منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التغربة الفلسطينية (قصيدة)

التغربة الفلسطينية (قصيدة)/ أبو علي الصبيح

0

التغربة الفلسطينية (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح 

__
أسأت فهم الليالي لو ظننت بها
سيهجع الهم أو يخفى بها الألم
____

تغزو قراءات صمت الليل أشعاري
وفي مدار الأسى تفتر أفكاري

ويحتسي فكري المكدود خمرته
فيكسر القدح المملوء خماري

والأرض أخفت هوى ترتيل أغنيتي
وفي ملامحها خبأت أخباري

غربت وحدي ومل الشوق من جسدي
وكم حننت إلى أهلي وللدار

وما أزال وملح الروح ذكرهم
منهم تدون للأوجاع أحباري

يداعب الموج مجدافي به تعب
وتعبر الشمس والآفاق أقماري

فتغزل الشعر نسجا بي تؤهله
ملامح الوعي واللاوعي أسفاري

إني أفتش عن همس يلمح لي
وعن سنيني طواها كف جزاري

صحوت مني وفي اللاشيء أدركني
صوتي الذي ضاع في المنفى وأطواري

ما بين ماض مضى بعثرت رحلته
وبين آت رمى المجهول زواري

أتيت أجمع ما قد ضاع من وجعي
على كتاب دمي يروي لحفاري

فما وجدت سوى قحط تحاوطني
وقد أقام ببابي صوت إنذاري

لا شيء يجعلني والنحس يسكنني
من أن أغني بلحن الحب سماري

لا شيء غير الأسى نفسي تلذ به
وليس إلا دماري صاغ أكداري

ونزف بعض هشيمي صالحت حرقي
ريح السقوط على تنور آثاري

وغير وجه دعته اليوم قلقلة
من غربة التعب الموشوم بالغار

لا شيء إلا أنا أحلام وشوشتي
حطت على غصن أحزاني وأنواري

حتى غزا الشيب رأسي واعتلى قممي
وراح يمحقني في سيف أقداري

ويكسر البعد للآتي ويسجنه
في قعر جب يواري سوءة العار

يا أيها الراحل المطرود عن وطن
به الدماء غدت سيلا بمضماري

ريح التوابيت شالت بعض حشرجتي
وضيعت راية الأوطان أهواري

فظل قلبي جياشا بحبكم
وزاد مني احتمال النار إصراري

فأسرعت بي خطى الأحلام تدفعني
إلى اجتثاث فمي من عرش تذكاري

فشاخ حفار أحزاني بما دفنت
كفاه واختنقت بالموت أسواري

دم يفور وفاضت فيه أوديتي
حتى على القتل صاغوا لون أدواري

تحاصصوا واحتملنا فوق طاقتنا
مهانة نرتضي بالذل والعار

باعوا الأقصى وصبحي لا دليل به
وقايضوا الأرض والدنيا بدولار

وكل ذنبي أنا من صغت مزدهيا
نور الحضارات من أحبار أخياري

أنا قدس العلا دوزنت خارطتي
ودورت لي خطوطي رحمة الباري

غربت والسيف يلهو في خواصرنا
وصوت خنجرهم يفتض أوتاري

ويجلد الغدر تأريخي وينثره
مثل الرماد وما أبقى بتياري

مضى ربيعك فاقطف زهرة ذبلت
ماذا تبقى سوى أنفاس أعطار؟

وعد تجدنا وما أبقى الخريف لنا
إلا بقايا الحصى في رحبة الدار

يا أيها الوطن المنفي في جسدي
أنا صحوت ولكن دون أوطار

وعن فنائي لقد غابت غيوم غدي
وهاجرت عن ديار الأمس أمطاري

ما أبقت النار مذ شب الحريق بنا
شيئا وعدنا لنضري النار بالنار

عدنا لتذبحنا الساسات في شره
وتزرع الفتن الحمراء للثار

فمن يرد دمي في قعر جمجمتي
ويعقد الحب بين الجار والجار؟

___

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.