سيوفٌ إذا نطقتْ فلسطين… وهادرَ الفرات
ابو علي الصُّبَيْح
سيوفٌ إذا نطقتْ فلسطين… وهادرَ الفرات
ابو علي الصُّبَيْح
وأجملُ ما يكونُ السيفُ مرأى
إذا ما أثخنَ الأعداءَ طعنــا
وأقبحُ ما تراهُ بغيرِ ريبٍ
إذا صدِئَتْ بهِ الأغمادُ جبنــا
ولستُ بسيفِ من يخشـى الليالي
إذا احتدمتْ على الأيّامِ فنّــا
ولكنّي إذا اشتدَّ الظلامُ
هتكْتُ الظلمَ حتى لاحَ ظعنــا
أنا من قومٍ إذا صالوا رأيتَ الـ
مدى يرتدُّ من بأسٍ تجنّــى
ويحملُ هرَبَ الأعداءِ صوتًا
يُعلِّمُ حجرَ واديهم تغنّــى
فلسطينُ البطولةِ حين تسمو
تُقيمُ من المآذنِ ضوءَ صنّــا
وتَكتبُ في كتابِ الأرضِ عهدًا
تردُّ بهِ الليالي حيثُ كنّــا
وعراقُ السيفِ إذ غضبَتْ رِباهُ
تنفَّسَ من صهيلِ المجدِ طنّــا
فما وهنَتْ لهُ راياتُ بأسٍ
ولا خارتْ جبالُ الصبرِ عنّــا
إذا نادى اليتامى في بلادي
نهضْنا، لا نخافُ الموتَ دنّــا
فما هانتْ لنا خيلٌ، ولا نامتْ
عيونٌ تستبيحُ الليلَ جنّــا
أنا الغضبُ الذي تخشاهُ أيديهم
وأنا الصدى إذ صاحَ فنّــا
وأكتبُ في جبينِ الدهرِ حكمًا
يُربّي من ترفّعَنا ظعنــا
إذا ذُكرت فلسطينٌ رأتني
جبالًا تستعيدُ الريحَ منّــا
وإن ذُكر العراقُ سمعتَ قفرًا
يُعيدُ هديرَنا غضبًا ومنّــا
وما خذلَتْ يدي يومًا دماءً
ولا خذلَتِ الدماءُ متى أمرنــا
وما كنّا إذا جاعَتْ بلادٌ
نبيعُ الأرضَ خوفًا أو تمنّــا
نسيرُ إلى الصدى نُبقي عليهِ
ونمنحُ من دمانا العزمَ كنّــا
ونبني من جراحاتٍ عريقةٍ
بيوتًا للسيوفِ إذا غُبنّــا
أيا وطنَ العفافِ إذا تعرّى
زمانٌ من شموخِ الناسِ هنّــا
لنا فيك اليمينُ إذا تفاقمَ
وجعٌ، واليسارُ إذا اعْتنـــا
لنا في كلِّ ركنٍ من ثراكَ
أبوّةُ من مضوا، قومًا وسِمْنـــا
إذا ناموا تركنا السيفَ عهدًا
وإن قاموا حملناهُ اقتدائـــنا
تُعلِّمُنا ربوعُ الخيلِ درسًا
بأنّ المجدَ لا يُعطى وهبنــا
وأنّ السيفَ إن خُذلَتْ يداهُ
أصابَ الروحَ من خذلانِ منّــا
فلسطينُ التي ضحّتْ وباحتْ
بدمعٍ أثخنَ الأزمانَ فنّــا
تحطُّ على جبينِ الريحِ وعدًا
وتنهضُ كالسما إذ رامَ جنّــا
وعراقُ العزمِ يا مجدًا رآهُ
فتىً، فازدادَ في العلياءِ سنّــا
إذا قهرتْهُ أعوامٌ تعودُ
كأنّ القهرَ كان لهُ مُغنّــا
