منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فيما يجب على الأنام من بر آل بيته صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم (20) منحة المولى 

د. نبيلة الوزاني الثهامي

0

فيما يجب على الأنام من بر آل بيته صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم (20) 

منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

ومن توقيره – صلى الله عليه وسلم -، وبره، بر آله، وذريته، وأمهات المؤمنين أزواجه، كما حض عليه – صلى الله عليه وسلم -، وسلكه السلف الصالح – رضي الله عنهم -.

آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:

قال الله – تعالى -: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) -1

وقال – تعالى -:( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) -2

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” أذكركم الله أهل بيتي… ثلاثا “. -3

قلنا لزيد: من أهل بيته ؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس.-4

قالَ عَلِيٌّ كرم الله وجهه: “والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النبيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ: أنْ لا يُحِبَّنِي إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَنِي إلَّا مُنافِقٌ. “.-5

وروت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَّلَ على الحَسَنِ والحُسَيْنِ وعليٍّ وفاطمةَ كساءً ثم قال: ” اللهم هؤلاءِ أهلُ بيتي وخاصَّتِي أَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا “.-6

منزلة آل البيت عند أهل السنة:

وقد ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى: ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) –7 أنه حين جيء بـ علي بن الحسين رضي الله عنه أسيراً -ولعله بعد مقتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه- فأقيم على درج دمشق، فقام رجل من أهل الشام من أعداء آل البيت فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال له علي بن الحسين رضي الله عنه: أقرأت القرآن؟ قال: نعم.

قال: أقرأت الـ (حم)، يعني: السور المبدوءة بـ (حم) ؟ قال: قرأت القرآن ولم أقرأ هذه.

قال: أما قرأت قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}

قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال علي بن الحسين: نعم، إننا لنحن الذين أمر الله بأن يحسن إليهم: ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) -8 ؛ فكأنه يبين منزلته رضي الله عنه وما يجب في حق آل بيته رضي الله عنهم.

واختار ابن كثير ان تكون الآية الكريمة شاملة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولقريش عامة…-9

قال ابن عباس: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بينكم من القرابة….-10

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: ولا ننكر الوصاية بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، ولا شك في ذلك أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة، كما كان عليه سلفهم كـ العباس وبنيه، وعلي وذريته رضوان الله عليهم أجمعين. -11

وقد وردت الوصايا بهم في حديث غدير خم، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته في غدير خم قال: (إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) -12

وروى الإمام أحمد رحمه الله عن العباس بن عبد المطلب، قال: “قلت: يا رسول الله! إن قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً، لقوهم ببشر -أو بوجه حسن- وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها -كأنه لا تنشرح صدورهم لجلوسهم- فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل إيمان حتى يحبكم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم”. -13

وروى الإمام البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ” ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في آل بيته “. -14

وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لـ علي: ” والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي “. -15

وفي الحديث الصحيح أن عمر رضي الله عنه قال للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا عباس لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِ “. -16

وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من معرفة قدر آل محمد، ومن مودة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ختم ابن كثير تعليقا على ما ذكر بقوله (رحمه الله تعالى): فحال الشيخين ( أبي بكر وعمر ) رضي الله عنهما، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك ; ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين، رضي الله عنهما، وعن سائر الصحابة أجمعين. -17

والحمد لله رب العالمين.


لائحة الإحالات:

1-سورة الأحزاب ؛ آية 33

2- سورة الأحزاب ؛ آية 6

3- صحيح مسلم 2408، وأحمد 19265، والطبراني 3/ 183

4- حديث س. نفسه

5- أخرجه مسلم رقم 78، وابن أبي شيبه 32064

 6- سنن الترمذي رقم 3871

7- سورة الشورى، الآية 23

8- م.س

9- التفسير الكبير ؛ ابن كثير ج 7 ص 199

10- م.س

11- تفسير الكبير، ابن كثير ج 7 ص 200

12- الترمذي 3788، وأحمد 11104 واللفظ له (باختلاف يسير).

13- أخرجه الترمذي 3758 والنسائي في السنن الكبرى 8176

14- صحيح البخاري 3713

15- البخاري 4240، مسلم 1759

16- أخرجه الطبراني 7264

17- تفسير ابن كثير ج 7 ص200

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.