منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير تركيبي عن ندوة: البحث العلمي بين مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية

الأستاذ محمد العماري

0
الفهرس إخفاء

تقرير تركيبي عن ندوة:

البحث العلمي بين مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية

 مراجعة وتدقيق: الأستاذ محمد العماري (منسق الندوة)

جمع وتنسيق: الباحثة كنزة خشاني

بمشاركة مقرري الجلسات: الباحث جمال اشطيبة_ الباحثة خديجة مستعد_ الباحثة نادية العروسي_ الباحث عادل جلال

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين.

أما بعد؛

فقد نظم مركز استبصار للتكامل المعرفي بشراكة مع مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، الندوة الدولية الأولى عن بعد يومه السبت 14 ماي 2022م الموافق ل 13 شوال 1443ه في موضوع ” البحث العلمي بين مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية“.

تقرير الجلسة الافتتاحية

سير هذه الجلسة د عبد الرزاق مرزوق (جامعة القاضي عياض مراكش)

وتولى تقريرها الباحثة: نادية العروسي (عضو المركز)

انطلقت أشغال هذه الندوة العلمية على الساعة العاشرة صباحاً بكلمة افتتاحية لمدير مركز” استبصار للتكامل المعرفي” الأستاذ “محمد العماري”  رحب فيها بالمشاركين المحاضرين والطلبة الباحثين والحضور، كما قدم من خلالها ورقة تعريفية عن مسير الجلسة الافتتاحية فضيلة الدكتور ” عبد الرزاق مرزوك” أستاذ التعليم العالي بجامعة ” القاضي عياض” بمراكش، ومشرف عام على أكاديمية السيرة النبوية للتعليم العالي عن بعد، وعضو بتحليل الخطاب وأنساق المعارف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، مبيناً أهم أعماله وإنجازاته العلمية.

استهلت فعاليات الجلسة الافتتاحية بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها القارئ “معاذ الدويك”، أعقبتها كلمة لفضيلة الدكتورة ” لالة غيثة غزالي” أستاذة التعليم العالي ومديرة مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أشارت من خلالها إلى أهمية البحث العلمي في تطور وازدهار الأمم ورقي المجتمعات، كما نبهت فضيلتها إلى التحديات والصعوبات التي يواجهها البحث العلمي في الوقت الراهن.

ومن الأهداف التي ركزت عليها فضيلتها:

  • فهم الواقع الذي يراد بالعلوم الإسلامية التفاعل معه، وآثاره في نمط التفكير وشروط التأثير فيه؛
  • فتح آفاق جديدة للعطاء المطلوب للعلوم الإنسانية والاجتماعية والإسلامية على وجه الخصوص معرفياً ومنهجياً.
  • ضرورة اكتشاف أصول البحث المنهجي السليم، واستشراف آليات تطويرها.

وقد ختمت فضيلة الدكتورة ” لالة غيثة غزالي” كلمتها بتقديم عبارات الشكر والامتنان لجميع الفاعلين في هذه الندوة سواء المشاركين أو الحضور.

عقب ذلك جاءت كلمة السيد رئيس “مركز استبصار للتكامل المعرفي” فضيلة الأستاذ “محمد العماري” الذي أعرب عن امتنانه لتنظيم هذا العرس العلمي المتميز، مبيناً رسالة مؤسسي المركز والرؤيا الواضحة التي انطلقوا منها والمتمثلة في جعل الباحث والبحث العلمي مركز الاهتمام.

استهل السيد الرئيس كلمته بنبذة مختصرة عن “مركز استبصار للتكامل المعرفي” وأنشطته العلمية التي افتتحها بلقاء متميز مع فضيلة الدكتور: “مولاي مصطفى الهند” في موضوع: ” الموافقات العلمية وأثرها في درس التكامل المعرفي”؛ ثم توالت أنشطة المركز بندوة في موضوع “الفكر التربوي عند مفكري الغرب الإسلامي” وذلك بشراكة مع جهات أخرى.

