الْغُرَبَاءُ فِي أَوْطَانِهِمْ (قصيدة)
الْغُرَبَاءُ فِي أَوْطَانِهِمْ (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح
الْغُرَبَاءُ فِي أَوْطَانِهِمْ (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
على صدر الأقصى غَفا خيالي
ومرّت أجمل الذكرى ببالي
أناشيداً نُرَددها صغاراً
وتدعونا الى شرفِ القتالِ
فقد لاحت رؤوسٌ للحرابِ
وتلمعُ في الروابي للمعالي
فهيّا يافتوّة الإسلام
إلى طردِ التتار الى النضالِ
على وَقعِ الفارسيه لها صَهيلٌ
خُيولٌ قد أُعِدّت للرجالِ
___
قلبي يخطُّ من الجمالِ فنونا
وينامُ في وطنِ الجراحِ حزينا
سطراً بلوحِ الذكرياتِ يجيئُني
بوحاً ويشربُني السرابُ مَعينا
نقشَتْ يدايَ إلى عيونِكِ فجرَها
وحكى بألوانِ الدّلالِ شُجونا
صوتٌ منَ المجهولِ أسمعُ رجعَهُ
ليزيدَني فيما يُريدُ جُنونا
وتردِّدُ الحنّاءُ همسَ حنينِهِ
والأرضُ تُنبتُ للهوى الزيتونا
وتُعيدُ دورةَ عشقِها لترابِها
وتبثّ في دربِ الغرامِ عيونا
أنا مهرجانٌ منْ مآسي أمّةٍ
في موطني صارَ الغنا مَسكونا
في موطني أشياؤنا مفقودة
وغدا البكاء على البكاء أنينا
حتّى التّرابُ يصيحُ منْ آلامِهِ
وصراخُهُ للفجرِ زادَ حنينا
وطنٌ يُباعُ على مذابحِ لهوِنا
فنكونُ في أمواتِهِ اللاهينا
أمٌّ تُلملمُ منْ شوارعِ حزنِها
جُثثاً وتحملُ في الفؤادِ الطّينا
هذي بقايا جثةٍ مصلوبةٍ
وهناك أفقدَنا الشّجا التدوينا
حُبلى أمانينا بكلِّ مشوَّهٍ
ولنا هدَمْنا بالهوانِ حُصونا
وجهُ الرّجولةِ غابَ عنْ أوطانِنا
فغدا الجميعُ لموتِنا راعينا
ونساؤنا صارَتْ رجالَ مواقفٍ
وبظلّهم منْ خوفِنا يَحمونا
وجهٌ تآكلَ في زمانِ بلادتي
فأقامَ حلمُ زمانِنا التأبينا
أملُ الجياعِ قد انتهَتْ أدوارُهُ
والموتُ باتَ بمهدِهِ يطوينا
وخيامُنا صارَتْ بقايا خيمةٍ
لا ليسَ منْ برْدِ الشِّتا تأوينا
أوتادُها غصّتْ بنزفِ دموعِنا
وحبالُها في قرْعِها تُؤذينا
تشرينُ يوماً ما اسْتحى منْ موتِنا
والجوعُ آزرَ يومَها تشرينا
تحنو علينا مرّةً فتضمُّنا
في حجرِها ولظى الهوى يدمينا
في الرّكْنِ ما زلْنا نُمارسُ ضحكةً
وعيونُنا بجفافِها تَبكينا
ويُراقصُ الصّفصافُ موْجَ جراحِنا
ويزيدُ في أوجاعِنا تَمْكينا
والبُعدُ يرْسمُ في دوائرِ وَهْمِهِ
قلقَ الوجوهِ ويكسرُ التأمينا
في كلّ عودٍ كان يعزفُ شهقة
ولها يُجيدُ للحنِها التلحينا
كنّا على عشبِ الأماني نرتمي
لنعودَ في دربِ الحياةِ سنينا
فالعاشقونَ يداعبونَ طلولَهم
وندى الزهورِ ينادمُ الحَسّونا
ما زالَ دربُ الأمسِ يذكرُ وَعْدَنا
والأرضُ يحملُ كفّها التّلوينا
أفكاري التعبى تكسّرَ حلمُها
وبها غدا طفلُ الصباحِ دفينا
قد قلّدتْني النارُ سرَّ سؤالِها
وبهِ غدَتْ في جمرِهِ تكوينا
قالَتْ زمانُ الأمسِ ولّى مُدبراً
وزمانُنا أمسى بنا عِنّينا
أوَ ما ترى هذي الرّؤوسَ تناثرَتْ
وغدا بها حلمُ الضّحى مَدفونا
زهرُ الزمانِ مبعثرٌ بدروبِنا
وعليهِ جرّ القادةُ السكّينا
فالحبُّ مقصلةٌ تحزُّ ضلوعَنا
والحبُّ صارَ لأمّتي الأفيونا
يا أيّها الغُرباءُ في أوطانِهم
مليونُ يتبعُ بعدَهُ المليونا
شدّوا إلى ساعاتِها وتألّبوا
أو ما كفى وزراؤنا يسبونا
لنعيدَ منْ خللِ الرّكامِ وجودَنا
فوجودُنا أمسى بنا مَرْهونا
فالسارياتُ على مداها ما انحنَتْ
فالفجر باتَ بجمعِنا مَقرونا
يا شعبيَ المنكوبُ لا أملَ بقى
فحقيقةُ المُوضاتِ كم تغرينا
إنهضْ فليلُكَ سادرٌ في غيّهِ
وانثرْ ركامَكَ واخلعِ المأفونا
فالحاكمونَ ولا أحشّمُ واحداً
فجميعُهم لضياعِنا ساعونا
لنْ تصنعَ الدمعاتُ نصراً غائباً
فالنصرُ في تصميمِنا يأتينا
(ف ألاقصى) صيحةٌ لنْ تنتهي
سيحينُ دورُ القاتلينَ يقينا