إن استشعار عظمة الحدث في تاريخ الأمة واتخاذه البداية للتأريخ الإسلامي ينم عن التوفيق الذي ألهمه الله الفاروق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما في بيان فضل الهجرة وأثرها في تغيير حال الأمة
سمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشئوا بها لله ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال حين هاجروا إلى المدينة فكل فارق لبلده من بدوي أو حضري أو سكن بلدا آخر فهو مهاجر. والاسم منه الهجرة.
كانت الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية غارقة في أوحال الفتن وعبادة الأصنام وانتشار الظلم والفساد الأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي والاجتماعي حتى أذن الله عز وجل ببزوغ فجر الإسلام وانتشار نوره وإعادة الأمور إلى نصابها.
من كرامة رسول الله صلى الله عليه و سلم على ربه جل شأنه ومكانته عنده ، وما خصه به سوى ما ذكر من قبل، وما طوت عليه الآيات في الباب من عظيم منزلته وقربه و تودده جل شأنه إليه، و تلطفه به، و رعايته له، و جعله مركز العناية الإلهية ....
لما استيأس سيدنا يونس بن متى عليه السلام من قومه، فارقهم فخرج من نينوى مغاضبا لوحده متعجلا، فعوتب على ذلك. أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلم يخرج من مكة إلا بعدما استوفى جميع سبل الدعوة فيها واستحال المكوث بين ظهراني المشركين.
إن أهمية دراسة السيرة النبوية وفهمها، ليس مجرد الوقوف على الأحداث التاريخية، أو سرد القصص والروايات، وإنما المقصد منها؛ أن يفقه المسلم الحقيقة الإسلامية في مجموعها مجسدة في هديه صلّى الله عليه وسلم في شؤون الحياة كلها.....
ندخل بيت النبوة لنتعلم فن حسن العشرة وحسن الخلق، من خلال تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته أمهات المؤمنين، كيف كان يتودد إليهن ويتلطف لهن، لنتعلم المعنى الحقيقي للحب، وللعشرة الجميلة، والحلم عند الإساءة.