منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا (قصيدة)

أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح

أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا
هَل نَسِيتُم وَلاءَنا والوِدادا
خَفِّفوا عَن جِراحِنا وَتَذَكَّروا
أَنَّ في الصَّبرِ قُوَّةً وَجِلادا
نَحنُ لَم نَنثَنِ، وَلَم نَتَخاذَلْ
يَومَ ضاقَ الزَّمانُ واشتدَّ بَأسا
نَحنُ أَهلُ الأقصى، إِذا هَبَّ خَطبٌ
جَعَلَت مِن دِمائِها مِدْرَادا
كَم تُرِكنا وَفي الرِّباعِ نَواحٌ
يَستَغيثُ السَّماءَ صَوتًا وَنادا
كَم تَرَكْتُم مَآذِنَ الأقصى تَبكي
والمَآسي تُورِثُ القلبَ صادا
وكَمِ الطِّفلُ في الطَّريقِ تَلَقّى
مِن رَصاصِ العِدى الأَذى وَالعِنادا
وكَمِ الأُمُّ ضَمَّخَ الحُزنُ ثَوبًا
كانَ لِلْعِيدِ وَالرَّجاءِ اعتِيادا
يا وُلاةَ الأُمورِ، صَبرًا فَقَد طا
لَ السُّكوتُ، وَما رَأَينا اِشتِدادا
لا تَظُنّوا بِنا الهَوانَ، فَإِنّا
نَحمِلُ العِزَّ في الضُّلوعِ وَقادا
غيرَ أَنَّ القُيودَ أَثْقَلَتِ الخُطْ
وَ، وَأَضحَت تُقَيِّدُ الأَمجَادا
أَيُّها القائِمونَ، إِنَّ الأقصى
يَستَغيثُ الجِبالَ، حَتّى اِرتَدَى
كُلُّ حَجرٍ بِساحِهِ يَشهَدُ التَّأْ
رِيخَ، وَيَروي لِمَن أَتى الأَنكادا
كَم عَلَى بابِهِ وُقوفُ شُيوخٍ
يَتَلَقَّونَ في الوَغى الإِصْعَادا
وكَمِ الفَجرُ في المَآذِنِ لَمّا
خَفَتَ الصَّوتُ، أَورَثَ الإِسْوَادا
يا أُولي الأَمرِ، إِنَّ في التَّأخِيرِ
كَسْرَ عَزمٍ، وَمَوتَ أَلفِ اِستِشْهادا
لَيسَ يُجدي البَيانُ إِن غابَ فِعلٌ
يَرفَعُ الضَّيمَ عَن رُبىً وَوِهادا
إِنَّ لِلأقصى في الرِّقابِ حُقوقًا
لا تُؤدَّى بِمَجلِسٍ أَو نِداءا
بَل بِسَيفٍ إِذا اِستَفاقَ اِستَعادَ الـ
ـحَقَّ، وَاستَحضَرَ الزَّمانَ الجِهادا
هٰهُنا مَسرى الحَبيبِ وَأَرضٌ
بارَكَ اللهُ في ثَراها اِمتِدادا
هٰهُنا مَوْضِعُ البُراقِ، وَفِيهِ
رُفِعَ النُّورُ لِلسَّماواتِ صَعْدا
فَإِذا مَسَّهُ الهَوانُ، فَكُلُّ الـ
ـمُسلِمينَ استُبيحوا حينَ عُدّا
أَينَ عُمرٌ إِذ أَقامَ بِعَدلٍ
في رُبى الأقصى مَقامًا مُشَادا
أَينَ صَلاحُ الدِّينِ لَمّا تَسامى
فَاِستَعادَ الدِّيارَ عَزًّا وَسُؤدا
نَحنُ أَحفادُ مَن إِذا ذُكِرَ النَّصْ
رُ، أَجابَ الرِّماحَ خَيلًا وَنَجدا
فَلِماذا نَعيشُ صَمتًا وَتَيْهًا
وَنُرَبِّي عَلى الجِراحِ الرَّمادا
إِنَّ في الصَّدرِ جَمرَةً هاشِمِيَّةً
لَو دَعَتها الحُروبُ صارت وَقودا
فَاِنهَضوا، وَاِستَفيقوا، فَالأقصى يَبكي
والمَآذِنُ تَستَثيرُ الرُّعودا
واحمِلوا لِلشَّهيدِ عَهدًا صَريحًا
أَنَّ دَمعَتَهُ لَن تَمضي سُدىً
واكتُبوا بِالدِّماءِ أَنَّا بَقينا
نَستَعيدُ الحُقوقَ صَخرًا وَمَدّا
سَيَعودُ الأَذانُ يَعلو عَزيزًا
فَوقَ أَسوَارِهِ صَباحًا نَدِيّا
وسَيَمضي الطُّغاةُ خِزيًا وَذُلًّا
وَيُرى الحَقُّ في رُباهُ مُرادا
يا أُولي الأَمرِ، هٰذا الأقصى يُنادِي
فَاخلَعوا عَن فُؤادِكُم كُلَّ رُقادا
واذكُروا أَنَّ لِلأقصى حُرْمَةً
تَجعَلُ الحُرَّ إِذ دُعِيَ، اِستَجادا
نَحنُ أَهلُ الوَفاءِ، إِن ضاقَ دَربٌ
شَقَّ مِن عَزمِنا الوَفاءُ الطِّرادا
فَاِستَجيبوا لِصَرخَةِ الحَقِّ فِينا
وَاكتُبوا لِلأقصى المَجدَ عادا
سَيَظَلُّ الأقصى على الرُّوحِ دَينًا
حَتّى نَرعَى بِفَجرِهِ المِيعادا
***

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.