن يصل إلى غايته..

قلبت وجهي في المكان فإذا بالبهو مليء بلاعبي كرة القدم وبمحبيهم.. أصوات عالية وأخذ صور.. وحركة كثيرة وازدحام..

– لا يمكننا التحدث هنا.. لنصعد إلى الغرفة..

ارتاح القس لاقتراحي..

وارتحت لعزمه.. ولصدقه..

بل ارتحت لقدر الله الذي بعث لي قسا.. أنا الذي طرقت باب بنك فقط.. عوض أن أذهب للكنيسة رأسا.. وأدعو العاملين بها للإسلام الحق..

هذا فضل الله.. لا غير.. لا يد لي فيه..

تساق إلى الخير من رجليك.. بعد أن كان منتهى هدفك.. أن تنام..

الحلقة(3): سلمان الإفريقي – أحسن القصص – مصطفى شقرون

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.