منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قصيدتي للشام الحبيب لبيت خالتي والبيت العتيق ومهجري النكبة ١٩٤٨

أبو علي الصبيح 

0

قصيدتي للشام الحبيب لبيت خالتي والبيت العتيق ومهجري النكبة ١٩٤٨
بقلم: أبو علي الصبيح

اني ذكرت بدار الغرب ملهمتي
فزادني الوجد احزا نا واشواقا
وكلكل الليل فوق الصدر يخنقني
وقد ملأت من الالام اوراقا
اسير في مدن الاوهام مغتربا
احصي الاماكن ارواحا واسواقا
ورق لي من قلوب الناس افئدة
حتى تفجر ماء العين رقرا قا

عندما تغني للشام ويسمع بردى … وتبوح دمشق بسرها لك ويغمرك عطر ياسمينها

لها أحن

شيء من الماء في كفي لإروائي
يمشي وراء فمي المسكون باللاء

يحاول النهر أن يسقيه من قدحي
وخلف بابي أرى أشلاء حنائي

للآن تنسج من ألوان خيبتها
وجها يحاول أن يصغي لإصغائي

وأن يعيد بساتيني لجنتها
كما أريد ليرضي في إرضائي

وأن يمد يدا من خلف قبعتي
ليمسح الوقت في كفيه أخطائي

وأن يصاهر ما بيني وبين يدي
لكي تراني يدي في رسم أسمائي

أنوي أعود إلى نفسي وتطحنني
ريح الرجوع لتهميشي وإقصائي

ويستقر انهدامي حول محوره
ويقرأ الليل للفانوس إيحائي

فكلما عدت من منفى يلاحقني
منفى ، ويسرق من عيني أضوائي

وكلما حاول التاريخ يكتبني
يهمش الرعب في فحواه أبنائي

وما انتميت لغيري في مساومتي
وما التفت لهمس داس أعضائي

ما كنت إلا أنا ما شاب لي وطر
والضوء ما زال يمشي بين أفيائي

يحاول الصبح أن يغري بنفسجتي
وأن يثير بنفح الطيب حوائي

وأن يلملم من صدري هواجسه
وأن يوزع في الربوات أجزائي

أحن للشام يوهي شوقها جلدي
ويستفز تباريحي وحمائي

لكل درب يناديني إلى بردى
يعيد لليل كل الليل ضوضائي

لكل ركن ترامت فيه أجنحتي
وأطرت في ثياب الظل أنبائي

وسورتني خيوط الشمع من قبلي
بعد اشتعالي تروم النار إطفائي

كم حنت الروح أن تلقى شوارعها
وأن تنام على حلم بإغفاء

وأن ترش عطور الحب في كنفي
وتحتويني كضم الأرض للماء

وأن تنام على ترديد ساجعة
في الغوطتين ويملي الصبح إملائي

وأن يردد همساتي صدى بردي
وتستعير جناح الشعر أندائي

فتاة روحي أراك الآن في جسدي
كونا يداعب في الإغراء إغرائي

تلملمي داخلي واستنطقي حرقي
بها ترين الذي أخفيت من دائي

فأنت صمت دمي بل نزف قافيتي
وأنت يا أنت بي أنفاس أجزائي

قد كنت لوني وأشيائي التي هربت
فمن أكون إذا أحرقت أشيائي

من دون أسمك عرجاء خواطرنا
ودون عينيك لا شعري ولا يائي

فليس غيرك من أعطيه خمر فمي
وليس ألاك من تسقيه صهبائي

وليس ألاك من أسعى لها طلبا
كوني وريدي وكوني دفق حوبائي

كوني المآذن كوني الضوء في افقي
يشع حولي وكوني روح أدوائي

أدنيتك الآن من برجي ومن كنفي
وفي هواك أنا طاولت أجوائي

بنيتك الآن في فكر الهوى أملا
ومنك جردت للأيام أهوائي

وما أزال فراغا ما امتلا عطشا
أسعى لمائي ويأبى الماء إروائي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.