ﻋذرا ﻏزة
الأستاذة لطيفة عدار
نحن مثلك فلسطين، محتلون مقهورون، أممت المساجد، وٱحتل الرويبضة المنابر، وتصدروا الأخبار، ونصبت محاكم التفتيش، وسيق إليها كل حر يأبى أن يحني جبهته إلا لله، و لفقت لهم تهم غريبة عجيبة، تبعتها أحكام بالسجن سنين عددا، و نادى مناديهم: يمنع منعا باتا ٱرتداء هذه الكوفية، لأنها تزرع الفتن، و تهدد الأمن العام، و تسيئ إلى إخواننا و بني عمومتنا. !!!!
كما يمنع أيضا رفع شعارات عن تحرير الأوطان أو فضح المحتل الجبان، هذه حساسيات ضيقة يفضل عدم الخوض فيها حرصا على مصلحة الوطن!!
ثم ٱلتفت القوم فإذا هم أمام قلعة حصينة، نصحهم سحرتهم أنه لا ثبات لأمرهم إلا بهدمها، و إنشاء أخرى لطيفة ظريفة، تضمن الإنطلاق و الحرية، و توفر لنا “علاقات رضائية”، بعيدا عن التزمت والرجعية. !!
رفع القوم شعار الحداثة والتقدمية التي من أجمل تجلياتها ترحيب الأب “المتفتح” بصديق ٱبنته يقضي معها الليلة بجانب حجرة والديها! و ماذا في ذلك.؟؟؟
إنه التفتح، ونبذ الإنغلاق، والتخلص من التحجر على موروث طاله التقادم !!
هذا التفتح هو بابنا الوحيد نحو التنمية والإقلاع الإقتصادي. !!! هذا الإقلاع الذي لن يأتي أبدا ! لأن الحكام على بلاد المسلمين غيروا القبلة، و بدلوا الوجهة، فإذا أفئدتهم تهوي إلى عدو الأمة، يطيعون أوامره، ويخدمون أجندته في بلاد المسلمين، يحسب هؤلاء الحكام أن الشعوب ستبقى دائما و أبدا خانعة، ساكتة !!
أمة الإسلام يجري عليها ما يجري على غيرها من الأمم والحضارات من سنة الله سبحانه بمداولة الأيام يقول سبحانه: {{و تلك الأيام نداولها بين الناس}} ٱل عمران، نصر بعد هزيمة، و هزيمة بعد ٱنتصار، ظهور في الأرض بعد تراجع، و تراجع و ٱنكماش بعد تألق.
ٱقتضت حكمته سبحانه و إرادته أن تكون الأمة المسلمة هي الأمة التي ختم الله بها الرسائل السماوية، لذلك فالأمة المسلمة لا تموت، تضعف نعم، و لكنها لا تموت، مهما تعرضت له من مكائد، و من حروب شرسة على مر التاريخ، و من هجمات تتلوها هجمات.
تعهد الله سبحانه لهذه الأمة بحفظ كتابها، يقول سبحانه: {{إنا نزلنا الذكر و إنا له لحافظون}} خلافا لمن سبقها من الأمم حيث أوكل الله لهم حفظ كتابهم: {{إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما ٱستحفظوا من كتاب الله و كانوا عليه شهداء}} سورة المائدة.
فكانت النتيجة تعرض كتابهم للتحريف وعدم الحفظ.
غزة أيتها الحبيبة، الشعوب المسلمة محبوسة داخل سجن كبير، يقوم على حراسته سجانون غلاظ، هم منا ٱسما وشكلا، و لكنهم ليسوا منا قلبا وهوى.
. يقول رب العزة سبحانه في كتابه الكريم: {{يا أيها الذين ٱمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمرمنكم}} سورة النساء.
ٱتضح يا غزة أن أولي الأمر في بلاد المسلمين ليسوا منا و إن كانوا من بني جلدتنا !!
ليت شعري هل تعود الأمة لتألقها و قوتها كما أرادها ربها في قوله تعالى: {{كنتم خير أمة أخرجت للناس}}؟
أما من يقظة قريبة؟؟ أما من هبة منيبة؟؟
لعلنا نتعلم منك ياغزة، فنستيقظ و ننتفض، و نصرخ في وجه السجان: يكفي ! يكفي ! نحن لسنا حشرات ! نحن لسنا أرقاما ! كل أنثى، وكل ذكر منا إنسان، خلقه رب كريم، ليعبده وحده، و يخشاه وحده، كيف ٱنقلبت الٱية عند أمة الإسلام؟! أمة التوحيد أصبحت تخشى غير الله، وتعبد غير الله، لا يقرأ أبناؤها في مناهجهم الدراسية كيف تحدى ربعي بن عامر نظام الكفر الفارسي قائلا: الله ٱبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، و من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام}}
ٱخرجي أمتي من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وٱصرخي في وجه سجانك: خلقني الله حرة، فلن أركع إلا له!
أرأيت يا غزة ! كيف يكون القهر؟ كيف يكون المكر؟ كيف يكون الإستعباد لأمة علمها كتابها الخالد ألا تعبد إلا الله؟!.
نحن مثلك يا غزة:
مضطهدون، مقهورون!!
أنت فهمت رسالة ربك بعد أن قرأت كتابه الخالد، أرادوا أن يستعبدوك فبشروك بدينهم الجديد، الذي سموه زورا و كذبا (الإبراهيمي). ولكنك تمسكت بالقرٱن فوضحت أمامك البوصلة، حطمت أغلالك و ٱنطلقت تقاومين جحافل الإستكبار العالمي التي أجلبت عليك بخيلها ورجلها، فباءت بالفشل و الهزيمة، و خرجت أنت من تحت الخراب والدمار شامخة قوية.
و ٱنتصرت يا غزة، و ٱنتصارك هو ٱنتصار لكل المستضعفين والأحرار في العالم.
نحن في بلاد المسلمين لانزال نحاول و نحاول، المخاض صعب أيتها الحبيبة، ولكن الأمل في الله كبير أن يسفر عن ولادة أمة ٱستعصت على كل محاولات الإبادة و التشويش، و ٱستعلت على المؤامرات و محاكم التفتيش.
*بشراك يا غزة أن تحقق فيك و في من حولك من المجاهدين الصابرين، و الحاضنة الشعبية المؤمنة قوله صلى الله عليه وسلم: {{إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة }} الترمذي و بن ماجة و أحمد و صححه الألباني. و قد رأينا تحقق هذه البشارة النبوية الكريمة في الملحمة الفريدة يوم السابع من أكتوبر الذي كان بحق:يوما من أيام الله.
نحن على موعد يا غزة، ترنو أبصارنا، و تهفو قلوبنا لصبح جميل، وعدنا به رب كريم، في محكم التنزيل، و بشر به النبي الكريم في أكثر من حديث، أما الأول فهو قوله صلوات ربي وسلامه عليه:
{{ لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن، أنتم شرقيه وهم غربيه}} قال الرواي: ولا أدري أين الأردن يومئذ؟ قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار ورجال البراز ثقات.
وأما الثاني فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{{ لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله” رواه البخاري ومسلم.
مبشرات بغد مشرق، تعلو فيه راية الإسلام، تنشر الخير و النور لكل بني الإنسان، الإنسان الذي كرمه الله تعالى: {{ولقد كرمنا بني ٱدم}} و أهانته و خربت انسانيته الأطماع الخسيسة للإستكبار العالمي و من يسير في فلكه من بني جلدتنا.