يَا شَيْخِيَ اُلْأَكْبَرْ
يَا شَيْخِيَ اُلْأَكْبَرْ/ أبو علي الصبيح
يَا شَيْخِيَ اُلْأَكْبَرْ
بقلم: أبو علي الصبيح
يَا وَجْهَ اُلنَّعْلِ اُلْأَغْبَرْ
مَن هَذَا الّذِي يَنْتَعِلُ التُّرَابَ
يَسْتَجْدِي اُلصّعُودَ
وَيَسْقُط فِي آخِرِ الْسَّفّحِ
هَلْ كَانَ اُلنِّدَاءُ يُعِيدُهُ
لِرِيَاحٍ نَسِيَتْ أَنْ تُدَثِّرَهُ
ذَاكَ اُلْهُبُوبُ
بمُجُونِ رِحْلَةٍ أَخِيره
هُوَ مَدَّ يَدَهُ
لَمْ يَجِدْ يَدَهُ
وَلَمْ يَكُنِ اُلْوَصْلُ
فَقَطْ
تَلَعْثَمَ فِيهِ اُلسَّلاَم
وَخَسَفَتْ بِهِ سُورَةُ اُلْأَنْعَامْ
شُقَّ القِنـــاعُ عن الوجوهِ فما بدا إلا الرِّمَامْ
شيوخنا استَكْثروا حتى الكلامْ
أُسْدٌ علينا، إنما صَوْبَ الأعادي كالنَّعـــــــامْ
___
لاقـانِىَ الشيـطانُ فى وادي الهـــوَى
عـانــي الـفـــــؤادِ ، مُـزَعـــزَعَ الأركانِ
تَعْـلـــو مُحَيَّـــــاهُ سحـابــــة ُخَيْـبَــــة
مــن بَحْـــــرِ أدمُــــعِ بائـــسٍ هَـتَّـــانِ
ألْـفَــتْ يــــدي أطــــرافَـه مَـقْــــرورَةً
أيــن اللهـيــبُ ولسْــــعَةُ النيـــــرانِ؟!
ماذا دهــاكَ ؟ فلَـم يُجِـبْ ، بل قادني
وإذا بـنــــــا فــــى مَقعــــــدٍ بِالحـــانِ
نادَيْــتُ : ياســاقي ، ولكِــنْ صاحبـي
ألقىَ الكـــؤؤسَ ، وصـــاحَ فى نُكــرانِ
لا سُـكْرَ هــذا اليــوْمَ ، ظَنِّىَ أن تَـرىَ
مــــا يتـــركُ القِـدّيــــسَ كالسَّــــكرانِ
رَنَّتْ حـوالَيْــنـا المَعــازِفُ ، وانطَـفَـتْ
أنــــوارُ سَقــــفِ الحــــانِ والجُــــدرانِ
وانْشَقَّ ثَوْبُ الصمتِ عن صَــوْتٍ عَـلا
خَلـفَ السِتـــارِ بِصَيْــــحَةِ النَّشْـــوانِ :
يا مَعْشَرَ السُّمَّــارِ ، “سالـومي” أتَت
بالسِّحـــرِ يَتْلــو السِّحـــرَ للنُّــدْمـــانِ
فـى جُــوقَةٍ حاطـت بها ، مِـن جامِــرٍ
يَــرمــي البُـخـــورَ ، وزامِـــرٍ طَـنَّـــــانِ
ومُـرَتِّـــلٍ آيــــاتِ شَيْـــطانِ الهـــــوَى
بـيـــن الدُّفــــوفِ ، ورَنَّـــةِ العـيــــدانِ
سَكْرى تَمايَلَ رأسُـــها ، وتَمَـنْـطقَـتْ
سَيْـــــفًا ، وزَانَ رِداءَهـــــا نَـجْـمــــانِ
فى رَقْصَــــةٍ مجنـــونةٍ تَـــرمـي لنـــا
نــــارًا تُـؤجِّــــجُ شَهــــوَةَ الحِـرمــــانِ
فَكَّــتْ غَـدائــــرَها ، فإذْ هِـىَ حَيَّــــةٌ
تَـلْـتَــفُّ حَـــوْلَ قُـوامِهــــا الثُّعبــــاني
شَـقَّـت عن الوجـه النِّقـابَ ، وأبـرَزَت
عَيْـنًـــا كعَيْــنِ المَيْــتِ فى الأكفـــانِ
