منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

☆ بَيْتُ جَدِّي – شَهيدُ الوَطَن (فلسطين) ☆(قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

0

☆ بَيْتُ جَدِّي – شَهيدُ الوَطَن (فلسطين) ☆(قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

هنا… حيثُ يبدأُ الاسمُ من الترابِ ويعلو،
يقفُ بيتُ جَدّي شاهدًا لا يشيخ،
يحملُ في جدرانِهِ أنفاسَ الرجال،
وفي ساحاتِهِ خُطى العزِّ الأوّل.
كانَ إذا شدَّ العِقال اشتدَّتْ ملامحُ المجد،
وإذا نادى الوطنُ… لبّى بلا تردّد.
وفي فلسطين…
لا يُقاسُ الرجالُ بالأعمار،
بل بالمواقف،
وقد كانَ جَدّي… موقفًا لا ينكسر.
***
ألا يا بَيْتَ جَدِّي في ثَرى فِلَسطينِ
تُناديني بصوتِ المجدِ عبرَ السِّنينِ
وقفتُ على أبوابِكَ اليومَ باكيًا
كأنّي أرى الماضي بعينِ الحزينِ
هنا كانَ جَدّي شامخًا كجِبالِنا
عزيزًا كضوءِ الفجرِ بينَ العيونِ
يَشُدُّ العِقالَ على جبينِهِ هيبةً
كأنَّ العِقالَ التاجُ فوقَ الجبينِ
إذا قالَ قالَ الحقَّ لا يخشى الأذى
وإن صالَ صالَ الموتُ خلفَ المَتينِ
أرى في ملامحِهِ فلسطينَ كلَّها
وفي قلبِهِ نبضَ الكفاحِ الدفينِ
فلسطينُ يا جرحًا يسيلُ بصدرِنا
ويا صرخةَ الأحرارِ في كلِّ حينِ
هنا الأقصى يُنادي في الليالي الحزينةِ
ألا يا رجالَ الحقِّ أينَ الحصينِ؟
هنا القدسُ تبكي في العيونِ كأنّها
طفلةٌ تُنادي في دُجى المُنكِدينِ
فقالَ جَدّي: نحنُ إن نادى الوغى
نمضي، ولا نرضى الهوانَ ولا نلينِ
ومضى… كأنَّ الأرضَ تعرفُ خُطاهُ
وكأنَّ السماءَ تَستعِدُّ لِليَقينِ
سقطَ الجسدُ الطَّهورُ فوقَ ثراها
وقامَ الخلودُ يَعلو مع الساجدينِ
مضى شهيدَ الوطنِ في عِزَّةٍ
فصارَ ضياءً في جبينِ السنينِ
هنا بيتُ جَدّي لا يزالُ مُشِعًّا
كأنَّهُ نجمٌ يُنيرُ الحنينِ
جدرانُهُ تحكي الحكايا كأنّها
كتابٌ من التاريخِ غيرُ رهينِ
ونخلُ الديارِ إذا هبَّ النسيمُ بهِ
يُحيّي رجالًا من عرينِ الأمينِ
وهذي الفناجينُ التي كانت لهم
تُفيضُ كرمًا مثلَ بحرٍ دفينِ
يقولُ جَدّي: الضيفُ تاجُ ديارِنا
ومن لا يُكرمِ الضيفَ عاشَ مهينِ
وكم ليلةٍ في بيتِهِ قد سَهِرْنَها
على سِيَرِ الأبطالِ بينَ السكونِ
وكم فارسٍ ربّاهُ فوقَ مبادئٍ
فصارَ مثالَ العزِّ بينَ القُرونِ
إذا صاحَ داعي الحربِ لبّى مُسرعًا
كأنَّ المنايا خلفَ خَطوِهِ تَكُونِ
وإن صاحَ صوتُ الحقِّ هبَّ مُلبّيًا
كأنَّهُ السيفُ الذي لا يَهونِ
فيا بيتَ جَدّي سوف نبقى على العهدِ
نُدافعُ عن أرضِ الكرامِ الحصينِ
ونمضي كما مضى الرجالُ بعزَّةٍ
نُواجهُ ليلَ الظلمِ دونَ سُكونِ
وإن طالَ ليلُ الحزنِ فوقَ ديارِنا
ففجرُ النصرِ آتٍ بلا ظنونِ
سنزرعُ في أطفالِنا حبَّ أرضِنا
ونُحيي بهم عهدَ الجدودِ المكينِ
فهذا طريقُ المجدِ لن ينثني بنا
وهذا دمُ الأحرارِ خيرُ مُعينِ
ونكتبُ في جدرانِ بيتِ جَدّي
بأنَّ الشهيدَ حيٌّ مدى السنينِ
ونرفعُ رأسَ العزِّ عاليًا أبدًا
كما كانَ جَدّي شامخًا في الجبينِ
فيا ربَّنا احفظْ لنا أرضَ قدسِنا
وأكرمْ شهيدًا في جنانِ الأمينِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.