منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فضل الإنفاق في شهر رمضان

0

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تعلم أخي المؤمن أختي المؤمنة

أن الصدقة في سبيل الله تضاعف بِمَلْيُونَيْ ضعف، وفي شهر رمضان تضاعف المليونين سبعين ضعفا؟

فهيا بادر بإخراج مالك ونفقاتك في سبيل الله في شهر رمضان المبارك!

           أحبتنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ها قد جاءنا شهر الله[1]، شهر القرآن[2]، شهر رمضان سيد الشهور[3]! جاءنا بفتح أبواب السماء، وإغلاق أبواب الجحيم، وتصفيد أعدائنا من مردة الشياطين[4]… ونادى المنادي يا باغيَ الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر[5]…!

لذا دعانا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلى التنافس في الخيرات في هذا الشهر المبارك وحذرنا من الحرمان فقال: “أتاكم رمضان شهر بركة، يغنيكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء. ينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا[6]. فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل.”[7]

ذلك لأن الله خص هذا الشهر بخصائص كثيرة ليست لغيره من الشهور؛ فهو شهر القرآن بل شهر أعظم الكتب السماوية المنزلة[8]؛ وهو شهر الصبر[9]، والصبر ضياء[10]؛ وهو شهر الصيام والقيام؛ وهو مدرسة للتقوى[11]، وجُنَّة من النار[12]، ووجاء من الشهوات المُرْدِيات[13]؛ وهو شهر النصر والفرقان[14]؛ وهو شهر “رفع الدرجات، وتكفير الخطيئات، وكسر الشهوات، وتوفير الطاعات، وشكر عالم الخفيات، والانزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات (…) وللصوم فوائد كثيرة أخر- كما يقول سلطان العلماء رحمه الله- كصحة الأذهان، وسلامة الأبدان، وقد جاء في الحديث “صوموا تصحوا”[15]

في هذه الورقة المختصرة نريد أن نقف -أيها الأحبة الكرام- مع فائدة واحدة من هذه الفوائد الكثيرة[16] لشهر رمضان المعظم؛ ألا وهي فضيلة الإنفاق والبذل في سبيل الله عز وجل.

أخرج الترمذي والبيهقي والمنذري وابن النجار وغيرهم عن أنس بن مالك قال: قيل يا رسول الله أي الصوم أفضل قال صوم شعبان تعظيما لرمضان. قال فأي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان[17]. قال المناوي في شرح هذا الحديث: “أفضل الصدقة صدقة في رمضان لأنه موسم الخيرات والعبادات”؛ وقال: “أفضل الصدقة الصدقة التي تقع في رمضان لأن التوسعة فيه على عيال الله محبوبة (…) وذلك لأنه تعالى وضع رمضان لإفاضة الرحمة على عباده أضعاف ما يفيضها في غيره؛ فكانت الصدقة فيه أفضل ثوابا منها في غيره. وفيه ندب إكثار الصدقة فيه ومزيد الإنفاق على المحتاجين والتوسعة على عياله وأقاربه ومحبيه”[18].

وأخرج ابن خزيمة في صحيحه -في باب فضائل شهر رمضان- والمحاملي في أماليه، والمنذري في الترغيب والترهيب عن سلمان قال: “خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر؛ جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن. من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو على شربة ماء أو مذقة لبن. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار…”[19]. قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: نقل النووي في زيادات الروضة عن إمام الحرمين عن بعض العلماء أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة؛ قال النووي واستأنسوا فيه بحديث (…) وهو حديث سلمان مرفوعا في شهر رمضان “من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره” (…) والظاهر أن ذلك من خصائص رمضان ولهذا قال النووي استأنِسُوا والله أعلم”[20]

هذه بعض أقوال رسول الله عليه الصلاة والسلام ببيان العلماء، أما فعله فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة[21].

قال ابن حجر في “فتح الباري”: في الحديث فوائد؛ منها الحث على الجود في كل وقت، ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح، وفيها زيارة الصلحاء وأهل الخير”[22].  وقال ابن القيم في “زاد المعاد” في عبادات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان: “كان من هديه في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة (أي الريح التي ترسل بالخير والبركة). وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان؛ يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور”[23].

