منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يا سيّدتي وأميرَة كلّ مُلمةٍ (قصيدة)

يا سيّدتي وأميرَة كلّ مُلمةٍ (قصيدة)/أبو علي الصبيح

0

يا سيّدتي وأميرَة كلّ مُلمةٍ (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح

 

قال طرفة بن العبد:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرء من وقْعِ الحسام المهنّدِ
وقلتُ
إذا نال منك الخصم ُ تلقاهُ راحماً
وغدر بني الاعمام أردى من الردي
___

بدمي سأكتبُ للزّمانِ قصيدا
وأرومُ نحوَ العالياتِ صعودا

وأقيتُ حرفي منْ شعاعِ خلودِهِ
لأضيفَ في سِفرِ الخلودِ خلودا

أدري بأني حين تشعلني الرؤى
سأصيرُ في لغةِ البيانِ وَقودا

وبأنّني عنّي سأفرغ هاجسي
وأطيلُ في غرَفِ القريضِ سُجودا

قلمي الذي احتشدَتْ سوانحُ فكرهِ
صوراً سأرسمُ حُلمَهُ الموعودا

يزهو بأنوارِ البلاغةِ حرفهُ
ويمدّ سارية الرّؤى تمجيدا

مُذ صارَ هذا اليومُ منبرَ حكمةٍ
للشاعرينَ وقد أتوهُ حُشودا

وأنا انحنيتُ وفيّ تُهصرُ نفحة
وفمي يقطّبُهُ الجمودُ عنيدا

سأظلّ مُشتعلاً وتصلبُني يدي
وأنالُ من أنفاسهِ عنقودا

هذا احتشادُ النورِ يا روحي اشهدي
إنّي سلكتُ طريقهُ المشهودا

لَأحارُ كيفَ أصوغ أنفاسي التي
حُبكتْ على خصرِ الزمانِ عقودا

وبها أسبّحُ باسمِ الزهور شاهداً
أنّى اتجهْتُ ولنْ أكونَ جَحودا

وأضمُّ في جنبيّ نهجَ بلاغةٍ
جاءتْ بأسرارِ السماءِ شُهودا

فلأنتَ ثوبُ النورِ منكَ لبسْتهُ
منْ يستطيعُ لأمرِهِ تفنيدا

وأفاضَ بي عبقاً توحّدَ في دمي
وحوى مناقبَهُ وشدَّ بُرودا

أدنيكي منّي حيثُ أنكَ بي أنا
وشبكتَ في حبلِ الوريدِ وريدا

يا سيّدتي وأميرَة كلّ مُلمةٍ
لو أرزمتْ واستقطبتكَ عميدا

هذه البلاد تشلّهُ عثراتُهُ
والحاكمونَ بهِ تشدّ قيودا

والساقطونَ على بساطكَ أسقطوا
حقّ الفقيرِ وزاولوا التشريدا

قمْ منْ مقامِكَ يا (الوليد) وخذهُمُ
واعملْ بهمْ في سيفكَ التبديدا

وانهضْ بعزمِكَ ثائراً متألباً
وأطلْ على عرْشِ الطغاةِ قعودا

فرهيق (الزهور) بهِ توضّأتِ الألى
وتناهبوهُ وصيّروهُ بديدا

وانهضْ بها فالعدلُ أقفلَ بابَهُ
والحقُّ أمسى في البلادِ طريدا

يا أنتَ يا أوْلى بنا مَنْ ذا لنا
عادَ البلاءُ وجدّدوهُ جديدا

سادَ العمى وبنا استبدّ بجورِهِ
ولنا أعدَّ سلاسلاً وقيودا

أأم المدائن وَرِيقُ زهرك يانعٌ
ما زالَ يملأ عمرَنا توريدا

قد كنتي للتأويلِ خيرَ مترجمٍ
ورفعْتَ في مُدنِ العلومِ بُنودا

مُذْ قلتَ للشمسِ العليّةِ أنْ قفي
وهواكي يسبكُ أضلعي توحيدا

مالي إذا ذكروكَ حينَ حديثِهمْ
يَشتدّ بي وجدٌ إليكي شديدا

أمشي بلا وجهٍ ووجهُك وجهتي
وهواكَ قطّبَ حبلَهُ المشدودا

لِأظلّ فيكي وليلُ ليليَ أليلٌ
فرداً لأذكاري أقيمُ وحيدا

وإليكَ أركضُ في ظَمايَ لعلني
منْ ماءِ كفك أستزيدُ وُرودا

يكفيكَ أنّ الدهرَ أصبحَ عاقراً
منْ بعدِ واستزادَ رُكودا

وتخارسَتْ حتى محاريبُ التقى
وغدا الزّمانُ منَ البكا مفؤودا

بكتِ المنابرُ في حالَها
وغدَتْ لياليها وراءكَ سُودا

أنا هاجسُ الأوجاعِ سبّحَ مقلقاً
بدمي وثغري رتلَ التحميدا

يا غيمتي الحُبلى عطاشى أهلنا
حيرى تجابهُ وعدَها الموعودا

صوْتُ الأيامى واليتامى قد علا
سيكونُ في سِفرِ الحياةِ وليدا

فلنا السماءُ تزيّنتْ أقطارُها
ولأجلِهم مدّ الإلهُ بريدا

آتٍ هو الأعصار مفتولُ القوى
صلداً ويقتلعُ الحريقُ سدودا

منْ موتِنا فينا تقومُ قيامة
ومنَ الدّما نسقي الهوى الأملودا

فالقادمونَ على صهيلِ جراحِهم
صنعوا إلى النصرِ الجديدِ زرودا

فتيانُ صدقٍ سوّروهُ بفتكةٍ
وهبوهُ ما شاءَ الفداءُ مزيدا

يا أميرتي عفواً وعفوُكَ سيّدي
جنحَ البيانُ وعنكَ حدْتُ بعيدا

هبيني ولو شيئاً أكحّلُ أحرفي
منْ بحرِ علمِك كي أقولَ قصيدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.