منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أرضي ياسادتي (قصيدة)

أرضي ياسادتي (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أرضي ياسادتي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

سَأَلَ الطِّفْلُ : لِمَاذَا يَا أبِي
لَا يَنَالُ الظُّلْمُ إلَّا العَرَبِي ؟

طَأْطَأَ الرَأْسَ وَغَشَّى ذَنبُهُ
مِنْ أَعَـالِي رأسِـهِ للذَّنَبِ

وَانحَنَى فِي ذِلَّـةٍ ثُمَّ انتَهَى
هَمَـلًا .. لَمَّـا جَثَا لِلرُّكَبِ

سَكَتَ الطِّفلُ وَأَجْرَى دَمْعَةً
مِنْ دَمٍ فِي دَمعِهِ المُنسَكِبِ
_____

أرضي يا سادتي تغفو على الحرق
بحر من الدم فيها امتد للأفق

غرقى مفاوزها والموت حاصرها
والناس سكرى بموج اليأس للعنق

قتلى تنادي إلى الرحمن فاغرة
وصوت طفل بها ينسل في شرق

ملأى شوارعها في كل مبتكر
صُنّاع موت بها عاشوا على ( الورق)

طفل توسد صمت الدرب محترقا
يضاجع الأنة الخرساء في ملق

ويشرب الموت في عينيه دمعته
تزنبق الحزن حتى بات في أرق

وملء جفنيه حلم صاغ ملحمة
وقلبه في يمين الله كالألق

جناحه أجهضت ريح قوادمه
ومزقته نيوب الغدر في حنق

ودمعه امة تبكي مفرقة
فيا حدود دمي حزنا له انسحقي

وجثة وسع مد الأرض قد كبرت
لم يحوها جدث يدمى ولم يطق

ضحوكة غزلت في الصبح فتنتها
وفاوض الجرح جرحا مترف الفلق

وكابرت رهبة طعنات غادرها
وتحتسي خمرة النهاز والمذق

هنا هناك وأنفاس مصعدة
من العذاب بصبر جدّ مختلق

هنا ذراع لنا امتدت بشاهدها
هناك رأس يصلي كل مغتبق

فوضى وقتل وما أحقادهم شبعت
من الدمار فيا أمجادنا احترقي

جوع وطأطأت الهامات غصته
ولن يكون إلى الماكان منزلقي

أدمت أظافره أحشاء ثائرة
كرامة الجيل أن تسمو عن النزق

والفارس الأسمر المجدول من غضب
يقاتل الغزو يا دنيا به فثقي

يقاتل الليل عطشى روحه وتر
يزف أحلى نشيد ثائر النسق

ويدحر الظلم صبرا في مدرعة
ويستثير اللظى يا ناره اأتلقي

ولم أزل في مخاض الصبر معتمرا
جمر الجراح بنار الموت لم أضق

طبع الخيول كهذي الأرض جامحة
صاحت بريح الردى في هولها التصقي

ولست فردا معي رمح بقامته
يشد مرتشقا في جذع مرتشق

لم يبق لي الغدر من داري سوى طلل
ومن نزيف دمي قلب بلا رمق

أنا أعيش مع المأساة جاحمها
ما غيّر الدهر من طبعي ومن خُلقي

وموطني في فم البركان رعشته
ما اهتز من هلع أو فرّ من فرَق

أرضي أغنية ضاعت ببحتها
شالت مواجعها في رهبة القلق

حضارة باعها التاريخ محتفلا
على المخازي مع الغازين فانعتقي

أرضي يا سادتي جسر له عبرت
كل القوانين في ظل المدى الخرق

جسر عليه خيول الغزو قد جمحت
وقد أثارت لكل الزيف والفرق

أمست ملاذا إلى الشذاذ إذ حبلت
بهم دروب الأسى في موكب الرنق

داست حوافرها ساحاتها حنقا
واستأصلت جسد الأحلام من حدقي

وصيرت كل ليلاتي لظى وجع
ولملمت رفة الآمال من طرقي

أرضي يا سادتي ليل وكركرة
على ضفاف البها تغفو على رهق

كانت عروستنا جذلى بفتنتها
فجرّدوها ثياب الطهر والصدق

كانت تشد بحبل الريح جهتها
فحرِّورها وردوا الرأس للعنق

وحطموا كل طوق شد قامتنا
وفي طريق العلى يا خيلنا التحقي

أرضي يا صرخة الإعصار تدهمنا
خيل المغول فماذا في الحياة بقي؟

يا كل سطر كتبنا فيه قصتنا
على صهيلك نام المجد فاستبقي

ويا شموخي أنا الثوار حرّرني
صوت النسور فضاء الله منطلقي

أقسمت يبقى أزيز الطلق أشرعتي
حتى أرى نور هذي الأرض في أفقي

* *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.