منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قلم الحقيقة (قصيدة)

قلم الحقيقة (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح 

0

قلم الحقيقة (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح 
__
يا أيّها الضوء لا تنسى نوافذنا
فقد هَرمنا وما في البيتِ من ألَقِ
أأنتَ مثلكَ تغريهِ القلاع ولا
يُغرى بكوخٍ به القرآن في الحَدَقِ
___

وعْرٌ سُراكَ وأيّ دربٍ تقصدُ = والناسُ تؤمِنُ في هَواكَ وَتُلْحِدُ

ودِماكَ بحرٌ ما تبدّدَ نزفُها = إلا لأنّكَ كنْتَ أوّلَ مَنْ بَدُوا

وخُطاكَ قامَتْ في قيامةِ هولِها = رصَدَتْ مناياها فطابَ الموْرِدُ

أسْرَجْتَ ظهْرَ الشمْسِ تطلبُ مُرْتقىً = ولكَ الملاحِمُ شُخّصٌ , تتجَرَّدُ

فتمشَّطَتْ بيديْكَ خيْرُ ظفيرةٍ = رَقَّتْ وَصاحَ لها الدّلالُ الأوْحدُ

مُذْ جئْتَ وابْتكرَ المدارُ وجودَهُ = أوْجَدْتَ الذي فوقَ الثرى لا يُوجَدُ

وَنَدى هواكَ يصُبُّ مِنْ عليائِهِ = مَطراً بهِ زُغُبُ النُّهى تسْترْفِدُ

وعلى ضفافِكَ إنْ عقدْتَ لصوْلةٍ = تأتيكَ حاشدةُ المنايا تشْهَدُ

وإذا بسَطْتَ يدَ الوِئامِ لكَ الْتوَتْ = كرَمَاً عَراجينُ النَّدا تتوَدّدُ

علّمْتَنا إنّ الجهادَ فريضةٌ = مِثلَ الصّلاةِ يُقيمُها المُتَعَبِّدُ

وبأنَّ أحْلى المَوْتِ في سُوحِ الوَغى = وَعَلا الوَطِيسُ وللشّهادَةِ نَقْصُدُ

فَرَكضْتَ تزْحَمُ أصْيداً جرّارَهُمْ = وإليكَ بايعَ بالصِّراعِ الأصْيَدُ

فلنَا على الرَّبواتِ رايةُ مرْكبٍ = فيهِ الجميعُ إذا ادلهَمّتْ تُنْجِدُ

وَلنا مَعاييرُ الزّمانِ وَعِدْلِها = إنْ أنتَ قد أطلقتَها لا تقْعُدُ

فيها ابتدَأْنا واسْتُفِزَّ جُموحُنَا = ولها تنادى العَاقدونَ ورَدَّدُوا

وَتنَكّبوا للهوْلِ لمّا أوْمأتْ = دارُ الشهيدِ فهَبَّ حتّى المُقْعَدُ

شِئْنا لنا مَوْتاً وشاءُوا موْتَنا = فتُرَى بنا مَنْ ذا يكونُ الأسْعَدُ

إنّا نخُطُّ كمَا أرَدْنا وعْدَنا = لا مِثلما يبْغيهِ مَنْ يَتَصَيَّدُ

أبداً ندورُ على رَحاها حُسَّراً = وعِتادُنا إيمانُنَا لا ينْفَدُ

ولنا كمَا كنّا نُحِبُّ نُديرُها = وعلى المَواضي إنْ أطاحَتْ نَصْمَدُ

ولنا المَجَرّاتُ العظيمةُ كلِّها = وبها أوَاصِرُنا تُشَدُّ وَتُعْقَدُ

ولنا بِطاحُ المَكْرُماتِ تَسَيَّدَتْ = ورَسَتْ ، فقامَ بكلِّ ركْنٍ مَعْبدُ

ولقدْ سَتَرْنا عنْ عُيونِ ضيوفِنا = جرْحاً بآلاءِ الدِّما يتبَدَّدُ

ما زالَ يشْخَبُ مُنذُ كُوِّرَ رأسْها = ومضَتْ سكاكينٌ به تتمَرَّدُ

كيْ لا يُقالَ بأنّنا حَفِيَتْ لنا = هِمَمٌ , وَعَزَّ على المُضِيفِ ترَدُّدُ

إنّا خُلِقْنا كيْ نكونَ إلى الرّدَى = حَطباً , وَنُمْسِكُ للشّواظِ وَنَجْمَدُ

ونرَى بأنّ الموْتَ كأسُ مُدَامَةٍ = عَذُبَتْ ويحْلو في رَحَاها الموْعِدُ

فاسْرجْ خُيولَ النّارِ واقْتَحِمِ الوَغى = حتّى لَيَشْهَدَ للصّهيلِ الفَدْفَدُ