أشار السيد الرئيس إلى أن ندوة اليوم حول موضوع “البحث العلمي بين مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية” جاءت بشراكة مع مختبر” الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية “، وقد سعى كل من المركز والمختبر إلى ربط الباحثين بمجالات مختلفة بعلوم الوحي وعلوم الكون، وذلك من خلال ربطهم بالمتخصصين والخبراء في هذا المجال؛ كما تحدث السيد الرئيس عن أهمية موضوع المقاصد المعرفية في مختلف العلوم الإنسانية والتحديات المنهجية التي تواجهها.

ختم السيد الرئيس كلمته بالشكر والتعبير عن الهم المعرفي الذي يحمله أعضاء “مركز استبصار للتكامل المعرفي” داعياً الحضور الكريم إلى النهل من علم وتجارب القامات العلمية المشاركة في هذا اللقاء العلمي القيم.

تقرير الجلسة العلمية الأولى:

سير هذه الجلسة د مصطفى قنبر من قطر، وتولى تقريرها الباحث: جمال اشطيبة (عضو بالمركز) 

الورقة العلمية الأولى: علوم الحديث مقاصدها المعرفية وتحدياتها المنهجية، د محمد الصبيحي

 بعد التحية والشكر تحدث فضيلته عن علوم الحديث ومقاصدها المعرفية، فتطرق إلى التعريف بها؛ وهي قوانين يعرف بها أحوال الراوي والمروي، أو إدراك أحوال السند والمتن.

وأكد أن الناظر في مقاصد علوم الحديث يجد أنها قسمان؛ مصالح عامة، ومصالح خاصة ويلحق بها المصالح الجزئية.

ثم تحدث عن التحديات المنهجية، فأبرز انها ترتبط بالتدريس والمدارسة، والبحث والدراسة، والإشراف والمناقشة، ثم إن هذه التحديات منها ما يتعلق بالسياسة العامة الخاصة بالتعليم والبحث العلمي، ومنها ما يرتبط بالأساتذة والباحثين والطلبة، ومنها ما يتعلق بعلوم الحديث خاصة.

وختم بالحلول والمقترحات، ومنها: ضرورة الانتقال من البحوث الفردية إلى البحوث المؤسساتية، وبحوث الفريق العلمي، واعتماد منهج بنائي يكمل بعضه بعضا، وتضافر جهود المراكز البحثية والاجتهاد في تطوير البحث العلمي في علوم الحديث.

الورقة العلمية الثانية: علم أصول الفقه: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د محمد المنتار.

بعد التحية وتقديم الشكر للحاضرين والمحضرين والمحاضرين، شرع في الحديث عن علم أصول الفقه ومقاصده المعرفية؛ فأكد أن الحديث عن مقاصد أصول الفقه له راهنيته لما يتمتع به هذا العلم من حضور ومن تكون ومن استمداد.

وبين أن مقاصد أصول الفقه هي مقاصد كلية بالنظر إلى مجال وسياق تكون هذا العلم، والجهود التي بذلت من أجل وضع أسسه وتقعيد قواعده؛ فالحديث عن مقاصد أصول الفقه يمتح من هذا السياق؛ سياق تقعيد منهج التفسير والاستدلال العلمي.

وخلص إلى القول: إن مقاصد علم أصول الفقه هي تيسير فهم واستنباط وتنزيل الأحكام الشرعية. وإنتاج قوانين ضابطة تنفي عن هذه الأصول انتحالات المبطلين، وتحريفات الغالين، وتأويل الجاهلين.

