عصا السنوار (قصيدة)
بقلم: فؤاد أملحاي
هنيئا لك الشهادة أيها السنوار
هي في معصمك سوار ولك دثار
تمنيت فنلت، يغدوك الوقار
كما لو كان لك في ذاك الاختيار
مقبلا غير مدبر وافقتك الأقدار
حاملا سلاحك، تلك الرجولة والاقتدار
في الصفوف الأولى والعدى أغاروا
مدافعا عن الأرض وعن العرض تغار
كرار لا فرار، إقبال فلا إدبار
هكذا في الوغى يكون الكبار
رموك بالجبن فقالوا مكانه نفق أو غار
والذروع البشرية لك جدار
وقالوا بلباس النساء تخرج يحجبك خمار
قول مصدره لعمري عربيد خمار
وقالوا منعم في مكان آمن والسيولة أنهار
فلما كشفوا عن متاعك أحبطوا وانهاروا
وثقوا استشهادك وفي هويتك احتاروا
فاضطربوا وكان منهم لارتقائك الإشهار
فندموا وخسئوا وركبهم العار
وأدركوا كم هم صغار يغدوهم الصغار
فرغم إصابة يمينك والموقف شدة وإعسار
رميت المسيرة بالعصا، بما أسعفك اليسار
فصارت رميتك مثلا يتغنى به الأحرار
“رماه بعصا السنوار” فلتعم به الأخبار
هو مثل عن استفراغ الوسع وكيف الاستمرار
مع نفاذ الحيلة إلا من عزم يغذيه الإصرار
أيقونة أنت للجهاد وله منار
كلما خبت جذوته فأنت الجمار وأنت النار
قضيت عمرا تغيبك في السجن أسوار
فما لنت عند الخروج وما فتنك الدولار
في المفاوضات عرفتهم كيف تدار
وفي السلم كيف البناء وكيف الإبصار
وفي التقوى كيف أنها لا تعمى الأبصار
ولكن القلوب قست، كما الأحجار
تحديت الخذلان وما غلبك الحصار
فكنت طوفانا يجرف الطغيان، هدار
فأنت لمن زعم لا يقهر قهار
فأبطلت ما جاءت به باطلا توراتهم والأحبار
صنعت مع إخوان لك: أبطال، أطهار
أسطورة ترجى منها غلة وثمار
قافلة من الشهداء: أعزة أبرار
قادة أفذاذ إلى رحمة الله صاروا
ياسين، عبد العزيز، هنية والسنوار
كلما ذهب سيد جاء سيد معروف لديه المسار
فيا سادة لكم منا سماح واعتذار
فعزاؤكم أنكم لا يضركم بالخذلان فجار
مطبعون على ملة العدو ساروا
وبلدانهم بتطبيعهم للصهينة أوكار
والشعوب ترجو أن تكون لكم كما كان الأنصار
للمهاجرين: الترياق، البلسم والأزهار
عزاؤهم يقين في وعد الله: انعتاق وانتصار
لديهم وعد بلفور ولدينا وعد ستجري به الأقدار
وعد الآخرة يسوء وجوههم فهو الجبار
يمكرون ويمكر، ومكره سيف بتار.