زلزلْ كيانَ الكفرِ وافضحْ زيفَهُ (قصيدة)
زلزلْ كيانَ الكفرِ وافضحْ زيفَهُ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
زلزلْ كيانَ الكفرِ وافضحْ زيفَهُ (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
زلزلْ كيانَ الكفرِ وافضحْ زيفَهُ
ما عادَ يشفعُ للكلابِ نُباحُ
يا أمةَ الإيمانِ قومي وارجعي
قد طالَ نومُكِ، واستبدَّ رُماحُ
قد زُلزلَتْ في الشرقِ أرضُ كرامةٍ
وسرى الدّخيلُ، وأوجعَتْهُ جراحُ
في القدسِ تبكي مئذناتُكِ خشيةً
ويُغاثُ فيكَ المصلحونَ، وراحوا
وغزّةُ الأبطالِ تصرخُ صامدًا
دمُها الدعاءُ، وسيفُها الفتّاحُ
وفي العراقِ نخيلُهُ ما انثنى
لكنَّهُ بالجرحِ يستنصاحُ
والشّامُ تنزفُ مثلَ ليلٍ خاشعٍ
فيه البكاءُ وترتقي الأرواحُ
واليمنُ السامي تهاوى حزنُهُ
لكنَّهُ صبرٌ إذا يُرتاحُ
يا قدسُ يا فجرَ الدّعاةِ تعاليَ الـ
ـحُرُّ الذي يَفنى، وعنهُ يُلاحُ
لسنا عبيدَ الذّلِّ بل أحفادُ مَنْ
قد بايعوا بالنورِ والإصلاحُ
قد قالها المختارُ: إنَّ جماعةً
في اللهِ تُعلى، والهدى مفتاحُ
فالعزُّ في القرآنِ، ليسَ بسيفِهِ
تُحيا الدُّنا، إنْ مالَ عنها الرّاحُ
كمْ أمةٍ سكنتْ رُكامَ هزيمةٍ
فنهضتِ العلياءُ، وانْفَتَحَتْ راحُ
قومي فإنّ الموتَ إنْ لمْ تُقدِمي
يأتيكِ من ذُلٍّ لهُ إجراحُ
لا يرحمُ الأعداءَ ضعفُكِ إنّهمْ
سيفٌ إذا ما أقبلوا نكّاحُ
قومِي وواجهي المدى بصلابةٍ
فيها الرُّبى، والأفقُ والإيضاحُ
اللهُ ناصرُ منْ دعا وتهيّأَ الـ
ـسيفَ المشرّفَ، والرُّبى مِفتاحُ
غزّةُ البطولةِ لا تزالُ صخورُها
تُنبي بأنَّ على المدى فَتّاحُ
والقدسُ تبسمُ رغمَ كلِّ مصابِها
كالشمسِ حينَ يضيقُها الأرواحُ
قد جرّعوكِ منَ الهوانِ مرارةً
لكنَّ فيكِ العزمُ والإصلاحُ
يا أمةَ الإسلامِ عودي، إنّما الـ
ـتّاريخُ يُكتبُ حينَ يُمحى اللاحُ
قد أفرغوا فينا المكايدَ كلَّها
وظننْتِ أنَّ الليلَ لا يُنْباحُ
لكنَّ ربَّكِ إنْ دعا، فسماءُهُ
تهتزُّ، والآياتُ والإيضاحُ
يا شامُ لا تخشي المماتَ فإنّهُ
ميلادُ مجدٍ، يُورِقُ الإصباحُ
وفي العراقِ إذا الدُّجى يتسعْ
تنمو الكرامةُ، والسُّيوفُ تَلاحُ
واليمنُ الحرُّ الذي ما مالَ عنْ
قَسَمِ البطولةِ، والفِدى مِفتاحُ
قومي فماءُ العزِّ يجري في دمي
إنْ جارَ وقتُكِ، فالدمُ الفَيّاحُ
زلزلْ كيانَ الكفرِ ثانيةً، فقدْ
أضناكِ صبرٌ في المدى مُرتاحُ
يا جيلَ أحمدَ، إنَّ نارَكِ جمرةٌ
فيها الجهادُ، وريحُهُ فَوّاحُ
إنَّ المذلَّ إذا استكانَ لعِزِّهِ
ضاعَ المدى، واستأجرَ الإصلاحُ
عودي إلى القرآنِ، فيهِ كرامةٌ
تُسقى، وتُثمرُ نخلةٌ وصلاحُ
كمْ مسجدٍ في القدسِ يُهْدَمُ، إنّما
يبنيهِ في الأرواحِ منْ راحوا
لا تنتظري سيفَ الملوكِ، فإنّهُ
نَومٌ طويلٌ، والندى فضّاحُ
إنْ لمْ نُقمْ للهِ حُرًّا صادقًا
ضاعَ الطريقُ، وماتَ فينا النّاحُ
هذي القلوبُ إذا توحّدتِ ارتقى
فجرُ الهُدى، وتكلّمتْ أرواحُ
يا قدسُ إنّا عائدونَ، فإنّنا
حلفُ الهدى، ومُهلِّلٌ فَوّاحُ
اللهُ أكبرُ كلّما انكسرَ العِدا
وتناثَرَ الطّغيانُ والإيضاحُ
قد يُخرِسُ التّاريخَ جيلٌ صابرٌ
في صمتهِ تشتعلُ المِصباحُ
سنُعيدُ منْ رُوحِ البطولةِ مجدَها
ويُعيدُ منْ حُبِّ الإلهِ فلاحُ
زلزلْ كيانَ الكفرِ وافضحْ زيفَهُ
ما عادَ يُجدي في الضّلالِ نُباحُ
—