وأقِمْ طقوسَكَ في الصّلاةِ مُيَمِّماً = عَلِّمْ عُروقَ الرّوحِ كيْفَ تُجَوّدُ

أنَا سَرْجُ شِعْرٍ سابحٍ بفضائِهِ = وإليّ أوْدِيةُ القريضِ تُعَبّدُ

أنَا مَنْ إذا زُمّتْ عُرَى وَيْلاتِها = أرْقى العوالي والمعالي أنْهَدُ

أستلُّ مِنْ عطَشِ النضالِ لثوْرةٍ = في ظِلِّها يأْوي الطّريدُ وَيُسْعَدُ

أشْعَلْتُ شرْيانَ الحُروفِ قصائداً = وبها اسْتقامَ وما اسْتقامَ المِرْبدُ

لَحْناً عَزَفْتُ مُخَلِّداً عَزَمَاتِنا = برُؤى البَيانِ لهُ القيامةُ تَسْجُدُ

فالشمْسُ تَبْتكرُ الخيوطُ شُعاعَها = ولها يُسافرُ بالبشائرِ هُدْهُدُ

لكَ يا وطن وإنْ نَبَتْ أسْيافُنا = سيظلُّ فيكَ شَذى الوديان يُوَرِّدُ

بالأمْسِ رَوّيْتَ الثرَى بنجيعِهِمْ = وَطَمَرْتَ مَنْ للحرْبِ راحَ يُؤَكِّدُ

وَلِرَدْمِهِمْ جَرَّرْتَ في فلواتِهم = جرَّارُنا وَطَحَنْتَ مَنْ يَتَعَنَّدُ

وَجَعَلتَهُمْ للنّملِ سائِغَ لُقْمَةٍ = ولكَ اسْتطابَ معَ الحُتُوفِ المَشْهَدُ

لك يا أقصى وقدْ بَذرْنا بيْدراً = للنّصْرِ , لنْ يُلْغِيهِ مَنْ يتَعَهّدُ

العَاقِدونَ لِهِمّةٍ نَحَتُوا الحَصَى = وبِهِمْ خَلايا غَيْظِهِمْ تَتشَدَّدُ

سيُجيْبُ هولاكو وَشِسْعُ صَغيرُنَا = يَطأُ الرُّؤوسَ وللمُذَبْذبِ يَجْلِدُ

ولأنّكَ الأوْفى تظلُّ مَطافِئاً = بَيْنا غريمُكَ للحرائقِ يُوقِدُ

ولأنّكَ الأبْقى والقدس ما انْتهَتْ = آثارُها , ما زِلْتَ وَحْدكَ تُنْشَدُ

ولأنَّ مِنْ أَكَدٍ صَنَعْتَ دروعَنَا = ولغيْرِ ألاقصى لن يقومَ العَسْجَدُ

ولأنّ القدس قِصَّةٌ قدْ خُلِّدَتْ = وَلِضَوْئِها أُمَمُ العَواصِمِ تَجْهَدُ

ولأنّها شادَتْ لخيْرِ حَضارةِ = تسْعى الدّنا بعُلومِها تسْتَرْشِدُ

أنَا قامَةٌ للنّخلِ لنْ تلْوي العِدا = كفّي , وَعَهْداً سوْفَ يبْصُرُنا الغَدُ

أنا أوّلُ الدّنيا أقمْتُ حدُودَهَا = وأنَا الذي عَلَّمْتُ مَنْ يَتَعَبّدُ

أنا تاجُ هذا الكوْنِ شيْخُ مُلوكِهِمْ = أعْلو , وكلّ عَمامةٍ تترَدَّدُ

أنا مَنْ بنيْتُ وَذي الجنائنُ وحْدَها = تدْري بأناّ وحْدَنا نَتَسَيّدُ

أنا مَنْ يدي صاغَتْ مَسَلاتِ الأُولى = وأنا الذي للغيْمِ قلتُ توَحَّدوا

وأنا الذي إنْ دَسْتُ يَنبُتُ في الثّرى = خَيْرٌ ويَطلَعُ ما يُرامُ وَيُحْصَدُ

فمَثارُ كلِّ فصيلةٍ منّي بدَتْ = وَجنودُ عرِشِ اللهِ لي تَسْترْشِدُ

أنا مَنْ عهَدْتَ وما تزالُ مَنيعةً = هذي الحُصونُ وَسورُها يتأبّدُ

أنا مَنْ عرَفْتَ وما تغيّرَ طبْعُنا = لكنَّ أهْلي مَنْ على أهلي عَدُوا

فتأمّلي فلسطين وَجْهَ حَضَارتي = كيفَ انزَوَى منها الذي ما شيَّدًوا

نحْنُ الذينَ إذا عَشِقْنَا نكْتوي = وَنمُوتُ كالشّهداءِ لمّا نَعْمُدُ

ولقدْ وَضَعْنا للغرامِ فنونَهُ = وإلى طيورِ الحُبَّ كيفَ تُغَرِّدُ

هذا الأقصى عَصيّةُ ساحاتُهُ = مَنْ رامَها بخيامِها سَيُلّحّدُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.