منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أهلي وأهلي (قصيدة)

أهلي وأهلي (قصيدة)/ أبو علي الصبيح

0

أهلي وأهلي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح

هذا الأقصى فهل أدركت ما وجبا ؟
من بعد عقدين أم لازلت مغتربا؟

فاخلع نعالك واسجد عند تربته
واترك وراءك ماقد كنت مصطحبا

إن فلسطين من الأوطان درتها
من عهد آدم تاريخ وماكتبا

فكل من يبتغي عيشا بلا كدر
عليه أن لا يرى في غيره سببا

فالأرض هذي حباها الله نعمته
إياك إياك أن تنسى الذي وهبا

____

نزف أنا يجري من الأعماق
فتحملي النيران يا أوراقي

حلمي المبعثر ما يزال مطاردا
بين الجفون ورفة الأحداق

وأنا المنثر في مدائن غربتي
وبغربتي أقتات بالأشواق

أنا صوت هذا الموت في وجدانه
صوت الضياع بروح كل فلسطيني

صوت الجياع تموت من ألم الطوى
وتنام طول الليل في إقلاق

يتضورون على وسائد جوعهم
والجوع يقضم رجفة الأعراق

أهلي وأهلي يا وأهلي يا أنا
أبكي عليهم بالدم المهراق

حيث الدماء ولا دماء سوى هم
تجري على أرض الحياة سواقي

خبطتهم الدنيا بكف حصارها
فتصارعت تشكو من الإملاق

لبسوا ثياب الصبر وأتزروا به
وتلاوت الأعناق بالأعناق

وكستهم الأيام ثوب بلائها
وتطاولت بالشد والإحداق

نخرتهم وتنافست في موتهم
وبموتهم زادوا من الإشراق

ما زلت قانونا تسن بنوده
بعض اللصوص وشلة السراق

ما زلت أجنح طائعا لجنوحهم
وأمدهم بشهادة الأخلاق

أدري بلا خلق جميع ولاتنا
سرقوا الحياة وشرعة الخلاق

لا خلقهم خلق ولا أخلاقهم
وبنا أثاروا روح كل شقاق

قلبوا موازين البلاد ودوزنوا
ما يشتهون لباعة الأسواق

باعوا الذي ما لا يباع وأسرفوا
بالقتل والتشريد والإزهاق

هم شيعونا سننونا حسبما
ما ترتئي إيران للفساق

يقتاتني وجعي وشدق تعاستي
وتشدني الأطواق بالأطواق

أنا ذا الغريب ولكنتي مجهولة
عند الغريب بمبدأ العشاق

سافرت في مدن النوى متجردا
مني أشيل بجعبتي إخفاقي

أمتد في طول فلسطين وعرضه
وأدور أبحث عن يد الأرزاق

أهدي لساحات التأمل أدمعي
ولظى الشعور بدفتر الحذاق

ضرب الأسى سورا علي وأحكمت
أطواقه ووهى لدي رواقي

بعضي هنا وربى (الأقصى) عندها
بعضي وفي (القدس) ظل رفاقي

وأوى إلى (الشام) سرب حمائمي
ومشى يودع ركبهم إرهاقي

بعد الطريق وبيننا صار اللقا
حلما وأغلق باب كل وفاق

متبعثر قلبي كمثل قضيتي
وقضيتي صارت بلا مصداق

(وبقائم) الحزن الطويل بقية
ما زلت أطلب ظلهم للحاقي

أنا (فلسطين) الله يا روحي اشهدي
كم غزة تشد في خناقي

أشتاق أصحابي الذين تشردوا
وطوتهم الأنفاق بالأنفاق

أو من بقى يقتات أوجاع الأذى
ويقارع الإرهاب بالإطلاق

أحتاج عمرا كي أهيكل قامتي
وأعود من عدم إلى الإيراق

لغة القصيد نسيت كيف أصوغها
شعرا فتحمل طيها إغراقي

ضاقت بكلي أحرفي وتنفست
ناري وأعلن حرقها إحراقي

الله يا هذي الأنا أمشي بلا
روح وفي روحي شبكت وثاقي

قل لي متى ومتى سألقاهم هنا
وأطيل فيهم يا زمان عناقي؟

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.