حكايتي مع الشّــاعر “عبد الولـي الشُميْــري”
محمَّــد عبد الشَّــافي القُوصِــي؛
حكايتي مع الشّــاعر “عبد الولـي الشُميْــري”
بقلم: محمَّــد عبد الشَّــافي القُوصِــي؛
ذات مرة، أثناء احتفال الجالية العربية بلندن بذكرى المولد النبوي الشريف، وقد ألقيتُ كلمةً، واستشهدتُ فيها ببضعة أبيات مِن قصيدة رائعة يقول شاعرها:
شَوقِي إليكَ تَبَسُّمٌ وَبُكاءُ
والحُبُّ خوفٌ، والوصالُ رَجاءُ
والعاشِقُونَ إلى مقامِكَ رَكبهُمْ
ضاقت بِهِ البيداءُ والروحاءُ
رُوحِي فداكَ وما أَتَيتَ مِن الهُدى
أنتَ الهُدى، والنورُ، أنتَ الماءُ !!
وفجأة، رأيتُ مَن يشدّني مِن ثيابي، وقال لي: لعلّكَ تعرِف مَن صاحب هذه الأبيات!
فابتهجَتْ نفسي، وتأكدتُ مِمَّا كنتُ أعتقده؛ بأنَّ أشعاره سيُكتبُ لها الخلود، وتتجاوز المكان والزمان!
* * *
لا بدَّ أن يكون هذا الرجل من أحفاد ســيّدنا (هُــــود عليه السلام) إلاَّ أنه اختار أن تكون رسالته من الخليج إلى المحيط … فهو يَنهج نهجه في تأليف القلوب، ومد الجسور بمختلف الوسائل بالحُب والمصافحة والكرم والفن والثقافة والشّعر والاحتفالات والأمسيات الأدبية!
أقول: ما رأيتُ أحداً يستفيد بكل ثقافته، ويوظّف كلَّ أوقاته مثل هذا الرجل … وفي كلّ وظيفةٍ شغلها، وفي كل مكانٍ حلَّ به، وظّفَ مهاراته، وسخّر إمكاناته، وترك أثراً كبيراً، يظلُّ شاهداً له على نبوغه وعطائه وإيجابيّته وأريحيّتـــه!
عندما قابلته أول مرة -منذ ربع قرنٍ من الزمان- لمستُ فيه الحكمــة اليمانيّــة، فلا تَصدُر منه كلمة إلاَّ بميزان، ولا ينطق كلمةً إلاَّ ولها معنى، بلْ إنَّ كلامه منظوم على أوزان أشعاره. بلْ عندما يكلّمكَ كأنه يقرأ مِن كتاب، فلا يُخطئ ولا يَلْحن أبداً … مع أنّني أخشى النحويين، وأكرهُ مجالسهم، وأتحاشى معرفتهم، بلْ أحياناً أدعو عليهم بالهلاك!!
ولمَّا أجريتُ معه حواراً أدبياً؛ جعلته ضمن الحوارات التي جمعتها في كتاب (أعلام الأدب الإسلامي). ومرت الأيام، ونَشرتُ الحوار في إحدى الصحف، فأُعجِب رئيسُ التحرير بمحتوى الحوار وأبعاده، فطلب منّي أن أكونَ مُشرفاً على الصفحة الثقافية في تلك الجريدة!
* * *
أخـــيراً، الحمد لله، ومِن حُسن الحظ –أيضاً- أنني تواصلتُ مع ذلك الدبلوماسي اليمني، الشّاعر الأديب، الدكتور (عبد الولــي الشُميْــري)! وقد صحّح لي ما كتبتُه آنِفاً- وطمأنّني، وقال لي: الشيخ “عبد المجيد الزندانــي” مازال حيًّا، وهو يتلقّى العلاج بإحدى مشافي تركيا.
ثمَّ أسعدني بإنجازه (موسوعة أعلام اليمن) والتي أعتقد أنها ستحظى بشهرةٍ واسعة؛ باعتبار أنَّ صاحبها عبقريٌّ حكيـــم، وأنها تحتوي على نوابـــغ اليمن وحُكمائــه!
ولا أجد ما أختم به الكلام عن ذلكم الأديب، سوى بضعة أبيات من قصيدةٍ له في حب فلسطين- يقول فيها:
فِــي فِــلَسْــطــيــنَ أَشْــلاءٌ مُـبَـعـثَـرةٌ
وفــي فِــلَسْــطِــيـنَ أَهـلي أَدمُـعٌ وَدمَـا
مُـدُّوا إلى الطّـفـلِ يـا أعمامَهُ حَجَرًا
أو فَـامـنَـحُوهُ سُـيُـوفًـا بُـتَّرًا خُـذُمَـا
وزوِّدُوهُ بِــــنَـــعْـشٍ كُـــلَّ ثـــانـــيـــةٍ
فـــإنَّه لِرحـــابِ اللهِ قَـــد عَــزَمــا !
ســتّــونَ عَــامًــا وأجــيــالٌ يُــمَـزِّقُهـا
جَـيْـشُ اليهود فَما اسْتَكفَى ولا رَحِما !
* * *