“وتنتصر جنوب افريقيا”
بقلم: محمد البدوي
كان متوقعا أن تفوز جنوب افريقيا، وقد استحقت الانتصار عن جدارة واستحقاق، ومع سبق الإصرار والترصد .
دولة جنوب افريقيا سجلت النصر وهي تبادر، ويكون لها السبق في رفع أخطر دعوى قضائية في العصر الحديث، رفعت دعوى ضد قوى الاستكبار العالمي والذي يمثله الكيان الغاصب، كان لجنوب افريقيا نصيب من النصر على قوى الشر، جرَّت كيانا مجرما للمحكمة متهمة إياه بأبشع التهم وأخطرها في قاموس الارهاب، جعلت منه مجرم حرب ارتكب ومازال يرتكب إبادة جماعية في غزة العزة، مستندا على ما جمعه من حجج دامغة وأدلة قاطعة في نظره.
قدمت دولة جنوب افريقيا ومضة ضوء وبريق أمل للعالم، بعيدا عن ذوي القربى من العرب والمسلمين، وليس بعيدا وليس غريبا على دولة اكتوت بنار نعرات ونزعات العنصرية المقيتة، رفعت الراية، وخرجت عن إجماع الذين نخرهم الصمت، وأهلكهم الخوف ولعنهم التطبيع، فلا تكاد تسمع لهم همسا، “هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا” سورة طه الآية 98.
هي عظيمة دولة جنوب افريقيا، تستحق منا التشجيع، وتستحق أن تفوز بكأس العالم، وليس فقط كأس افريقيا للأمم، انتصرت للقيم ،وانتصرت للقضية الفلسطينية؛ فازت بما تبقى من أثر للإنسانية التي كانت على وشك أن تموت.
حُقَّ لنا أن نشجع دولة جنوب افريقيا، وأن نفخر بهذا البلد الذي وقف مع شعب أعزل يباد وأمة تقتل، هذا البلد وقف كالجبل صامدا شاهدا على المجازر المرتكبة، والأرواح الطاهرة التي سمت وفازت بالشهادة.
كأنها الحبشة التي بها ملك لا يظلم عنده أحدا، قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، إنه لم يشعر قط بالفخر الذي يشعر به اليوم، وذلك تعليقاً على رفع بلاده قضية “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في اجتماع حزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” بحسب وسائل إعلام محلية.
وأوضح رامافوزا أن هدف بلاده من فتح دعوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، هو وقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وتابع قائلا: “بينما كان محامونا يدافعون عن قضيتنا (القضية الفلسطينية) في لاهاي، لم أشعر قط بالفخر الذي أشعر به اليوم وأنا أرى رونالد لامولا، ابن هذه الأرض، يدافع عن قضيتنا في المحكمة”.
وأردف: “يقول البعض إن الخطوة التي اتخذناها محفوفة بالمخاطر. نحن بلد صغير ولدينا اقتصاد صغير. قد يهاجموننا، لكننا سنظل متمسكين بمبادئنا. ولن نكون أحرارا حقا ما لم يتحرر الشعب الفلسطيني أيضا”.
إنها الفطرة السليمة في أبهى تجلياتها، إنها العزة في أعظم صورها، هي الشهامة والنجدة والنخوة، هكذا تكون أمة حاكما وشعبا عندما تنتصر للقيم الأخلاقية النبيلة، هكذا وقبله صنع النجاشي ملك الحبشة، عندما اختار الحبيب المصطفى للصحابة الكرام البررة الهجرة إلى الحبشة بعدما تعرضوا للهجمة البشعة من كفار قريش، وقال لهم كلمته المشهورة والتي بقيت راسخة في الأذهان ولن تنسى وبقيت تتلى وتحفظ وترددها الأجيال، جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها:«لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه» ويشاء الله أن يرد النجاشي التحية بمثلها ، وقد أحسن عملا عندما سمح للصحابة العيش في أرضه بسلام ، وقال لهم : “….ما أحب أن لي جبلًا ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم.”.
فأي دولة اليوم حملت على نفسها مقاضات الكيان الغاشم؟ وأي دولة اليوم غامرت ولم تبالي بعواقب هذه المغامرة ونتائجها التي قد تكون وخيمة وسلبية
بميزان أهل الأرض؟ لكن ميزان رب الأرض والسماء يكون له شأن آخر.
أي جرأة في الحق أعظم مما قامت به دولة جنوب افريقيا؛ بغض النظر عما تحقق، وإنما الأعمال بالنيات ؟
فضحت جنوب افريقيا العالم بمبادرتها وأقامت على الإنسانية الحجة.
فماذا لو صنعت الدول العربية والإسلامية ما صنعت جنوب افريقيا؟
بعيدا عن السفسطة وكثرة الشعارات الفضفاضة، والكلام الأجوف عن القضية الفلسطينية.
أيها العالم يا أحرار العالم التاريخ لا يرحم، لا عذر لنا اليوم وشعب يباد، وأمة تقتل وعدد الشهداء يكاد يصل إلى ثلاثين ألف .
وختاما دولة جنوب افريقيا انتصرت في الجد قبل أن تنتصر في ميدان كرة القدم، سجلت أهدافا في مرمى أمريكا شرطي العالم وسجلت إصابات في مرمى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من قوى الشر العالمي، وغلبت كيان الاحتلال وسحبته للمحكمة مكبلا مجرورا على وجهه وبطنه مغلولة يده في عنقه إلى محكمة العدل الدولية.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد.