منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العلم دينا، والدين علما

العلم دينا، والدين علما/ ادريس الكنبوري

0

العلم دينا، والدين علما

بقلم: ادريس الكنبوري

 

أود أن أزيل بعض الأفكار المغلوطة والمنتشرة بين البعض حول علاقة العلم بالدين في الإسلام. نحن اليوم ننظر إلى المسألة من زاوية التعليم الحديث الذي دخل العالم الإسلامي مع الاستعمار الأوروبي؛ فيكون طبيعيا أننا نفهم تلك العلاقة من تلك الزاوية؛ خصوصا عندما نسقط تجربة المسيحية على الإسلام.

في العالم الإسلامي لم يكن هناك أي فصل بين العلم والدين؛ كان العلم دينا والدين علما. لا يوجد عقل مسلم في القديم فهم الأمر على هذا الأساس. إطلاقا. بينما كان التعليم في أوروبا يقتصر على تدريس الكتاب المقدس فقط وشرح العالم بناء على الخرافات الموجودة فيه؛ كان التعليم عند المسلمين يقوم على تدريس التفسير والحديث والفلك والكيمياء والرياضيات أو الحساب والفقه والأصول والهندسة. نحن درسنا التاريخ والجغرافيا والفلسفة والتربية الإسلامية والرياضيات والفرنسية؛ حسب التوجيه علمي أم أدبي. التعليم عند المسلمين كان هو ما ذكرت. علمي أو أدبي هذان جاءا مع الاستعمار.

الفقيه كان عالما. لا بد أن يعرف الرياضيات التي يحتاجها في المواريث والفلك الذي يحتاجه في المواقيت والتاريخ الذي يحتاجه في الناسخ والمنسوخ والطب الذي يحتاجه في الحيض والنفاس والجغرافيا التي يحتاجها في معرفة الأنبياء والهندسة التي يحتاجها في بناء المساجد والمنطق الذي يحتاجه في علم الكلام. أي فهم للعلاقة بين الدين والعلم في الإسلام خارج هذا الإطار الرائع يشبه السباحة في كوب من الماء.

وعندما حارب الاستعمار الأزهر والزيتونة والقرويين مثلا لم يحارب البنايات المقامة من الطوب؛ بل حارب هذه الشمولية وفرض نظاما تعليميا جديدا غير الذي كان. كان محمد عبده في مصر يريد إصلاح الأزهر بإدخال العلوم الحديثة إلى جانب تجديد الفقه؛ لكن حاربوه. في المغرب أراد محمد بن الحسن الحجوي فعل نفس الشيء في القرويين لكن حاربوه. في تونس حاول خير الدين التونسي نفس الأمر مع الزيتونة؛ حاربوه.
اليوم آفتنا الكبيرة أن الأدبي لا يفهم كثيرا في العلوم والعلمي لا يفهم كثيرا في الآداب.

المسلمون قديما لم تكن عندهم هذه الآفة؛ فكان الغزالي يخرج من الفقه ويدخل في المنطق ثم يخرج منه ليدخل في الكيمياء؛ وكان ابن تيمية يخرج من التفسير فيدخل في الفلسفة ويخرج منها ليدخل في الكيمياء؛ وكان ابن خلدون يدخل التاريخ والفلك والعمارة والرياضيات في نصف يوم؛ كانوا يدخلون ويخرجون بسهولة كما يغيرون ثيابهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.