أنا سيلٌ… لا يصدُّ الريحَ عنّي
حصانٌ يركلُ الأبوابَ طنّـــا
وإن عاندتْ ضفافي موجَ خصمٍ
شققتُ البحرَ حتى لاحَ كنّـــا
ونبني فوقَ أشلائهم جدارًا
من التأريخِ لا يُبليهِ فنّـــا
ونكتبُ فوقهُ: لمّا اعتدينا؟
ولا يرضى لعزمِ الناسِ ظعنــا
فلسطينُ الشموخِ إذا تكلّمْـتِ
ارتجّتْ لها أرواحُ منّــا
وعراقُ النارِ إن غنّى بصبرٍ
سمعتْهُ الأرضُ مهدًا، ثم غنّـــا
نردُّ السيلَ عن أبوابِ دارٍ
ونمنعُ من تعرَّضَ أن يُقنّــا
وإن جاعَتْ شعوبٌ من رزايا
أطعْناها ضُلوعًا لو دسَنّـــا
نحنُ الشوكُ… لا تنجو المنايا
إذا حاولْنَ أن تطوي رسنّا
ونحنُ الحرفُ… لا يرضى خضوعًا
ولا يكتبُ إلى الأعداءِ أذنـا
وإن هانتْ سنونٌ من بلادي
نهضْنا فوقها رغمًا وعَنّا
وكُنّا حينما خانوا جبانًا
نقولُ لهمْ: هلمّوا أين كنّا؟
تغيّرنا، ولكنْ في وقارٍ
يُعلّمُ من تحدّانا التأنّي
وما أودى بنا إلّا اعتلاءٌ
على جُرحٍ أردنا منهُ أذنـــي
فلسطينُ التي تُبقي اشتعالًا
يسيلُ على شفاه الريحِ منّــا
وعراقٌ إن دعا نهرُ الفراتِ
سمعتْهُ الخيلُ فاندفعتْ تطنّا
نسيرُ إلى القنا والليلُ بردٌ
ونكسرُ من ظلامِ القومِ كنّـــا
ونمنحُ في النهارِ الشمسَ حظًّا
إذا ما هابَها وجهٌ تجنّـــا
ونرفعُ رايةً لو مالَ فيها
هديرُ الأرضِ لاستقمتْ توجّــى
ونقسمُ أن فلسطينَ عراقٌ
إذا عَدَّ الدنا أهلي وموْجــا
وما هزمَتْ لنا نبرةٌ، ولا ذُلٌّ
ولا خارتْ لنا أفكارُ فنّــي
نمدُّ من العوالي فوقَ حربٍ
نقيمُ على رؤوسِ الضدِّ غنّـــي
وإن قالوا مضينا… قلتُ: كلاّ
فإنّ المجدَ ما زال استبنّـــي
وإن قالوا انتهينا… قلتُ: مهلاً
فنحنُ النارُ حين تموتُ مُغنّــي
**فإن عادوا وجدنا الليلَ جمرًا
نُطيحُ بهِ ونُبقي الحربَ دنّــا
وإن صاحوا: كفاكم! قلتُ: هذا
دمُ الأوطانِ لا يرتاحُ حتّى
نُعيدَ على الجبالِ صهيلَ مجدٍ
ونكتبَ في المدى: لسنا دخنــا
فلسطينُ اشتعالُ الروحِ فينا
وعراقُ السيفِ لا يرضى الوهنــا
سنمضي… والمنايا تحتَ خيلٍ
تُحدّقُ ثم تَركعُ حينَ دنّــا
فإمّا أن نُقيمَ الأرضَ عدلًا
وإمّا أن نُقيمَ المجدَ عنّــا
فيا دهرُ انتظر… لسنا نُهادن
ولا نطوي الجراحَ ولا نهــنّا
إذا سيفي وسيفُكمُ التقينا
فما أبقى الزمانُ لكم… ولنّــا**
—