لينتقل بعد ذلك إلى التحديات المنهجية:

لقد أوضح فضيلته أن التحديات التي تواجه علم أصول الفقه هي تحديات منهجية، وتحديات معرفية وتحديات مرتبطة بالعلائق التي تربطه ببقية العلوم، وهي التحديات التي واجهت المؤسسين الأوائل الذين راموا جعل أصول الفقه ذا هوية، ذا رسالية، وذا شخصية، والتي عبر عنها عدد من الباحثين المعاصرين ب: تجديد علم أصول الفقه، وترتيب مباحثه، وإعادة النظر في الطريقة التي يدرس بها، وأشار إلى أمثلة على ذلك.

الورقة العلمية الثالثة: الدرس القرآني والاستشراقي: المقاصد المعرفية والتحديات المنهجية، د أحمد نصري.

لقد افتتح فضيلة الدكتور أحمد نصري ورقته بإشارة مهمة؛ وهي أن مجال الدراسات القرآنية ليس حكرا على مجال الدراسات اللغوية والشرعية فحسب، بل هو مجال مفتوح للعالمين، وقد اهتم المستشرقون بدراسة القرآن الكريم وكانت لهم جهود في هذا الشأن لم تكن كلها مغرضة، لذلك فإن أول خطوة متعلقة بالدرس الاستشراقي القرآني تكمن في حسن تشخيصه؛ ولادة، وتكونا وتطورا.

كما ألمح إلى أنه نظرا للصعوبات التي تواجه الباحث في تتبع سرعة البحث الاستشراقي في الغرب فإن الحاجة تدعو إلى تضافر جهود الباحثين والمراكز العلمية والمؤسسات البحثية، من أجل رصد ما يصدر من دراسات قرآنية غربية ونقدها، وتعتبر هذه الورقة البحثية خطوة على الدرب من أجل إيجاد صيغ لفرق عمل للباحثين في مجال الدراسات الاستشراقية، وأشار فضيلته في ثنايا موضوعه إلى بعض التحديات التي تواجه الدرس القرآني في جانبه الاستشراقي، راجيا أن تكون هذه الندوة محطة من محطات بحث هذه المقاصد وتلك التحديات.

الورقة العلمية الرابعة: علم القراءات؛ مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د عبد العزيز كارتي.

افتتح فضيلته كلمته بالحديث عن علم القراءات ومقاصده المعرفية، فأكد على أن تنوع ألفاظ القراءات ينتج عنه تعدد الأفهام والأحكام كل ذلك في تكامل وانسجام، وهو مظهر من مظاهر الإعجاز القرآني؛ المبني على التنوع والتعدد والتكامل مع الانسجام الدلالي والصوتي.

ودلف بعد ذلك إلى مقاصد علم القراءات القرآنية؛ فالقراءات القرآنية لها مقاصد في الفهم والتدبر والاستنباط. ويمكن اختصار مقاصد القراءات القرآنية في جانبين اثنين؛ مقاصد منهجية ومقاصد دلالية. فجعل من المقاصد المنهجية ما يلي:

  • بيان معاني القرآني بمقابلة الأوجه المتعددة للقراءات القرآنية.
  • الدفاع عن القرآن الكريم لأن القراءات القرآنية هي من صميم القرآن الكريم.
  • الرد على الشكوك والطعون التي وجهت للقراءات القرآنية.
  • عدم المفاضلة بين القراءات القرآنية.

أما المقاصد الدلالية؛ فمنها: بيان الأحكام الشرعية التي يحتاجها الناس في عبادتهم لربهم، وذلك بأن تعدد القراءات ينجم عنه تنوع وغنى في دلالات ألفاظ القرآن الكريم، وهو ما يعطينا ثراء في الأحكام الشرعية المستنبطة من كتاب الله تعالى والتي تجعل منه كتاب رحمة وهداية للعالمين. وقد مثل بأمثلة عن بعض المقاصد والتحديات التي أغنت ورقته العلمية.

الورقة العلمية الخامسة: الفكر الإسلامي: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د مولاي مصطفى الهند

لقد استهل الدكتور مولاي مصطفى كلمته بالحديث عن المقاصد المعرفية للفكر الإسلامي، فقدم بين يدي ذلك تعريفا لها؛ فهي تلك الأهداف العلمية العملية التي يسعى إليها البحث العلمي في مجال الفكر الإسلامي.