نابـــان لاحـــا يَقـطُـــران بـــه دَمًـــــا
يجــري كـفَـيْـض النــار فـى البـــركانِ
تَـصَّـــاعَـدُ الـزَفَــــراتُ منـــه كأنـــهــا
أصْـــداءُ مــن غـرَقــوا مـــع الطـــوفانِ
ثـُـــــم استــــدارت دَوْرَةً فــــى دَوْرَةٍ
لَكَأنَّـــها إحـــــدَى بنـــــاتِ الجـــــــانِ
ألقَتْ عـن الجسـم الصِّــدارَ فَلاحَ لي
مُسْتَـوْفِــزًا فـى صَـدْرِهــــا النَّهـــدانِ
يُــرْضِعْــنَ أفواجًـــا تَعـــاقَـبُ حَولَهــــا
مــن مَعْـشَـــــرِالجِـــرْذانِ والديــــدانِ
لــــم يَـرْتـــوُوا حتـــى تآكَلَ ثَـدْيُـــــها
جَـفَّــت مَنــــاهِـلُـهُ عــن الجَـرَيـــــانِ
ثـــم انـثَـنَـت تَــرمـي الإزارَ وأظــهَرَتْ
مــا عَــفَّ عَنـهُ سَريــرَتي ولســـاني
وانـــزاحَ عنــهُ وُرَيْـــقةُ التُّــــوتِ التي
أخْـفَـــت بقــــايـــا القُبــــــحِ والأدرانِ
طــارَتْ وأهـــلُ الحــانِ رَهْــنَ تَـبَــلُّـدٍ
فكأنــهُـمْ خُشُـــبٌ علــى حيـطــــانِ
غَـطَّـت عُيـونَـهُـمُ ، وصَـكَّـت أنفَهُـم ،
واسْـتَـضْـحَـكَـتْ فــى رُدْهــــةِ الآذانِ
لــــم يَـفـزَعـــوا أَنَـــفًا ولا رَهَـــــبًا ولا
سُخْـطًا ، فأينَ مشـاعِـرُ الإنســـانِ؟!
حتى استفقتُ ، فلم أجِدْ إلا الصَّدَى
ورَمـــادَ مَســـرَحِها وخَـيْـــطَ دُخَــــانِ
غادَرْتُ مُـضْـطَـرِبَ الشُّـؤون وعَبْــرَتي
مِــن حَـــرِّها قَـرِحَتْ بهــــا أجفـــاني
نادَيْتُ : ياشَيْـطانُ ، قال : عَذَرْتَني؟!
فاشْـــهدْ علَـىَّ شَـهــــادَةَ الـدَيَّــــانِ
إنـــي بَــــرىءٌ منــهُـمُ رَبَّ الــــــورَى
صـــاروا أســــاتِـذَتي ، فأين مَكاني؟!
هـــذا اعتــذاري عـــن أداءِ مُهِـمَّتــي
أخشـىَ الغَــوايةَ قبــلَ يَـــوْمِ تَــداني
إنَّ النفــــوسَ إذا تَـنـــاهــىَ غَـيُّـــها
واشْـتَـطَّ ، هـل تحتــاجُ للشَّيـــطان؟!
لكن أفَقتُ على ترنًّم طفــــــــــلةٍ
كالحُلم أشرق وجهُها النــــــــوراني :
ياعمُّ كفْكِفُ دمعَك الغـــالي فما
أضناك من تلك الرُّؤى أضنــاني
قضت العدالةُ أمرَها فانهضْ معي
عَجِلًا نُداري سَوأة الجثمـــــــــــانِ
لا تبتئس إنّ المشـــــــــــاعلَ في يدي
تَهدي مســـــالكَ ظُلـــمةِ الحيرانِ
من قام في وجـــه الحيــــــــــــــاة مُعرْبدًا
دارت عليه دوائــــرُ الحِدْثـــــــــــــــانِ
أو ظنَّ وهمًـــــا أنْ يضلِّلَ أمَّـــــــةً
داست عليه سَنابِكُ الأوطـــــــــــــــانِ