منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يا أرضَ هارونَ الرشيدِ تكلَّمي(قصيدة)

يا أرضَ هارونَ الرشيدِ تكلَّمي(قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح 

0

يا أرضَ هارونَ الرشيدِ تكلَّمي(قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح

يا أرضَ هارونَ الرشيدِ تكلَّمي
قولي، فصمتُ الحرِّ عارُ المُغْرِمِ
أنا ابنُ نارٍ لا ألينُ إذا انطوت
بيضُ السيوفِ، ولا أُدارى المأثمِ
شربوا دمي نخبًا، فصحتُ ولم أزل
أدعو القبائلَ دعوةَ المتحكِّمِ
ناديتُ: يا عربُ! فلبّى سيفُنا
وتخاذلتْ رُكَبُ الخؤونِ الأعجَمِ
نحنُ الذين إذا انتُهِكتْ أوطانُهم
لبسوا الحديدَ واعتلوا بالمغنمِ
لا نشتري العارَ اللعينَ بسلطةٍ
ولا نُقيمُ المجدَ فوقَ الدراهمِ
أنا من إذا قيل: اغتصابُ ديارِكم
أقسمتُ لا أبقى بغيرِ مدمِ
أقسمتُ لا أشربْ سوى كأسِ الردى
حتى أرى الأعداءَ صرعى في الدَّمِ
وكأنهم باعوا الكرامةَ جهرةً
وتقاسموا شرفَ الجدودِ كمقسِمِ
وكأنني وحدي أذودُ قبيلتي
والقومُ في لهوٍ وصوتِ مزامِرِ
أبني المعاقلَ من جماجمِ قَومِهم
وأقيمُ مجدي فوقَ حدِّ الصارمِ
أسقي النخيلَ من الدماءِ إذا ظما
ويفيءُ ظلُّ المجدِ فوقَ المأتمِ
هم والأعادي والذئابُ تمالؤوا
وغدوا عليَّ كتائبَ المتراكِمِ
شدّوا القيودَ على المعاصمِ نشوةً
وغدوا يفاخرُ بعضُهم بالظالمِ
أين السيوفُ التي تغارُ إذا انتُهى
حِمى العشيرةِ أو دُعي للمغنمِ؟
أين الرجالُ إذا دُعي للطعنِ قالوا
نحنُ المماتُ ونحنُ يومُ الحسمِ
لو أنّ عندي من سيوفِ تغلبٍ
لرأيتَ هامَ القومِ مثلَ الأنجمِ
لو أنّ عندي من صهيلِ خيولِهم
لرأيتَ ليلَ العارِ صبحًا مُظلِمِ
إنّي لمعتصمٌ إذا نادى الوغى
لا أستكينُ ولا أُساومُ مُجرِمِ
عرضي وأرضي والقبائلُ كلُّها
عهدٌ عليَّ وساعدي هو مِقسمي
والقدسُ تنظرُ: من بقي لذودِها؟
غيرُ الفتيةِ والسواعدِ في الحُمَمِ
طفلٌ يفطَمُ، والحجارةُ زادهُ
والحقدُ يُرضعُ في الفؤادِ بمنجِمِ
أمّا النساءُ فهنّ درعُ قبيلتي
بيضُ الوجوهِ، مصوناتُ الحِرمِ
حفظن عهدَ السيفِ يومَ تخاذلتْ
بيضُ العمائمِ عن صليلِ المُصمِمِ
أين الرجالُ؟ أما استحيتمْ مرةً
أن تستغيثَ نساؤكم بالمِغْلِمِ؟
شبيبةٌ باعوا الحياةَ لحدِّهم
واشتروا المجدَ الثقيلَ بثأرِهم
لم يلبسوا ثوبَ الهوانِ، ولم يكن
ذلُّ العبيدِ لهم لباسَ المُلْهَمِ
حسبي الحجارةُ إن عزّتْ سيوفُنا
فالحقُّ يُؤخذُ باليقينِ المُبرِمِ
تركوا الرجولةَ في أكفِّ صغارِنا
حتى شبّوا على الطعانِ المُحْكَمِ
تركوا الرجولةَ في بطونِ نسائنا
حتى ولدنَ الموتَ قبلَ التُّهَمِ
وأخو العروبةِ في خيامِ لهوهِ
سكرانُ، يمسحُ نعلَ سيدِه الأعجمي
يا عارَ من خانَ الجدودَ وخفّفوا
سيفَ النخوةِ عن عنوقِ المجرمِ
لستُ الذي يبكي الديارَ لذاتها
لكن أبكي قومَ ذلٍّ مُرْدِمِ
ذاك الزمانُ وأهلهُ قد خاننا
إلّا فتىً شدّ العزيمةَ من دمي
الشمسُ تشهدُ أننا لم نرتضِ
والليلُ يعرفُ من يفرُّ ومن حمى
وأنا وكفّي والطعانُ قصيدتي
إن متُّ، متُّ ورايتي فوقَ القِمَمِ
**

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.