أما أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح في هذا الشأن فيخبرنا عنها أنس رضي الله عنه إذ يقول: “كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظروا إلى هلال شهر شعبان أَكَبُّوا على المصاحف يقرؤونها، وأخرج المسلمون زكاة أموالهم ليتقوى بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان، ودعا الولاة أهْلَ السجن، فمن كان عليه حدّ أقاموه عليه وإلا خلوا سبيله، وانطلق التجار فقضوا ما عليهم وقبضوا ما لهم. حتى إذا نظروا إلى هلال رمضان اغتسلوا واعتكفوا “. عن كتاب الغنية.

يتحصل لنا مما سبق بخصوص الإنفاق في رمضان: أن أفضل الصدقة ما كان في رمضان، وأن الأعمال الصالحة تضاعف سبعين ضعفا في شهر رمضان، وأن أكثر صدقات النبي -صلى الله عليه وسلم- وجوده كان في رمضان، وأن السلف الصالح كانوا يخرجون زكاة أموالهم ليتقوى بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان.

هذا إذن عام في الصدقات أما ما كان منها في سبيل الدعوة للإسلام والجهاد في سبيل الله فلها شأن خاص عجيب. قال الله تعالى: “مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم“. قال الطبري في تفسيره: “يعني بذلك مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم كمثل حبة من حبات الحنطة أو الشعير(…و) عن الضحاك قال: هذا يضاعف لمن أنفق في سبيل الله يعني السبعمائة “والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم” يعني لغير المنفق في سبيله. وقال آخرون بل معنى ذلك والله يضاعف لمن يشاء من المنفقين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف” [أي مليوني ضعف] (…) لأنه لم يجر ذكر الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيه ما وعد تعالى ذكره في هذه الآية من التضعيف إلى أنه عِدَة منه على عمل النفقة في سبيل الله”[24].

وقال ابن كثير في تفسير وقوله تعالى “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله (…) وقوله فيضاعفه له أضعافا كثيرة كما قال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء الآية (…روى) ابن أبي حاتم (…) عن أبي عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة” فقلت ويحكم والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فما سمعت هذا الحديث قال فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث فلقيته لهذا فقلت يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك قال ما هو قلت زعموا أنك تقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ويقول فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف  حسنة[25].

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى “فأولئك كان سعيهم مشكورا” أي مقبولا غير مردود، وقيل مضاعفا أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة؛ كما روي عن أبي هريرة -وقد قيل له أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة؟- فقال سمعته يقول: إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة”[26].

فإذا كانت النفقة في سبيل الله تضاعف بمليوني ضعف في سائر الأيام فإنها إن وقعت في رمضان ضاعف الله المليونين سبعين ضعفا؛ “والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم”، “إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما” صدق الله العظيم.

هذا وللإنفاق في سبيل الله فوائد عظيمة وآثار كريمة؛ فمنها انشراح الصدر؛ يقول ابن القيم –رحمه الله- في ذلك “فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا وأنكدهم عيشا وأعظمهم هما وغما؛ وقد ضرب رسول الله في الصحيح مثلا للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وانبسطت حتى يَجُرَّ ثِيَابه ويعفي أثره، وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة مكانها، ولم تتسع عليه. فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه، ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه”[27].

وقال في سخاء رسول الله صلى الله عليه وسلم “وكان هديه يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف، ولذلك كان أشرح الخلق صدرا، وأطيبهم نفسا، وأنعمهم قلبا. فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرا عجيبا في شرح الصدر …”[28].

ثم إن الصدقة والبذل في سبيل الله عز وجل من أهم العوامل في تثبيت النفوس في السلوك إلى الله وابتغاء مرضاته؛ قال الله تعالى: “ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات لله وتثبيتا من أنفسهم  كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين، فإن لم يصبها وابل فطل ولله بما تعملون بصير”. قال الطبري في تفسير هذه الآية: “وإنما عنى الله جل وعز بذلك أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى، فثبتهم في إنفاق أموالهم  ابتغاء مرضاة الله وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها  ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله وتثبيتا: وتصديقا. ومن قال منهم ويقينا لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله[29]. ولذلك قال عليه السلام الصدقة برهان[30].

