منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سألتني من اين انت (قصيدة)

سألتني من اين انت (قصيدة)/ ابو علي الصبيح 

0

سألتني من اين انت (قصيدة)
ابو علي الصبيح 

كُلٌّ يَبْحَثُ
عَنْ أرْحامهِ
صارَ حريصاً رغماً عنهُ
وَيَجولُ بِصَمتٍ وهدوءْ..
كُلٌّ يَسألُ
ماذا يفعل؟
ماذا يعني
أنْ تَنظُرَ للكُلِّ بسوءْ..
هذا يُوعِدُ بالتغييرْ
آخرُ يُخْطيء بالتّعبيرْ
أمّا مَنْ نأملُ طَلّتهُ
يبحثُ عن تجديد اقامة
ليفوز بأمنٍ ولجوء..
___

*
إلى كلِّ فلسطينةٍ ذبحتْها أوجاعُ غربتِها ،وأنفاسُ الحنينِ وذكرياتُ الوطن ،الى (ندى ) التي سألتني من أين أنت :
*

وتسأليني ، أنا يا أختُ عن بلدي = مِنْ أين أنتَ ، سؤالٌ شدَّ لي صَفدي

وتسأليني .سؤالاً كنتِ قصتـَه = يـُلقي على خاطري التعبانِ بالجهدِ

يُلْقي عليّ بأعباءٍ مهشـِّمةٍ = فأعصرُ اللوعة َ الحرّى من السهـدِ

أنا الجراحُ .وأوراقي مبعثرة ٌ= بها احتراقي بها أنفاس مـُفـْتـَئـِدِ

وتسأليني ودارت ألفُ خاطرةٍ = أعيشُ محترقا .يا شهقتي انعقدي

هذا زمان الخطى تـُدمى بخطوتها = وسيفُ (خالد) تضرّى في بني ( لدد)

أعيشُ في الحلم المرسوم ِهشـّمني = بقعقعات التحدي المرّ بالحـََيـَدِ

ألمُّ وجهَك في عيني بـِحَيـْرتـِه = أرى بعينيكِ لونَ الحزنِ عـن بـُعـُدِ

منْ أين أنتَ ، سؤالٌ راحَ يجلـدني = بسوطِ لوعـته يـُدمي رؤى كبدي

ألقى على نـَفـَسَي المنهوكِ حرقـته = وراحَ يحفرُ بالسكين في وُرُدي

ماذا تعاني ؟ وماذا قد تحسُّ به = أراك خيمة َ حزنٍ راعفَ الـوَتـَدِ

يا أختُ إنـّي أنا من موطنٍ رتَعَتْ = فيه اللصوصُ وكلُ مُصَانِع وردي

فيه الثعالبُ طالت وارتقت قمماً = مُذ نام حارسه فاستأصلت سندي

أنا غزة حريقٌ ظلّ متَّقدا = بكل دربٍ أراها واحة َ النكـَد ِ

أنا المآتمُ لونُ الموتِ أحمله = أنا القتيلُ يضيعُ العمرُ كالـزبـَد ِ

والقاتلون أنا .رمحٌ توكـَّأ بي = وما صرختُ دمي .ناديته اعتمدِ

أنا النزيفُ الذي لم ينقطع أبدا = أنا السجونُ أنا الأوجاعُ في الزردِ

أنا السيوفُ شحذناها لتقتلني = تكسّرت في ضلوعي والـْتـَوَت بيدي

أنا من الظمأ المشدود في عصبي = ومن جماح الغد الموعود للرغـدِ

أنا الطفولة ُ في كفي أوسـّدها = في اللحد ، والحلم في العينين لم يلـدِ

مـن المرارةِ إنـّي من توجّعنا = ومن ربيع ٍولحن ٍ في الضياع صدي

أنا الموزَّعُ في الحارات تعرفـُه = رأسي الدروبُ .وتروي جذره نُجُدي

أنا الحدودُ هنا صيغت وخارطة ٌ = قد غـيّروا رسمَها كالأمس لم تـَعـدِ

أنا الجنوبُ ينادي الأرضَ فدرلة ً = حتى الشمالُ فلم يسلمْ من الكـَيـَدِ

أنا الحضارةُ ضاعت أِرثَ أمتنا = من حطين طلعت من (عكا) من( ألبلدِ)