وأكد حفظه الله أن الغاية من هذه المباحث إنما هو إحداث نقلة نوعية في التناول للفكر الإسلامي بعيدا عن التكرار والاجترار والنمطية والسلبية، والمقاصد المعرفية له هي أبستمولوجيا العلوم الإسلامية، بمعنى أن دور الفكر الإسلامي يتمثل في أمرين اثنين:

  • أولهما مصاحبة العلوم الإسلامية بمنهجية علمية نقدية بناءة ومحاولة قراءة تاريخ هذه العلوم في سياقها المعرفي.
  • وثانيهما: المواكبة المنهجية للمستجدات الفكرية الراهنة للواقع المعيش للأمة الإسلامية والإسهام في الانخراط في الإجابة عن أسئلة العصر.

وتطرق بعد ذلك إلى التحديات المنهجية، فأجملها في نحو ما يلي:

  • بيان الخصوصية الإسلامية في الدرس العلمي الإسلامي
  • رصد المشاكل العلمية الناجمة عن فوضى الفتوى
  • الضبط العلمي لشرعية الفتوى حتى لا تنفلت من شكال العلم
  • حضور الفكر الإسلامي في القضايا الراهنة للأمة
  • تصحيح الأخطاء الدينية والتصورات المذهبية المنحرفة
  • التعريف بالتنظيمات والجماعات التي لديها بذور في التطرف
  • صيانة الأمة الإسلامية من الفتاوى المتشنجة
  • الحد من التأثير الإعلامي لمن يتصدى للخطاب الإسلامي
  • الحضور الفاعل في المنديات العالمية والإقليمية والمحلية
  • فتح الحوار الفكري مع مختلف الفئات في المجتمعات الإسلامية

وقد صحب بعض هذه التحديث شرح وتمثيل جلاها ووضحها.

الورقة العلمية السادسة: علوم اللغة العربية؛ مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د عبد الله أحادي.

لقد بين الدكتور عبد الله في مستهل كلمته أن الحاجة إلى علوم اللغة العربية حاجة ماسة كحاجتنا إلى الطعام والشراب؛ ولا وجود للإنسان إلا باللغة لأنها حمالة معاني ودلالات، وحمالة أفكار وأمثال، فبعلومها الكثيرة تواجه العالم وتتحداه، وتعيد تنظيمه روحيا، ومعرفيا وجماليا، وتنتشله من براثن التعتيم والتضليل.

كما أبرز أنه إذا غابت علوم اللغة غاب البيان وحل الإبهام وبدا الاتهام.

وذكر أمورا أخرى من صميم التحديات المنهجية والمقاصد المعرفية، ليخلص إلى أن بناء العالم والإنسان والأشياء إنما يكون باللغة وعلومها، كما حدث في العصور الذهبية للأمة العربية الإسلامية حيث أسهمت علوم اللغة العربية في بناء المدن والحواضر.

الجلسة العلمية الثانية:

تضمنت الجلسة الثانية عدة مداخلات تصب كلها في المقاصد المعرفية وتحدياتها المنهجية. وقد تولى تقريرها، الباحثة خديجة مستعد عضو مركز استبصار.

الورقة العلمية السابعة: علم التاريخ: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د محمد البركة.

لقد افتتح الدكتور محمد البركة الجلسة فأكد على ضرورة الجمع بين البعدين المعرفي والمنهجي، وأن التاريخ وعاء مجالي يستوعب حركة الإنسان الفاعل في تسلسل زمني.

