فإن الدّارس للسيرة النبوية العطرة يجد نفسه أمام الوقائع التي سجلها التاريخ والذي كان في حقيقة الأمر غريبا في رصد الكثير من تفاصيل حياة الرسول ﷺ قبل بعثته...
إن رحمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- تكشف أمامنا المثل الأعلى في جميع أحوال الحياة؛ في السلم والحرب، في الحياة الزوجية، مع الأهل والأصحاب، في الإدارة والرئاسة والحكم والسياسة.
"لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد" بهذه الكلمات أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام بالهجرة من مكة المكرمة إلى أرض الحبشة موطن العدل والسلام في ذلك الوقت....
لقد كان من أولويات الرسالة النبوية إعادة صياغة الإنسان وتحريره من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الواحد. ولقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم اهتماما خاصا بالمرأة وحرر إرادتها في أعز ما يطلب وهو وجه الله عز وجل.
إن استشعار عظمة الحدث في تاريخ الأمة واتخاذه البداية للتأريخ الإسلامي ينم عن التوفيق الذي ألهمه الله الفاروق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما في بيان فضل الهجرة وأثرها في تغيير حال الأمة
سمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشئوا بها لله ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال حين هاجروا إلى المدينة فكل فارق لبلده من بدوي أو حضري أو سكن بلدا آخر فهو مهاجر. والاسم منه الهجرة.