العارْ و النارْ (قصيدة)
العارْ و النارْ (قصيدة)/ابو علي الصُّبَيْح
العارْ و النارْ (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
المسجدُ الأقصى يُداسُ بِخَيلِهِم
أيَفُكُّ قَيدَ خيولِنا الجُبناءُ
__
العارْ و النارْ
أرِّخْ يادهـــــــرُ، وقُــــــل: هَبّــــــــــوا يَمحـــــون العـــــــــــــــارْ
في عُرْبٍ ماتت نَخْــــــوَتُهم واغْتِيـــــــــــــلَ الجـــــــــــــارْ
أسلحةٌ صَدِئت في كهف الجيش المِغــــــوار!
مَن أقسَمَ يمنعُــــــني يوْمًــــــــــــا سَطْــــــــــوَ الأشــــــرارْ
والْتاثَ قِنـــــــــــــاعًا لم يَحجُبْ وجــــــــــهَ الغــــــــــدّارْ
لمْ ألمـَــــــــحْ في عيْنٍ إلّا (جِينَ) الأحْبـــــــــــــارْ
باعو وابتاعوا “فْلَسْطينًا” مِن خلفِ سِتـــــــارْ
إني أَنكَــــــــــــرْتُ جِنــــــــانَــــهُمُ واخترْتُ النـــــــــــــــــــــارْ
٭ ٭ ٭ ٭
“تتار” تَقدَّمْ، واستَلْهِمْ نَهْـــــجَ الفُجّــــــــــارْ
لكــــــــــــني صــــــــاحٍ ، وفِدائي جُنْـــــــــــــــــدٌ أبــــــــــــــــــــــرارْ
أُسْـــــــــــــدٌ في الأُفْـــــــــقِ المـُــــتَرامي، بَحْــــــــــــــرٌ هَـــــدّارْ
ضحّــــــــــــوا لله فَتَــــــــوَّجَهُم إكْليـــــــــــــــــلَ الغــــــــــــــــــــارْ
٭ ٭ ٭ ٭
زَخَّــــاتُ رَصـــاصِكَ فـــي صَـــــدري نــارُ الإعصـــــارْ
وازرعْ بُسـتــــانَـكَ أشـــلائــي ، وارْوِ الأشجـــــــــارْ
مِــن دَمِـــــــنا الهـــــــادرِ شَـــــلَّالًا قاني التَّيـّـــــــــــــــــــــارْ
فالغــــــــــــــابةُ مـــــا عَشِـقَــتْ إلاّ نهـــــــــرَ الأحــــــرارْ
وامـــــــــــلأْ بِجمـــاجــــمِ أحبـــــــــــابي أنحـــــــــــاءَ الــــــدارْ
واجـعَـلـهــــا كاسَــكَ ياجــاني ، فالكأسُ تُـــــدارْ
واسْكَــرْ مِــن خَمــــرةِ آلامـــي عنــــدَ الأسحــــارْ
ثــــم ارْنُ إلى الأُفْــــقِ الـدَّامي ـــــ مِن بَعـــدِ خُمَـــــــــــارْــــ
يَذْهَبْ بعيــــــــونِكَ إشـــراقي أَخْــــــــذًا بالثَّــــــــــــــارْ
واحْــرِقْ جُثمـــاني ، يا جـــــاني للفَحْــمِ شَــــــــرَارْ
إنّى العَـنــقـــــــــاءُ سـتَلقــــــاني في قَلـــبِ النــــــــــــــــــــارْ
في أرضٍ لم تُنْبِتْ إلا نَسْــــــلَ الأخْيـــــــــــــــــــــــارْ
في وجـــــــهِ النَّهـــرِ ، ومَـــوْجِ البحـــرِ ، وفي الأغْـــــــوارْ
فـي الجـبــلِ الشــــــاهـقِ عِـملاقًـا بيـن الأحـجــارْ
في عَــزْف الـريــــــــــحِ ، وصَـــــوْتِ الـراعي ، والمِـزمــــارْ
في ضَـعْـف الـقَـطْــرة يَـتْـلــوها سَـيْـــــــــلُ الأمطــــــارْ
في زَهـــــرِ الليْمـونِ النَـــــــــادي ، أو في النَّـــــــــوَّارْ
في حُــزن البُلبـــلِ إذ يَشْـــدو بـيـــن الأزهـــــــــــارْ