وتطرق بعد ذلك إلى جملة من المقاصد المعرفية لعلم التاريخ، منها:

  • مقصد الاعتبار ولا يحتاج إلى تأصيل أو بيان فالاعتبار بما حدث بالنظر في علم التاريخ .
  • مقصد الاستبصار بعد النظر فيما يقع، النظر فيما سيقع.
  • مقصد التنزيل لفقه الواقع.
  • مقصد التحري عبر التأصيل وضرورة التبين.
  • مقصد التجرد.

وانتقل إلى التحديات المنهجية لدارس التاريخ، ومنها:

  • اعتبار الزمن التاريخي وازمنته الثلاث ماض ومستقبل.
  • المادة المصدرية ليس في سلة واحدة.
  • اعمال العوامل واستحضار العوامل كلها بأنساب متوازنة.
  • التهويل والتهوين، إذ غاية الباحث الوسطية والتجرد.
  • الانتقائية والتبرير.

الورقة العلمية الثامنة: علم الجغرافيا؛ مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د أسماء بوعوينات.

لقد تناولت فضيلة الدكتورة بوعوينات علم الجغرافيا في ورقتها البحثية: بعد التعريف به علما مستقلا، وبأدواته الأساسية، ثم أعقبت بطرح المقاصد المعرفية لهذا العلم، وفهم المعطيات والمفاهيم والتعميمات الجغرافية ومنها :

  • التعرف على كوكب الارض والكواكب الاخرى والتزود بالمعلومات الجغرافية.
  • التعرف على الجغرافيا الطبيعية والبشرية واستثمار الانسان للموارد الترابية ورهانات استدامتها.
  • التعرف على تفاعل الانسان مع بيئته والتأثير المتبادل ومحاولة استشراف المستقبل.
  • التعرف على التوزيع ومكان الظواهر.
  • التعرف على دول العالم وخصائصها الجغرافيا من أجل فهم سياستها.
  • التعرف على مشاكل العالم البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومحاولة تدبيرها.

وبخصوص التحديات المنهجية لعلم الجغرافيا فذكرت فضيلة الدكتورة أسماء أنها تكمن في طرق التدريس وكيفية تصريف المعرفة الجغرافية بين التعليمين الثانوي والجامعي، وتداخل المفاهيم والمعارف بين وحدات المسلك، الإمكانيات الميدانية واللوجستيكية، تداخل علم الجغرافيا مع تخصصات علمية أخرى.

لتختم ورقتها بآفاق التطوير تدريس علم الجغرافيا ومنها: ضرورة ربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل واعتماد وحدة الدراسة الميدانية كوحدة أساسية.

الورقة العلمية التاسعة: علم النفس: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، دة منال زكريا حسين.

لقد تطرقت الدكتورة منال زكريا حسين إلى التعريف بعلم النفس، وارتباطه بالفلسفة، ثم ذكرت أن له اربعة مقاصد معرفية أساسية؛ أجملتها في:

  • الوصف:وهو محاولة فهم السلوك من خلال تسمية وتصنيف السلوك بدقة ومن خلال ما يسبقه؛
  • التفسير:وهو محاوله الاجتهاد لفهم الظاهرة وجعلها واضحة إلى حد كبير.
  • التنبؤ: كيف يتصرف الافراد مع فهم الحدود حتى نستطيع التنبؤ بالسلوك.
  • المقصد الاخير والأهم هو التغيير؛ونقصد به تعديل السلوك وذلك من اجل العيش الأفضل.
  • أما عن التحديات المنهجية فقسمتها الدكتورة الى ثلاثة اقسام:

أولا الكلاسيكية وهي الأسئلة الرئيسية والأساسية التي ما زال علم النفس يحاول الإجابة عنها مثل:

  • قضية الطبيعة في مقابل التتبع.
  • قضية الإرادة الحرة مقابل الحتمية.
  • قضية المعالجة الواعية مقابل اللاوعي.
  • قضية الاختلافات مقابل اوجه التشابه.