ثم إن الصدقة تطفئ غضب الرب عز وجل فقد أخرج البيهقي في “شعب الإيمان” عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة. ونصف العلم حسن المسألة والاقتصاد في المعيشة نصف العيش تكفي نصف النفقة وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط وما تم دين المسلم قط حتى يتم عقله والدعاء يرد الأمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصدقة العلانية تقي ميتة السوء وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء الآفات والمهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة والمعروف ينقطع فيما بين الناس ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله[31]. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الصدقة تسد سبعين بابا من الشر”[32] ، وتستوجب الصدقة دعاء الملائكة للمتصدق للحديث الذي أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال : “ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا[33]. وتظلل الصدقة صاحبها في يوم المحشر للحديث الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو قال حتى يحكم بين الناس”[34]…الخ

أما وقد تبين لنا أيها الأحبة الكرام فضيلة الإنفاق في سبيل الله، في شهر الله شهر رمضان المعظم الكريم، فما علينا إلا أن ندعو أنفسنا جميعا رجالا ونساء لاغتنام هذه الفرصة العظيمة، ولنعتبر شهر رمضان هذا هو آخر شهر نصومه، فنخرج زكاة أموالنا لمستحقيها من الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن وبخاصة في سبيل الله. ليباركها الله عز وجل وينميها ببركة هذا الشهر شهر القرآن والتوبة والأوبة وغسل الحَـوْبَة “وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين”[35]… فلا نبخل أحبتي على أنفسنا، قال الله جل وعلا: “ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم”[36]. ولنصحح النية ولنعظمها، ولنجعلها بنية الثبات واليقين قال الله تعالى: “ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم  كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين…” الآية[37]، ولنجعلها ابتغاء وجه الله “وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله”[38]، ولنجعلها بنية المتاجرة مع الله عز وجل “إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور”[39]، ولنجعلها بنية بلوغ الإحسان “الذين ينفقون في السراء  والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”[40].

اللهم اجعلنا من “الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه”. اللهم قنا شح أنفسنا ” ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”. اللهم إنا نعوذ بك من البخل، ونعوذ بك من الجبن، ونعوذ بك أن نرد إلى أرذل العمر، ونعوذ بك من فتنة الدنيا، ونعوذ بك من عذاب القبر.

اللهم ملكنا نفوسنا لنتبعها الهدى، ونسلك إليك طريق الجهاد بعيد المدى. اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ورقنا في مقعد الصدق عندك أبدا، ويسر لنا من نورك ومن قلوب خلقك مددا، من يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. واجعل اللهم وجهك الكريم وعز الإسلام لنا غاية ومقصدا.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.


[1] –  أخرج البيهقي في شعب الإيمان (ج: 3 ص: 314،برقم 312) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال:…فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله لكم احد عشر شهرا تأكلون فيه وتشربون وتلذذون وجعل لنفسه شهرا فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله”

[2] – قال الله تعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” الآية184 من سورة البقرة.

[3] –  أخرج البيهقي في شعب الإيمان (ج: 3 ص: 314،برقم 3637) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سيد الشهور شهر  رمضان”. وأخرج (برقم3636) عن كعب قال:”إن الله تعالى اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن للصلوات المكتوبة واختار الأيام فجعل منهن الجمعة واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان  واختار الليالي فجعل منهن ليلة القدر واختار البقاع فجعل منهن المساجد.”

[4] – أخرج البخاري في صحيحه (ج: 2 ص: 672،برقم 1800) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ يقول قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : “إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء  وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين”

[5] – أخرج ابن خزيمة في صحيحه (ج: 3 ص: 188 برقم1883) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :”إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار”

[6] – وكان الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- القدوة العظمى في هذا الشأن؛ فقد أخرج البيهقي في فضائل الأوقات (ص 191) عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه  وسلم إذا دخل رمضان تغير لونه وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق منه”. وأخرج عنها رضي الله عنها (ص 190) أنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا  دخل شهر رمضان شد مئزره ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ”

[7] –  أخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد (3 /142) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وقال رواه الطبراني في الكبير. و المنذري في الترغيب والترهيب (2/60) وقال :رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل.

