منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأزمة النفسية والأزمة الروحية

الأزمة النفسية والأزمة الروحية/ هند خلفي

0

الأزمة النفسية والأزمة الروحية

بقلم: هند خلفي

أخصائية نفسية  

 

قبل الخوض في موضوع يكتسي أهمية بالغة، ولما لا والعديد من الأشخاص يختلط عليهم الأمر بين المرض النفسي والمرض العقلي، والأزمة النفسية والأزمة الروحية، فعندما يتعرض شخص ما لاضطراب إما سلوكي أو جداني أو نفسي بصفة عامة؛ تتعدد التحليلات حول هاته السلوكيات التي تصدر عن هذا الشخص، ويصبح التشخيص يخضع لمجموعة من الفرضيات يمكن أن يصيب فيها أويخطئ.  لذلك سوف نحاول في هذا المقال التعريف بكل من الأزمة النفسية و الأزمة الروحية بشكل مختصر.

الأزمة النفسية   

هي حالة نفسية تحدث للأشخاص الذين يتعرضون لضغوطات تفوق قدرة تحملهم لها، وهي تختلف من شخص لآخر، وفي مجال الصحة النفسية يستخدم هذا التعبير أو هذا المصطلح ” أزمة نفسية ” للإشارة إلى ردود أفعال الإنسان تجاه مواقف أو أحداث تعرض لها وتأثر بها أشخاص معينون بصورة عميقة جدا لدرجة فقدان التوازن والاتزان النفسي.وقد تعددت التعريفات في هذا الباب نذكر منها:

 1961Coplain تعريف

” على أنها وضع أو حالة تقع للناس عندما يواجهون عقبات تحول دون تحقيق أهدافهم المهمة في الحياة، والعائق هو عقبة لا يمكن حلها والتغلب عليها بالطرق الاعتيادية ”

  1978Lillibridge et Klakke تعريف  

” الأزمة النفسية هي حالة من الاختلال في الاتزان النفسي نتيجة فشل الشخص في التغلب على عقبات ومتاعب الحياة وتحدياتها بالطرق التقليدية لحل المشكلة مما ينتج عنه من توتر وانزعاج وشعور بالعجز وقلة الحيلة والحزن والارتباك والفزع”

 2001 James et Gillilandتعريف 

” الأزمة النفسية أنها إدراك الشخص أن حدثا ما أو موقفا معينا يصعب عليه تحمله؛ مما يعني أن مواجهته والتعامل مع هذا الأمر يفوق المعتاد النفسي وكذلك آليات المواجهة المتوفرة لديه”

ومنه فان لكل إنسان بنيته النفسية الخاصة به، وهي تختلف باختلاف مستوى التقدير الذاتي للإنسان ومستوى الرضى والتقبل والتعاطي مع المواقف والأحداث.

الأزمة الروحية

الأزمة الروحية أو كما تسمي في التعريف الفلسفي” بالأزمة الوجودية “؛وهي ليست أزمة لها علاقة بمواقف أو أحداث يتعرض لها شخص معين؛ وإنما هي ومضة إلاهية تكون بداخل أي إنسان، وهي تنتظر من يشعلها، بعبارة أخرى تنتظر اشتعالها والعودة إلى نشاطها الفطري الطبيعي، فهي مرتبطة بفطرة الإنسان الطبيعية، تكون لها بوادر في إحدى مراحل الطفولة لدى الإنسان أو باقي مراحله العمرية بصفة عامة، فهي تلك الصحوة الروحية التي يبحث من خلالها الإنسان عن سروجوده،

وتتعدد الأسئلة بداخله في هذا الإطار والسياق، وهذه الأزمة الروحية تفضي بصاحبها إلى  ما يصطلح عليه” باليقظة القلبية” أو ” الهبة القلبية “، و هذا هو حال العديد من الأشخاص الذين يحاولون التعرف على الوجود و السلوك في درب السالكين لمعرفة الله عز وجل، كما أن الازمة الروحية لها علاقة بالمعرفة و البحث عن الذات لمعرفة خالقها، و بالتالي فهي حالة الحس المرهف للإنسان و الفهم عن الله تعالى لكل ما تلتقطه مداركه من سمع و بصر و فؤاد، وهي طلب ما عند الله تعالى و طلب وجه الله تعالى.

فالأزمة الروحية لها علاقة بالجانب الروحي والوجودي للإنسان، وهي حالة تفضي إلى يقظة قلبية، ولا يتعرض لها جميع الأشخاص، أما الأزمة النفسية فهي اختلال في التوازن النفسي والاتزان النفسي تجاه مواقف أو عقبات تعرض لها الشخص، وجميع الأشخاص يمكن أن يتعرضوا لها، كما أن التعرض لهذه الأزمة يمكن أن يفضي إلى أمراض نفسية إذا لم يحظى الشخص بالاحتضان و المواكبة اللازمين لذلك، و لها علاقة بالبنية النفسية للإنسان فكلما كانت البنية النفسية هشة سهل التعرض لها،  كما أن لها علاقة بعدم القدرة على المواجهة و الدخول في حالة كمون إلى حد ما، غير أن الأزمة الروحية لها علاقة بالجانب القلبي العقلي للشخص،  وهو دائم البحث عن  الحقيقة الوجودية لإيجاد حقيقة وجوده.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.