وتطرقت فضليتها إلى التحديات الأساسية التي يجب ان ننتبه إليها وهي التحديات المنهجية للمسلم، لوجود تضارب بين بعض الأساسيات المعرفية التي تقوم عليها المعرفة العلمية والربط بين النصوص الشرعية وأحاديث علم النفس، وتفسير السلوك ومشكلة التوصيف ومزلق التقليد الأعمى للغرب، هذه التحديات التي قد ترتبط بالباحث كعدم اتقان لغات أجنبية أخرى، ثم أمور مرتبطة بالمؤسسات التعليمية نظرا لعدم توفر الجانب الميداني  والتدريبات التطبيقية والإكلينيكية والاعتماد فقط على الجانب النظري و عدم توفر نظرة عربية موحدة لعلم النفس.

الورقة العلمية العاشرة: علم الديداكتيك: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د لخلافة متوكل.

ومن المحاور المهمة التي تطرقت إليها الندوة علم الديداكتيك مع فضيلة الدكتور لخلافة متوكل حيث قال: ما يميز هذه الندوة العلمية، وحدة المنهج في تناول أبحاثها وهو يعطي لهذه الندوة العلمية قيمتها المنهجية الرصينة، فعلم الديداكتيك أو علم التدريس من العلوم الحديثة التي برزت مع القرن العشرين وعرف تطورا مع مرور الوقت ، فعلم التدريس هو علم التطبيقي يهتم بكل العناصر المشكلة للبنية التعليمية والتربوية، فعلم التدريس يهتم بالأستاذ ويضع ضمن مقاصده الكبرى التأهيل المنهجي والفني والتقني للمدرسين، ومن مقاصده الاهتمام بالمادة التعليمية، وفي المادة العلمية يكتمل ما يسمى بالمثلث الديداكتيكي.

كما أبرز فضيلته أهم مقومات علم الديداكتيك:

  • التخطيط: ويعني هنا التخطيط التربوي في مجال التعليم وهو تخطيط واع ومنظم ومحكم ومدروس وينبني على مجموعة من الخطوات والإجراءات التي يتخذها المدرس قبل عملية التنفيذ والتنزيل.
  • التدبير: وهو تنزيل ما تم التخطيط له مسبقا وما رسمه المدرس في ذهنه وجذاذاته وبطاقات الدرس التي وضع فيها هندسة الدرس، وبه تظهر مهارات النقل الديداكتيكي.
  • التقويم: يعني تقويم التعلمات والتعرف على مواطن القوة ومراقبة سيرورة التعلم والتدخل في الوقت المناسب.

أما عن التحديات المنهجية فقد ذكر حفظه الله أن العالم يواجه تحديا من نوع آخر، هو التحدي الرقمي ،وهو ما نلاحظ انتشاره حاليا “التعليم عن بعد خاصة مع جائحة كورونا” التي فرضت على الجميع تجديد طرق التدريس. وهذا يحيلنا إلى تحدي آخر مرتبط بإعداد استراتيجية تدريس مناسبة للعصر الحديث، وما يتطلب ذلك من مجهودات كبيرة لإعطاء التربية والتعليم النفس الموازي لمستلزمات العصر.

الورقة العلمية الحادية عشرة: علم الفلسفة: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د مصطفى النشار.

وقد تفضل فضيلة الدكتور مصطفى النشار ببيان الفلسفة، وقد تعمد حذف كلمة علم بقوله أن الفلسفة هي أم العلوم الدقيقة وليست علما دقيقا، وهي أم الحوار، والحوار له هدف معرفي واحد وهو إدراك الحقيقة، حقيقة كل ما في الوجود وهذا هو ما نعتبره المقصد العام، وتنمية القيم، والأهم من ذلك “قبل وبعد” إقرار نسبية المعرفة، لأن لكل فيلسوف وجهة نظر معينة وندرك أن الحقيقة حمالة أوجه، وذكر فضيلته أن مقاصد الفلسفة لها وظائف ثلاث، وقد أضاف لها وظيفة رابعة، وفصل فيها القول. أماعن التحديات المنهجية فتطرق إلى تحديات من قبيل وبها ختم مداخلته:

  • التحديات الكونية.
  • تحدي مخاطر الذكاء الاصطناعي.
  • تحدي الصراعات الاقتصادية والسياسية العالمية.
  • التحديات الإقليمية والمحلية.
  • تحدي التركيز على الفلسفة النظرية التقليدية.