لحـــنَ الشُّــــــهداءِ ، ويَحْـــــدوهُ طيْــــــــــــرُ الـــــــــوَرْوارْ
في ثــوْبِ اللَّيـــــــل ، وخيْــطِ الفَجــرِ ، وعُــرْىِ نَهـــارْ
في قَصْـــفِ المِـدفَـــــــعِ ، أو حتّـى نَــوْحِ الـقِـيـثـــــــارْ
في دمـعـــــةِ أرْمَـــلَ ، أو ثَـكْلـــىَ ، أو وَلـــدٍ بـــــــــارْ
في ضِحْــــكِ الـطِّـفـلــةِ لــم تَــرْهـبْ سـيْـــــفَ الجَـــــــــزَّارْ
في الـصَّـــوْتِ الــهـــــادِرِ : وا وَطَنَـــا ، بيـنَ الثُّــــــوارْ
في مَقهــىَ الحـىِّ أعانِـــقُ ضِـحْــكاتِ الـسُّـمَّـــــــارْ
في صــوْت الـمِـئذَنـةِ السَّــاري بِاسْـــمِ الـجـبَّـــــــــــارْ
في قلـبِ الـسُّــوقِ ، وعـيْـنِ الـشَّـــــــاري ، والـتُّجَّــــــارْ
في صَـــوْتِ الـسيــارةِ يَـدْوي ، وصَفـيــــرِ قِـطــــــــارْ
في كِـسَـرِ الأرْصـفــةِ الحُـبْــلَى بِـدَمِي ، في القــــــارْ
في قـيْـــدِ الـصَّـابــرِ والـعـــاني خَـلـــفَ الأســـــــــوارْ
في زِرِّ قَـمـيــصِـــــكَ، في جِـلْـدِكَ ، مِـن تـحـتِ إزارْ
في عـيْـنـكَ كالشَّـــــوْك الـدَّامى، في الدَّمعِ الحـــــــــــارْ
في نبْـضِ الـقـلـبِ ، وفـي الشِّـريانِ ، وفي الأوتـــــارْ
في المــــــــاءِ الآسِــنِ تَـشــرَبُـــــــــــــهُ ، أو لُـقْمَـــةِ عـــــــارْ
في الحُــلْـم الـمُـزعِـــج تِـنِّـيـنًــــــا ما مِنــــــــهُ فِـــــــــرارْ
في سُلَّمِ بـيْـتـِكَ ، فـوقَ السُّــطحِ ، وخلـفَ جِـدارْ
في سقــفِ الـحُـجـرةِ ، عند البــــــابِ ، وفي الأنوارْ
في كُوبِ الـشــــاىِ، وكأسِ الـخـمـــرِ، ورُكنِ البــــــارْ
في لَفْـــــــــحِ الـشـمـسِ ، وفي بَـرْدٍ ، في طَىِّ دِثــــــــــــــارْ
في سُـــمِّ الأحْـرُف تُملِيـــــــهــــا ، أو في الأسفــــــــارْ
في صَـفحــةِ تِـلْـفـــازِكَ مَهـمـــا زافـُــــــــوا الأخبــــــــارْ
في الـحُـمَّى تَـفـتِـكُ بالأعْضـــا ، والـطـبُّ احـتـــــــــــارْ
واللـعـنــــــــةُ قـــدْ حَـجَـبَــتْ عـنهـــــا عـفْـــوَ الغَـفَّـــــارْ
في وَجـــــــــــهِ المِــــرآة لـتـــــــــدري حَـــــــــقَّ المِـقــــــــــــدارْ
ولِـتَـعْـلـمَ أنـــــكَ ــــ يـا عــاتي ــــ فـي جُـبْــنِ الـفــــــــــارْ
والعـقـــلَ الـجـاحــدَ يَـغـلِـبُــــــهُ في الـفَـهْـمِ حِمــــــــــــارْ
وبـأنّ الـفائـــــزَ مَـن مِنّـــــــــــا يُـنْـــهـي الـمِـشــــــــــــــوارْ
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
لـنْ تـهـــربَ مِـن طـيْـــــــفي ، إنّـى عَــــدْلُ الأقــــــدارْ
أطـلَـقَـنـــي مِـن كَـفَـنــــي رَبٌ حَــــــقٌ قَهّــــــــــــــــــــارْ
نَـهْـجــي الـقـــرآنُ ، وإيـمــانـي سـيْـــــفٌ بـتَّـــــــــارْ
حـتـــى يَـقـتَـــــصَّ لـنــــــــــا مِـنْـــكم ، ويَـقَــــرَّ قَــــــــــرارْ
فالـجَـنَّــــــةُ مـــا عَـطِـــــرَتْ إلا بِــــــدَمِ الأطْــــــــهارْ