منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حماية المجتمع بإصلاح أبنائه

حماية المجتمع بإصلاح أبنائه/ الدكتور رضوان ابن شقرون

0

*حماية المجتمع بإصلاح أبنائه*

الدكتور رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة النساء 4/ 92- 93: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَّصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴿92﴾وَمَن يَّقْتُلْ مُومِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴿93﴾﴾

أوْلَت شريعة الله لحياة الإنسان عنايةً كبرى وأعطتها قيمة عظمى قبل أن يتكلم الناس عن (حق الحياة) ويدّعوا حماية هذا الحق بالنصوص القانونية والضغوط الدولية التي لا تنظر إلى الموضوع بالجدية والشمولية والأبعاد الإنسانية الحقيقية التي نجدها في التشريع الإسلامي، الذي يراعي ظروف الإجرام ومصالح المجتمع وأحوال القاتل والمقتول النفسية والإيمانية والاجتماعية والعلاقات بين الناس من المعاهدات والاتفاقيات، مع صيانة كرامة الضحية وذويه، وحماية المجتمع من العناصر الإجرامية الظالمة.

والحديث هنا عن جريمة القتل بنوعيه: العمد والخطأ.

ففي القتل خطأً شرع الله نظام (الدية) لأهل المقتول تطييبا لأنفسهم وتخفيفا عليهم، وفرض التوبة على الجاني والاستغفار لخالق الأرواح ومالكها الحقيقي بأمرين:

أولهما يصب في نهر المحافظة على حرية الإنسان وهو (تحرير رقبة) وقد كان في الأول وسيلة من وسائل تحرير الإنسان من العبودية، فلما انتهى زمن العبيد صار تحرير الرقبة يعني دفع المال لتحرير مسجون أو إغاثة معسر حلت عليه الديون فيؤدى الجاني عن المدين ديونه، أو ما أشبه ذلك من وجوه تحرير الإنسان.
والأمر الثاني يعيد الإنسان إلى رشده، وهو صيام شهرين كاملين، والصيام عبادة تجمع بين الندم والتوبة والاستغفار والتضرع، ليشعر القاتل المخطئ بذنبه ويعزم على تربية نفسه وإصلاح سلوكه.

أما إن كان القتل متعمداً والقاتل مصرا، بأن كانت جريمته مقرونة بسبق الإصرار والترصد، كما يقول أهل القانون اليوم، فعقابه القِصاص، وله الوعيد الشديد بالعذاب في نار جهنم، وغضب رب العزة ولعنته أي الطرد من رحمته. إنه لجزاء قاسٍ، وإنه ليدل على ضرورة حفظ النفس الإنسانية في المجتمع الإسلامي الذي الأصل في العلاقة بين أفراده المودة والسلم والمحبة لا الجفاء والحرب والكراهية، والتآزر والتآلف والإخلاص لا التنافر والغدر والخيانة، ولا يحقق ذلك ويشيعه في الناس ويحفظ المجتمع من سلبياته إلا الإيمان الصادق والعمل الصالح والنفس المطمئنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.