الورقة العلمية الثانية عشرة: علم اللسانيات: مقاصده المعرفية وتحدياته المنهجية، د عمرو وهدان.

وقد تطرق الدكتور عمرو وهدان إلى علم اللسانيات الذي فسره بأنه علم يقوم على التجربة والملاحظة بناء على قواعد منظمة وتهتم بتفسير اللغات للناطقين بها.

كما أبرز فضيلته أهم المقاصد التي تعرض لها هذا العلم ضمنيا او مباشرة، فهذا العلم يدرس اللسان البشري دون اعتماد الزمن او التاريخ، ويضع النظريات و القوانين التي يعتمدها في ضبط القواعد اللغوية الصوتية والصرفية او النحوية او الدلالية.

وقد ذكر مقاصد عدة نذكر من بينها:

  • دراسة اللغة الام، اللغة الأولى وطرق تعلمها وتعليمها .
  • توزيع اللغات البشرية على المناطق البشرية لدراسة أثر العامل اللغوي في تطور الثقافة والفكر على المناطق جغرافيا.
  • دراسة اللغة باعتبارين اعتبار انها دراسة تقابلية أو باعتبار أنها دراسة مقارنة.
  • لسانيات النص كالسبك والحبك والمقصودية والتناص.

أما عن التحديات المنهجية التي تواجه الباحثين، فذكر فضيلته أن الباحث في بدايته لا يستطيع ان يفرق بين علم اللسانيات وعلوم اللغة العربية لكثرة فروع اللسانيات، فعلى القارئ في علم الانسانيات أولا أن يعيد قراءة التراث قراءة صحيحة حتى يستطيع أن يبدع وعليه الاطلاع على المنجز العلمي للغات الاخرى والانفتاح عليها. وذكر تحديات أخرى.

  • تقرير الجلسة الختامية:

سير هذه الجلسة الأستاذ نورالدين الحميدي (كلية الآداب جامعة القاضي عياض) وتولى تقريرها الباحث: عادل جلال (عضو مؤسس بالمركز).

أشاد الأستاذ بما قدمه مختبر الدراسات والأبحاث في العلوم الإسلامية ومركز استبصار للتكامل المعرفي على عقد هذا المحفل العلمي وفيما عرضه الأساتذة داخل وخارج المملكة المغربية والذين طافوا بهذه العلوم.

وأكد فضيلته أن هذه الجلسات التي قدم لها الأساتذة الافاضل كشفت عن التقاطع ونقط التلاقي الحاصل يبن هذه العلوم والمعارف لجعل الباحث يخوض غمار البحث العلمي للنهوض بهذه العلوم.

ليعطي فضيلته الكلمة لمديرة مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية، جامعة الحسن الثاني كلية الآداب بالمحمدية والتي أشادت بدورها بهذا المحفل الدولي العلمي.

وأكدت فضيلتها أن هذه الندوة أسهمت في فتح آفاق جديدة لدراسة المقاصد المعرفية للبحث العلمي في العلوم الإنسانية عموما والإسلامية على وجه الخصوص.

