منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هدايا بابا نويل

هدايا بابا نويل/فيحاء النابلسي

0

هدايا بابا نويل

فيحاء النابلسي

يُصاب بعض الأطفال في الغرب بصدمة نفسية حال اكتشافهم بأن بابا نويل رجل عادي، ليس لديه عربة تجرها الرنّات، تطير في الهواء محملة بالهدايا.

بعض هؤلاء الأطفال يتجاوزون الصدمة بعد فترة ويستعيدون بهجتهم وفرحهم بهدايا بابا نويل،مع علمهم بأن الأمر كله أسطورة لا علاقة لها بالواقع، ولكن مالضرر في شيء من البهجة حتى لو كنا ندفع ثمنها بالكامل وزيادة؟

يبرع الانسان في إزاحة بعض الحقائق والتغافل عنها لأجل الانتشاء بالمشهد الماثل أمامه لما يقدمه هذا المشهد من احساس بالرضى والإرتياح، متجاوزا فكرة ال ” مابعد”.

في قصة آدم عليه السلام نرى أن المعرفة لا تغني عن الافتتان باللحظة.

كان آدم يعلم أن إبليس رفض السجود له وتوعّده بالانتقام منه ومن  ذريّته، وكان يعلم بتحذير الله له ” إنّ هذا عدوّ لك ولزوجك” , ومع ذلك عندما عرض عليه ابليس” جنة الخلد وملك لا يبلى, توقف عند المشهد الماثل أمامه، ناسياً ما خلفه، مفتتنا بما يراه وما يسمعه التوّة لأنّه يوافق ما يتمناه ,فعصى ربه وغوى.

ولكن غوايته لم تطل، فحال انكشاف الخدعة أفاق آدم من وهم التمني على الحقيقة.

الآن نرى الكثير يتوقفون عند مشهد معين، يفتتنون بالصورة والكلمة متناسين ال “ما قبل” متغافلين عن  ال “ما بعد “، ينتشون بالمشهد الماثل أمامهم دون تمحيص للمعطيات والنتائج، مبتهجين بهدايا بابا نويل باهظة الثمن قليلة الفائدة.

المربك بالأمر، أنه ليس هناك الآن بديل حيّ لهذه الأسطورة التي يدفع ثمنها كثيرون من دمهم وأمنهم وإيمانهم فيضطر هؤلاء إلى التشبّث بهذا الوهم خوفا من أن يتبدّد الحلم ويهووا في الخواء.

ولكن هل الخواء والفناء هو حقّا البديل عن هذا الوهم؟

بالطبع لا، ولكن  المشكلة أنّ الحقيقة يلزمها تضحيات تأخذ وقتا وجهداً مضنياً، لا يتحمّله الانسان الحداثي الذي تم تدجينه على نمط الحياة المتسارع وقلة الصبر.

ومع أن هؤلاء هم  الغالبيّة إلا أن هناك فئة مدركة لطبيعة الحياة وتداول الأحوال، تعرف أنّ ما تمّ تدبيره وحبكه عبر قرن لا يمكن هدمه بأيّام، وأنّ طريق العودة يمر بمراحل ينجز كل جيل مرحلة يستلمها منه من يأتي بعده حتى الوصول إلى الهديّة الحقيقية وليس الوهم والخيال.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.