يا رفح !
بقلم: د. أسامة الأشقر
1. إنّكِ من الأرض المقدسة التي لا يعمّر فيها الظالمون، ولا يفلح سحرُهم فيها إن أتى.
2. وإنّكِ على تخوم الأرض التي يتطهّر أهلها من كل معتدٍ ينزل عليها، ويقتحم عليهم بيوتهم وخيامهم وأمنَهم.
3. ومن العجيب أن اسمك يقترن ببركتك، وكان رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه إِذا رَفَّحَ قوماً قال: “بارَكَ اللَّهُ لكم وبارك عليكم” رواه الطبراني في الدعاء.
4. بحرُ رفح لا ترى فيه سفينة حرّة اليوم، وهو الذي كان يعجّ بسفن الفاتحين.
5. وجوّ رفح لا ترى في فضائه أي طائر مهاجر لكثرة الغربان الطائرة القاتلة التي تمزّق أجنحتها العابرة فوقها،
6. وبرّ رفح وكثبانها الباقية ورمالها الصافية التي تلاقي البحر تحت أحزمة النار الحارقة التي تحيط بكل لاجئ إلى ظلّها المكشوف ودخانها الأسود.
7. رفح هي بوابة الشام إلى مصر يا أهل مصر، وبوابة آسيا إلى إفريقيا، ومدخل التواصل الحضاري بين القارتين، إن هذه البوابة التي لطالما كانت مفتاح العالم ومحطة عبوره العظيم، إنها مغلقة بإصرار، وبقرار من عيون العالم الأعمى كله.
8. هذه البوابة كانت تعبر منها جيوش مصر من أيام حورس ليدافعوا عن مصر، لأن أمن رفح وجوارها من أمن مصر؛ وما يزال أهلُ رفح رغم كل الألم القادم من هناك ينظرون إلى الناحية التي كان يطير فيها صقر حورس.
9. رفح التي مسحها الصليبيون عند اجتياحهم الكبير لجنوبي بلاد الشام، عادت أكبر مما كانت، واستوطنها نمطٌ فاخر من حُرّاس الثغور ما زالوا في أكنافها، يدافعون ويقتحمون، وما زالوا يستمدّون من الله العون والثبات، ويلتمسون منه بركة الظهور على الأوغاد المعتدين.