من (غزة) نحتتْ ما كان وانتزعتْ = مجداً يؤرَّخُ في كـِبرٍ وفي صـُعـُد

وضحكة ُ الشمس ِ في بيتي تدغدغه = قلبي وتدفنه في ساحة البلدِ

يا أختُ إنّي أنا لا تسالي لهفي = بقية ٌ من زمان ٍ عاشَ في سعـَدِ

أنا الأقصى بحزني الأرض قد خُتِمَتْ = مصيرُه الأملُ المعقود كالعـُقـَدِ

غدوتُ جمرةَ نارٍ تستجيرُ فلا = عروبتي وقفت أو رقَّ ذو حـَرَدِ

أنداحُ من أمدٍ طاغ ٍ إلى أمدٍ = ظـُبى ثلاثين مـرت مـُرة َالصَيـَدِ

أنا فلسطين دحوتُ المجدَ فالتهبي = في الساح مثلي ونار الثائرين قـِدي

أنا الدماءُ التي سالت بأوديتي = تصارعُ الماردَ المنهوك من وقدي

قد كـُنـْتـُه علماً في كلّ محتفلٍ = شالته سارية ٌمن أضلعِ الأُسـُدِ

صهيلُ عصفِ خيولِ الله تعرفني = والرمحُ محتفلا بالفارس النجدِ

صوتي تـُعـَرّيه شدَّ الصمتُ رعشته = نارُ الحزازات في أوجاعنا الجُدُدِ

مبحوحة َ الصوت تـُسقي بالدما دمها = وكلنا كلنا يا أختُ من بـلــدِ

كل الدماء نزيفي شهقتي عدمي = أنا خسرت ومن الآي فارتعدي

دماء كل الفلسطينين ما نضبت = آمالها والغد الوضاء في بـَدَدِ

في الحالتين رضعنا نارَ حقدهم = نفس النزيف أرى الصرعى بلا لحدِ

أنا دفنت مواويلي ونغمتها = أنا المهجّر عن داري بلا سنــدِ

أنا غزة كانت في شواطئها = يرودُ سربُ المها مستأنِسَ المـَيـَدِ

أسندت ظهري إلى اللاشيء فانكسرت = قناة ظهري وغير الوهم لم أجدِ

غدا القدس كأسلابٍ موزعةٍ = والميت ميتي ارتمى للانَ لم يـَبـِدِ

بحثت عنه طويلا في شوارعِهِ = غير الصدى والفناء المرّ لم يَعـُدِ

باد الغزاة وما زلنا نقاتله = صوت العروبة ضعنا فيه بالفندِ

عريانة َالروح يا صوتا يُحمّلني = جمرَ المرارة ، إني شهقة الرغـَدِ

فعـَصّبي جبهتي .شدي أضالعنا = بنا تداعت . وفي أوجاعها اتقدي
*

وتسأليني ، ويمتد السؤال دماَ = على فلاةٍ من الأحزانِ والجهَدِ

إنـّا غريبانِ في دار تعايشنا = أنا وأنتِ بها نحيا على صَددِ
فلست فيها أرى

ألقدس تسمعني = ولا حنيني روى الفيحاء بالرفـَدِ

ناديت بُحّت على الأسوار حشرجتي = حتى أقول إلى أمواتنا اتحدي

صهيلك المارد الجبار يقدحني = مثل الشرارة عند اللحظة احتشدي

أنا القتيل من الأقصى شيـّعني = موتي ، وذا كفني قد شلته بيدي

حملت حزنَ توابيتي وجئت لظى = مستنفرَ العزْمِ أسعى والمدى رصَدي

ليكتبَ الله في روحي قصيدته = بها أكونُ ولم تـُكـْتبْ ولم تـَرِدِ

قصيدة لم تكن من شعر شاعرها = في خاطر الغيب لم تنسب إلى أحدِ

بها أغيبُ على ليلي أنشّرها = بلمحة البرق أدمي خاطرَ الصّلـدِ

