منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الْإِعْجَام وَالْعَرَب (قصيدة)

الْإِعْجَام وَالْعَرَب (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح

0

الْإِعْجَام وَالْعَرَب (قصيدة)

بقلم: ابو علي الصُّبَيْح

لاَ تَسْأَلُوا كَمْ سَنَلْبَثُ فِي اُلْغَارِ ،وَلاَ تَنْتَظِرُوا أَنْ تَتَكَلَّمَ اُلْعَنَاكِبُ . لَقَدْ صَدَقَ كُوفِيدُ اُلرُّؤْيَا، مُذْ رَأَى تِسْعَةَ عَشَرَ كَوْكَباً …
____

منْ حيثُ لا مأوى وروحُكَ مُعْوِلَهْ
وسماكَ خارطةٌ تُثيرُ الأسئلَهْ

وخطوطُكَ التعبى محاورُها انتهَتْ
ويداكَ قبّرةٌ تُنادي السلسلَهْ

أقبلْتُ منْ طرُقٍ نسيتُ مكانَها
فأضعْتُ منْ قلقي اتجاهَ البوْصلَهْ

نحوي أُريدُ ووجهتي مجهولةٌ
ورؤى الضبابِ مدائنٌ مُتوجّلَهْ

ودروبُكَ ازدحمَتْ بجيشِ جراحِها
فتكسّرَتْ قدمي وظلّتْ مُجفلَهْ

ومسارُ أنفاسي تُزاولُ خنقَها
كفي وتصلبُ دمعتي المترهّلَهْ

وجفوني انتفخَتْ خزائنُ خوفِها
بدمِ القصيدِ وغصّتي المُتجحفلَهْ

كلّ المسافاتِ البعيدةِ جئتُها
هربَتْ فعدتُ لأصبعي كي أُشعلَهْ

تمّوزُ ماتَ على سواحلِ حزنِهِ
ونعاهُ وقتي في النفايا المرسلَهْ

يبتاعُ مِنْ سوقِ المتاهةِ ثوبَهُ
وبرغمِ شوشرتي حروفي مُهملَهْ

تكتظُّ خاصرةُ البكاءِ بنزفِها
والأرضُ مطحنةٌ بغيظي موحلَهْ

جوعٌ يدوسُ على مفاصلِ ضحكتي
وطيورُ بستاني تطيرُ مُكبلَّهْ

لا حبّةٌ فيها تصيحُ بجوعِها
والجوعُ سخّرَ في الجوانحِ مِعْولَهْ

وجعٌ عصيُّ الحلّ يكسرُ هامتي
وفمي تحاورُهُ شظايا الحمدلَهْ

لي غيمةٌ ألقَتْ سماءُ جراحِها
مطراً وتسكبُ في كؤوسي البلبلَهْ

لا خبزَ في شفتي أُقيتُ مواسمي
وأشدّ في خبزِ الجياعِ المنقلَهْ

لا ماءَ يعصِمُني فأُطفئُ غلّتي
والنهرُ ودّعَ في الخرائبِ جدولَهْ

حتى السواقي أجفلَتْ وتقافزَتْ
مستاءةً مِنْ روحِها المتحوّلَهْ

مُذْ كنْتُ أوّلَ مَنْ أتى لمماتِهِ
ويدي تبيعُ إلى الثقاةِ المسألَهْ

مِنْ أوّلِ المنفى أُزاولُ خيبتي
وأعلِّمُ الموتى طريقَ الولولَهْ

بعضي يُعرّسُ في جنازة مأتمي
وسيوفُ حلمي في ضلوعي مُوغِلَهْ

وإليكَ ساقتني الحروفُ لأرتمي
وَجِلاً ببابِكَ عند أوّلِ منزلَهْ

حشدُ اشتياقي بي يسوقُ إلى الورا
لا بابَ يعرفُني وبابي مُقفلَهْ

أحلامُ ذاكرةِ الرّجوعِ تعرْقلَتْ
وغفَتْ على رفّ السنينِ مُؤجَّلَهْ

وأنا الضحيّةُ مُذْ عشقْتُ تغرّبي
ألقيْتُ قلبي عندَ درْبِ المُعضلَهْ

أشكو جراحاً أينعَتْ في داخلي
وضمادُ موتي بِيعَ في سوقِ الوَلَهْ

حمَلتْهُ كفٌّ كي تُذيعَ خطابَهُ
للعارفينَ بسرّ حلّ الزّلزلَهْ

أحيا على أملٍ بحلّ رموزِهِ
لأعودَ أحيا منْ جديد لنُكملَهْ

فأشاطرُ المنفى بضحكةِ بؤسِهِ
لتبيعَ أيتامي رجالُ المرحلَهْ

مُتقمّصٌ هذا الجنونُ ومسرحي
هجرتْهُ شوشرةُ الهواءِ المقبلَهْ

مُذْ كانَ هابيلٌ يُصارعُ موتَهُ
ويداهُ تبحثُ عنْ خفايا المُشكلَهْ

فجري بميلادِ الجراحِ مُتوّجٌ
والجوعُ داسَ على حصاهُ تَوَجُّلَهْ

مِنْ أيِّما أبدٍ سحيقٍ أبتدي
وبيادري احترقَتْ بنارِ القلقلَهْ

هو موتنا المختومُ مكتوب به
أنّا سنبقى ألسنا متوجّله

أنا غارقٌ بالبؤسِ منذُ ولادتي
واليأسُ ثوبي والدموعُ المِكْحلَهْ

أنا مَنْ أتيتُ إليّ أوّلَ مَنْ أتى
وعلى يديّ حملتُ وزْرَ المقصلَهْ

وأعدّ روحي كي أفوزَ بخيمةٍ
فيها سأزرعُ من جراجي القنبلَهْ

غلّقتُ أبوابي ولذتُ بمفردي
ليكونَ موتي في الأخيرِ مُحصِّلَهْ

الشاهدونَ عليّ كلُّ قضاتِنا
والكلّ باعَ لمَنْ يشاءُ موكّلَهْ

رقصوا على موتي وشالوا جثّتي
وعلى صراخِ الحزْنِ قصّوا الأمثلَهْ

أنا ذلك الجبّارُ أنبتُ بالدّما
غضباً وأزرعُ منْ جراحي سُنبلَهْ

أنا ذلك الموّالُ في ثغر النَّدا
أسمو وأمنحُ خيرَ زرعي الأرملَهْ

إنْ قلتُ قلتُ أنا الأرض نبوءةً
لا لنْ تظلّ بي الحياةُ معطّلَهْ
*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.