وفي ختام تدخلها خلصت إلى بعض النتائج التي أفرزتها الندوة ومنها:

  • ضرورة الانتباه الى العوائق المنهجية والموضوعية التي تمنع الباحث من التصور الصحيح للقضايا العلمية والمنهجية المتعلقة بموضوع البحث العلمي.
  • قابلية العلوم للاستعانة بالعلوم العصرية الأخرى.
  • أهمية التكوين الرقمي، وأهميته في البحث العلمي.
  • النهوض بجانب التجديد في العلوم فيما يخص المناهج والمفاهيم وهذا رهين بوجود بيئة حاضنة وعقلية مؤهلة ناقدة.
  • تطوير البحث العلمي بالانتقال به من الوصف والتاريخ الأفقي إلى مستوى البحث التحليلي بمختلف العناصر المؤثرة فيه.

فاستعراض التحديات المنهجية التي جاد بها الأساتذة خرجت من رحم التجربة البيداغوجية والمعرفية للأساتذة خلال تدخلاتهم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

أعطى بعد ذلك الأستاذ نور الدين الكلمة للطالبة الباحثة بشرى شباب بذكر بعض التوصيات التي ختمت بها الندوة ومن ذاك:

  • اجتهاد المراكز العلمية من اجل تطوير العلوم وضرورة عناية المؤسسات الجامعية بتوفير المصادر والمراجع للباحثين للنهوض بالبحث العلمي وتوفير منصات متطورة.
  • اشتغال الباحثين ضمن الفرق العلمية لتحقيق التكامل وإبراز المقاصد والتحديات.
  • توفير قنوات إعلامية تعد بمثابة منابر لتوضيح رسالة الاسلام السمحة.
  • توفير قنوات الحوار الفكري مع النخبة الفكرية داخل المجتمعات الإسلامية من أجل التصدي للتيارات المناهضة للدين الاسلامي ومناقشة القضايا الفكرية المستجدة عن طريق الحوار البناء والهادف.
  • ضرورة ربط التكوين الجغرافي بمتطلبات سوق الشغل واعتماد وحده الدراسة الميدانية كوحده اساسية مستقلة وفي جميع اصول مسلك الاجازة.
  • الربط بين المواد التكميلية والاعمال التوجيهية بالوحدات الأساسية.
  • خلق نقط تقاطع وجسور بين التعليم الثانوي والجامعي.
  • البحث عن لغة مشتركه بين الباحث في علم النفس والباحث في الشريعة بغية الوصول الى ما يسمى بعلم النفس المسلم الذي يواجه مجموعة من الأسئلة تحتاج الى إجابات.
  • خلق تواصل بين الباحثين من جميع التخصصات العلمية.
  • تجديد تكوين المدرس بما يتناسب مع تطورات العصر وإعداده إعدادا بيداغوجيا جيدا لامتلاك كفايات في التدريس اللازمة.
  • تبني استراتيجيات التدريس الحديثة المناسبة للعصر لإعطاء ميدان التربية والتعليم نفسا جديدا يوازي نفس العصر.
  • الدعوة الى تجاوز ثنائية التراث والمعاصرة.
  • الدعوة الى تجاوز الخوض في فوضى المصطلحات التي تربك الباحث المبتدئ والمتخصص.

وفي ختام هذه الجلسة مرر فضيلته الكلمة الختامية لرئيس المركز الأستاذ والطالب الباحث محمد العماري الذي قدم بدوره الشكر للجميع وأكد على أن التعاون الحاصل الذي سعى إليه الأساتذة الأفاضل له الفضل الكبير في إنجاح فعاليات هذه الندوة الدولية العلمية، فالمركز يسعى جاهدا الى مراجعة أوراق كل الندوات التي نظمت تحث إشرافه بعد مراجعتها علميا ونشرها للعموم.

وأكد رئيس المركز أن من بين أهم التوصيات التي ذكرت قضية تجميع المقاصد المشتركة، فلكل علم مقصد لكن هناك مقاصد وتحديات تتداخل بينها، والسعي إلى تجميعها ووضع مقارنات بين التحديات التي يواجهها كل علم على حدة من هذه العلوم مطمح يسعى اليه الجميع بتضافر الجهود مختبرا ومركزا.

لتختم بذلك أطوار هذه الندوة العلمية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.