أرضي القدس وغزة العلى سكني = مرقى النسور ودار العز والجلدِ

وتسأليني ، بساحات الفدا وُلـِدتْ = هذي الزنودُ وحاشى الله لم نـبـِدِ

وتسأليني ، أنا الأقصى كعبته = حجُّ الجهاد ِ، وقد أجهدت مجتلدي

لا تسأليني أنا دوّخت غاصبنا = في كل درب تعدى كان أو صُعُدِ

على صهيل الفدا راياتنا انتصبت = لنلتقي غبشا في (بدر ) أو (أحدِ)

إنّا نقاتل للتاريخِ نمنحُه = زهواَ ، ونوقدُ جمْرَ الله في الهُمـُدِ

لقد ظفرْنا على أسوار بلدتنا = أضلاعَنا فغدَت مرصوفة الزرَدِ

هوْلُ الجراح أنا يا أخت فانتزعي = سكِّينَ غدرِك من ضلعي ومن جسدي

وكلّ شهقة مغدورٍ أنا شردَت = وكلّ طعنةِ مصلوبٍ على العـَضُدِ

وكل بحـّة لحنٍ ضاقَ في وتري = وكلّ حلمٍ غريبٍ مرّ في خلدي

حملتُ موطني المحتل أغنية = على شفاهي لـِتـُروى قصتي بعدي

حقلي وحقلك مسروقان ما هتفت = فيها العنادل نال الكبر مضطهدي

أنا ابنُ هذا التراب الكان مزرعة ً = للجائعين وكـل مهجّرٍ وصدي

قدَّسْت تربتَه السمراءَ فانتصري = إن لم تكوني بهذا الزحف فابتعدي

إني وإياك شدّ الدربُ خطوتنا = كما يشاء الفدا كوني ولا تحدي

وبشـّري غـدنا المنسوج من دمنا = دمُ العروبة لم يـُسْفـَحْ ولم يـَكـَدِ

نبقى حيارى بلا دربٍ سيعرفنا = ما دام يحيا صليل السيف في الكـَتدِ

مـُدي جراحَك تنهار القلاع إذا = تحركت خيلـُنا للثأر والقـَوَدِ

بلى ستنهارُ كـلّ السدودِ بلى = هنا سينقضُّ غصبا بالي العـَمـَدِ

وتسأليني أنا ثغرٌ قد احترقت = شفاهـُه ُعطشا للصائح الغـَرِدِ

أنبِّيك إنّي من القدس شامخة = رأسي وما ركعت كلا ولم تـُصَدِ

دمُ العروبة فيها صارخٌ أبدا = من صوتها كان صوت النصر في بلدي

يضيء محترقا .يسقي الثرى دمه = وغير نهـرِ الردى بالعز لم يـَرِدِ

نبقى يتامى وما دمنا بفرقتنا = فللخلاص اوحمي يا أختنا وَلـِدي

وباللهيب على واديك فاحتطبي = وفجّري غضب الأشلاء والعـُدَدِ

قد نصنعُ الحب تحيى فيه فطرتنا = عمر الزمان . مع الأطفال في المهدِ

أو نتّقي قدرا . والظل محترقٌ = بعـد العناء وجذع النخل مـُتـّسدي

فلن نكونَ إذا ما الصرخةُ اتحدت = وتمنح الروح وشْيَاً رائق البـُرُدِ

ونمسحُ الجُدُرَ الدكناء نمنحُها = أبهى الأكاليل .يفنى أعنف الـزبــدِ

القدس تنطرنا يا أخت فاستبقي = خيلي . وزمّي صهيل الجَدِّ للسنــدِ

ألاقصى موعدُنا .فالله أنشأنا = للعابرين .فشدّي الضلعَ واستندي

هاتي يديك وكوني قطرة ً بدمي = نستقبلُ الموتَ في أثوابنا الجـُدُدِ

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.