منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من فيض هجرة المصطفى

من فيض هجرة المصطفى/ عطية معين

0

من فيض هجرة المصطفى

بقلم: عطية معين

في صحراء قاحلة ..خرج الصاحبان ..
يلتفتان وراءهما ..ينظران إلى مراتع الصبا و الشباب..
يودعان وطنا ضاق بهما و بدعوتها ..
التفت الأول إلى سلطان جده وعزه..يتذكر أمجاد بني هاشم .. يستحضر رفادتهم و سقايتهم ..
تحنو نفسه إلى تلك الشعاب التي شب فيها ..و خرج منها مكرها ..
ترنو عينه إلى مستقر زوجه و رفيقة دربه التي صاحبته في مسيره ..فيفتقد حضورها و حضنها ..
يستغرب ظلم القريب و تجهمه ..و تبش نفسه لنصرة الغريب و مؤازرته..

أما الثاني فكان منتشيا بصحبة خاصة خالدة ..اكتفى فيها بالخل عن الدنيا ..
كفاه الصاحب ألم الفقدان و وعثاء الطريق ..
كأن الهجرة شيء من نعيم الجنة بالنسبة إليه ..
في رحلة دامت أياما و أياما ..حمى الله فيها حبيبه و سخر لحمايته الانس و الجن و الجماد ..
نسجت العنكبوت خيوطها في فوهة الغار .. و وضعت الحمامة عشها فوق بابه .. و غاصت قوائم الخيل في رمل الصحراء رافضة اقتفاء آثاره ..
وهناك في طيبة الطيبة خرجت جموع المحبين تنتظر قدوم الحبيب ..تتلهف لاستقباله ..تعد الدور لاستضافته .و.تزينت الجواري جذلى للقائه ..
صاحبان يسبقهما نورهما.. و مسك الحبيب فاح من قباء ..
فوصل شذاه أطراف المدينة ..
أنصارا نصروا و آووا و آثروا المال و النفس فداء للحبيب و الدعوة المباركة ..و مهاجرين بذلوا و خرجوا من ديارهم مودعين أهاليهم..مخلفين وراءهم المال و الأهل دفاعا عن الحق و احقاقا للحق و نصرة لدين الله ..
فكان لهم أجر السبق ..
و كانوا هم السابقون السابقون ..المقربون في الأرض و في السماء ..
هجرة خالدة أرخت للمسلمين بداية النور و انحسار الظلام ..
فنورت المدينة بنور الحبيب و كانت مكان مضجعه الشريف ..
وسطرت أروع قصص الوفاء و الايثار على مر التاريخ ..
فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي و أزواجه امهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على سيدنا إبراهيم انك حميد مجيد..
و رضي الله عن الصاحبين العظيمين أبي بكر وعمر و سائر الصحابة و الصحابيات الكرام..ورضي الله عن ساداتنا من المهاجرين والأنصار و جمعنا بهم في مستقر رحمته ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.