[8] – أخرج الطبراني في المعجم الأوسط (ج: 4 ص: 111برقم3740) عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍّ مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، و أنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان”. وذكر السيوطي في الدُّر المنثور أنه أخرجه أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في”شعب الإيمان” والأصبهاني في “الترغيب”.

[9] – لقوله صلى الله عليه وسلم “الصوم نصف الصبر” أخرجه الترمذي وحسنه من حديث رجل من بني سليم وابن ماجه من حديث أبي هريرة.

[10] – أخرج مسلم في صحيحه (ج: 1 ص: 203برقم223) عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “…والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك….”.

[11] – قال الله تعالى: “يأيها االذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” الآية182 من سورة البقرة.

[12] – أخرج البخاري في صحيحه (ج: 2 ص: 673برقم1805 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه : “قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا   الصيام  فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب ثم الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه” .

[13] – أخرج البخاري في صحيحه (ج: 2 ص: 673 برقم1805) عن علقمة قال: “بينا أنا أمشي مع عبد الله رضي الله عنه فقال كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”

[14] – فيه معركة بدر الكبرى التي فرَّق الله بها بين الحق والباطل. وفيه انتصارات الكثيرة للمسلمين على الكافرين عبر التاريخ.

[15] – مقاصد الصوم للعز ابن عبد السلام، ص:10و17.

[16] – يمكن الرجوع إلى الصفحات التي كتبناها حول شهر رمضان سنة1419 بعنوان ” كيف نستقبل رمضان؟”. ففيه فوائد كثيرة إن شاء الله تعالى.

[17]– سنن الترمذي ج: 3 ص: 51، وفضائل الأوقات (1/114)، وسنن البيهقي الكبرى ج: 4 ص: 305، والترغيب والترهيب ج: 2 ص: 72، وتاريخ بغداد ج: 13 ص: 314، وتهذيب الكمال 13 / 154…

[18] – فيض القدير بشح الجامع الصغير: 2 / 38 و43

[19] – صحيح ابن خزيمة (ج: 3 ص: 191 برقم 1887)، أمالي المحاملي ج: 1 ص: 286 برقم 293 ، الترغيب والترهيب (2 /57) وقال رواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال إن صح الخبر ورواه من طريق البيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما. الفردوس بمأثور الخطاب (3 /614)

[20] – تلخيص الحبير ج: 3 ص: 118.

[21] – صحيح البخاري برقم 5 و4711

[22] – فتح الباري 1/31

[23] – زاد المعاد ج: 2 ص: 32

[24] – تفسير الطبري: (5/ 91)،

[25] – انظر تفسير ابن كثير (1/ 300 و1 /499)، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 10770، الطبري في تفسيره (5/91)، والهيثمي في “مجمع الزوائد” (10/145) وقال: رواه أحمد بإسنادين والبزار بنحوه وأحد إسنادي أحمد جيد. والفردوس بمأثور الخطاب (1 /167)…

[26] – تفسير القرطبي ج: 10 ص: 23

[27] – زاد المعاد : 2 / 25-26

[28] – زاد المعاد : 2 / 22-23

[29] – تفسير الطبري: 3 / 69

[30] – أخرجه مسلم في صحيحه (برقم223)

[31] – شعب الإيمان برقم :8061، وقال: هذا إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري والعمي، وقال الحافظ ابن حجر في “تلخيص الحبير” (3/ 114): رواه الترمذي وابن حبان وصححاه بلفظ”إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء”، ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.

[32] – الكامل في ضعفاء الرجال ج: 2 ص: 243

[33] – صحيح البخاري برقم 1374، صحيح مسلم 1010برقم.

[34] – صحيح ابن خزيمة برقم 2431.

[35] – الآية 39 من سورة سبأ.

[36] – الآية 38 من سورة محمد.

[37] – الآية 264 من سورة البقرة.

[38] – الآية 271 من سورة البقرة.

[39] – الآية 29 من سورة فاطر.

[40] – الآية 134 من سورة آل عمران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.