الاقلام المأجورة وتقويض نهضة الامة
الأستاذ عبد المجيد بوسحور
الأقلام المأجورة وتقويض نهضة الامة
بقلم: الأستاذ عبد المجيد بوسحور
الأقلام المأجورة وخطورتها على مستقبل الامة
المتأمل في الحالة التي تعيشها الامة من ضعف ووهن على كل المستويات الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية والحقوقية والتي جعلتها ترزح قابعة في ديل الأمم يحق له ان يطرح مجموعة من التساؤلات المشروعة مستفسرا عن الأسباب الحقيقية والمباشرة الكامنة وراء هذا التقهقر او التي تسعى لعرقلت نهضة الامة وشل حركتها نحو أي تغيير منشود للوضع الراهن نحو الاحسن.
الغوص في التحليل وربط النتائج بالمسببات يفضي بنا دون شك الى نتيجة مفادها ان هذه الأسباب كثيرة وليست قليلة متشعبة وليست احادية مركبة وليست بسيطة كما ان درجة مساهمتها ونسبة خطورتها في انتاج هذا الواقع البئيس تختلف من سبب لأخر ومن وسيلة لأخرى لكن يبقى التحكم المعتل في تدبير الشأن العام والتحكم الاعمى في القرار بكل تجلياته كغياب الديمقراطية والشفافية وخنق الأصوات المطالبة بالتصحيح اهم هذه الأسباب واكبرها
المتحكم في القرار يسعى جاهدا لإطالة عمره والحفاظ على مكتسباته بوسائل متعددة أهمها البنت المدللة او ما يصطلح عليه بالسلطة الرابعة اي الاعلام بكل تشعباته واشكاله سواء منه المقروء او المسموع او المرئي هاته الوسائل التي يتسابق كل طرف معني ببقائه واستمراره ان يمتلك زمامها ويوظفها لدحض اعدائه ورفع منسوب سيطرته ومن تجلياتها الأقلام المأجورة التي تنشط في المجتمعات المتخلفة وتتشكل في اغلبها من مرتزقة نفعيين مستفيدين من الفتاة راضين به لا مبادئ لهم وتسيطر عليهم الانانية والمصلحية او من حاقدين على المبادئ السامية للمجتمع وقيمه ويسعون للنيل منها وتقويضها متعاونين في ذلك مع الأقلية المنتفعة والنافذة والتي يرتبط بقاءها والحفاظ على مصالحها ببقاء الحال على ما هو عليه هذا الثنائي يشكل جبهة مقاومة قوية لكل تغيير لكنها حركة هادئة لطيفة وناعمة نعومة الافعى لا تحدث ضجيجا لكنها تصيب المجتمع في مقتل فلا ينتبه لها الا بعد فوات الأوان من بين الأهداف الكبرى لهده الأقلام صناعة جيش من الناس في المجتمع على مقاس القلة المتحكمة يرون بعيونهم ويفكرون بما يراد لهم لا ما يريدون جيش من اناس استهلاكيين يفتقدون لمناعة تمكنهم من اكتساب ملكة التحليل والنقد والتمييز بين الصالح والفاسد وبين الحسن والخبيث وبين المضر والمفيد فلا يرون المنكر منكرا او المعروف معروفا يلهثون وراء لقمة عيش ذليل ويطبعون معه دون التساؤل عن سببه بل ويبررون حصوله دون ان يتكبدوا عناء التفكير في كيفية التخلص منه غير واعيين ان اقل حقوقهم واولها الاحترام اللازم لكرامتهم و العيش الكريم والاستفادة من خيرات بلادهم باعتبارها ملك للجميع وبالتساوي أيضا فلا تمييز بين قوي وضعيف وبين نافذ وغير نافذ جيش من الناس لا يؤمنون بحقهم في المساواة وتكافئ الفرص جيش من ناس يحملون دهنية القطيع التي يفعل بها ولا تفعل ويراد لها ولا تريد ويفكر لها ولا تفكر هذه الأقلام تلتزم سياسة التخويف والتهويل تارة والكذب والتزوير تارة اخرى وتوظف أيضا كل الوسائل وتسعى بكل الطرق لتحقيق ما تريد نذكر بعضها للمثال لا للحصر:
*شيطنة كل صوت مخالف واتهامه بالخيانة كالفضلاء المعارضين بمختلف اشكالهم والذين يدعون لتغيير الوضع وتصحيح المسار شيطنة تبنى على الافتراء والكذب وخلط الأوراق والتدليس وتوظيف كل الوسائل مشروعة كانت او غير مشروعة.
* التعتيم على الحقائق وخلط الأوراق حتى لا يتميز الفاسد عن الصالح والمسؤول عن الضحية في معالجة كل الانتكاسات والاخفاقات التي يعيشها المجتمع والتعتيم على مسالة ربط السلطة بالمسؤولية.
*اثارة النقاش في مواضيع حساسة تهم الحقوق والمبادئ والقيم والمقدسات الدينية بهدف النيل منها وتغيير بعض توابتها بغية تحقيق مارب تخدم مصالحهم وفتح جبهات تسعى لإشغال الناس والتحكم والسيطرة فيهم.
*الترويج لخلق مناخ عام يطبع مع الفساد ويبرره ويتعايش معه.
*التركيز على بعض القضايا المستهدفة وتضخيمها كبعض الإنجازات على تواضعها وتجاهل الإخفاقات والتستر عليها رغم خطورتها ولان اثارتها غير مرغوب فيها ومن شانها ان تحمل المسؤولية لأصحاب القرار والمتحكمين في السلطة.
*استهداف الرموز المجتمعية الفاضلة والنيل منها من معارضين فضلاء وعلماء دين وشرفاء يدعون للتغيير الذي من شانه ان يقوض قيام أي جبهة صريحة من الممانعين والمطالبين بالإصلاح.
*محاربة كل محاولة للنقاش الجاد حول معوقات الإصلاح وأسباب الفساد وإعادة قراءة وتقييم العلاقة مع المؤسسات الاعتبارية المسؤولة عن التدبير مخافة تحميلها المسؤولية عن الوضع القائم.
*بث النعرات وتأجيج الخلافات المجتمعية بغية اغراق الناس في أمور جانبية وتفتيت جهودهم واشغالهم عن التفكير الجاد والفاعل.
*تخويف الناس من كل نقاش جاد حول الإصلاح والتسويق لفكرة ان هذا الاتجاه من شانه ان يهدد السلم المجتمعي